نقص الخبرة والضبابية التنظيمية يعرقلان تبني الذكاء الاصطناعي داخل الشركات الأوروبية

المحور الصحفي // هيئة التحرير
تكشف بيانات يوروستات لسنة 2025 أن عددا من العوائق الهيكلية ما زال يحد من اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات الأوروبية، رغم إدراك أغلب المؤسسات لأهميتها في تعزيز الإنتاجية والقدرة التنافسية.
وفي الوقت الذي يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل النسيج الاقتصادي، عبر تبسيط الأطر التنظيمية المرتبطة بحماية البيانات وتقليل العبء الإداري، تشير المعطيات إلى أن الشركات ما تزال تواجه صعوبات تتعلق أساسا بنقص الكفاءات التقنية، ومخاوف الخصوصية، وغموض الإطار القانوني.
كما يأتي هذا النقاش في سياق المبادرات الأوروبية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الشامل والرقمنة الشاملة، إضافة إلى المفاوضات الجارية حول ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة 2028-2032، حيث يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية لتعزيز النمو الاقتصادي.
وتُبرز نتائج الاستطلاع أن نقص الخبرة التقنية يمثل أبرز العوائق، سواء لدى الشركات المتوسطة أو الكبرى، إذ أشارت نسب مهمة من المؤسسات إلى أن غياب الكفاءات المتخصصة يحد من قدرتها على إدماج هذه التقنيات في عملياتها اليومية.
وبالتوازي مع ذلك، تتزايد المخاوف المرتبطة بحماية البيانات والخصوصية، إلى جانب عدم وضوح العواقب القانونية لاستخدام هذه الأدوات، وهو ما يدفع عددا من الشركات إلى التردد في تبني حلول الذكاء الاصطناعي رغم إدراك فوائدها المحتملة.
وفي المقابل، تُظهر البيانات أن نسبة ضئيلة جدا من الشركات تعتبر أن الذكاء الاصطناعي غير مفيد، ما يعكس إدراكا عاما لإمكاناته، في مقابل غياب رؤية واضحة حول السبل التي يمكن للسياسات الأوروبية أن تعتمدها لدعم هذا التحول الرقمي بشكل فعال.
وعلى مستوى الشركات المتوسطة، يتصدر نقص الخبرة التقنية قائمة العوائق، يليه ضعف توافق الأنظمة التقنية، ثم نقص البيانات اللازمة، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بالخصوصية والإطار القانوني، في حين تبقى الاعتبارات الأخلاقية في مرتبة متأخرة نسبيا.
كما تشير المعطيات إلى تباين نسبي بين الدول الأوروبية، حيث تسجل بعض الاقتصادات المتقدمة رقميا، مثل الدنمارك وفنلندا وألمانيا، نسبا مرتفعة في الإقرار بوجود نقص في الخبرة التقنية، رغم ريادتها في مؤشرات تبني الذكاء الاصطناعي.
أما بالنسبة للشركات الكبرى، فإن الصورة تبدو متقاربة، مع استمرار نفس العوائق تقريبا، وإن كانت مخاوف الخصوصية وغموض العواقب القانونية أكثر حضورا، في ظل تعقيد العمليات التشغيلية واتساع حجم البيانات المستخدمة.
وتخلص المعطيات إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي في أوروبا لا يرتبط فقط بالتوفر التقني، بل أيضا بمدى وضوح الإطار التشريعي وقدرة الشركات على التكيف مع التحول الرقمي، في وقت يبقى فيه تطوير الكفاءات البشرية عاملا حاسما في تسريع هذا الانتقال.
مقالات ذات صلة
ميزة مشاركة المحادثات في Claude تثير مخاوف بشأن الخصوصية بعد ظهورها في نتائج البحث
آبل تستعد لإطلاق أول نظارات ذكية مع تركيز كبير على حماية خصوصية المستخدمين
ميتا تنسحب من مبادرة الكهرباء المتجددة وسط تنامي الطلب على الطاقة بسبب الذكاء الاصطناعي
أنثروبيك وميتا تطلقان تحديثات جديدة لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي وخفض تكاليف الاستخدام
أنثروبيك توسع قدرات Claude الصوتية بدعم نماذج أكثر تطورًا وتكاملات جديدة


Comments ( 0 )