شركات الذكاء الاصطناعي تفتح ملف وعي الآلات وسط تساؤلات علمية وأخلاقية متزايدة

المحور الصحفي //  هيئة التحرير

بدأت كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في توسيع أبحاثها حول إمكانية امتلاك الأنظمة الذكية نوعا من “الوعي”، لتعود بذلك أسئلة كانت لفترة طويلة مرتبطة بالخيال العلمي إلى صدارة النقاشات العلمية والتقنية.

ووفق تقارير إعلامية، شرعت شركات بارزة مثل جوجل ديب مايند وأنثروبيك وميتا في الاستعانة بخبراء في مجالات علم النفس والفلسفة والأخلاقيات، بهدف دراسة مفهوم “وعي الآلة” وفهم حدود قدرات الأنظمة الذكية الحديثة.

ويأتي هذا الاهتمام في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت بعض النماذج قادرة على تنفيذ مهام معقدة بشكل متزايد، الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات حول إمكانية تطور هذه الأنظمة مستقبلا نحو امتلاك إدراك ذاتي أو تجارب داخلية، وما قد يترتب عن ذلك من مسؤوليات أخلاقية.

وكشفت شركة أنثروبيك أنها تعمل على اختبار نماذجها لرصد مؤشرات قد تشبه بعض الحالات النفسية، مثل “الضيق” أو “القلق”، مؤكدة أنها تبحث في احتمال امتلاك أنظمة الذكاء الاصطناعي تجارب ذات أهمية أخلاقية، من قبيل الوعي أو التفضيلات أو الحالات الذهنية.

وأوضحت الشركة أن هذه الفرضيات لا تزال غير محسومة علميا، غير أن التطور الكبير في قدرات النماذج الحالية يجعل دراستها أمرا ضروريا، خاصة مع اقتراب الأنظمة الذكية من مستويات متقدمة في معالجة المعلومات واتخاذ القرارات.

من جهتها، تعمل جوجل ديب مايند على دراسة نظريات مرتبطة بالوعي البشري ومحاولة مقارنتها بالأنظمة الحاسوبية، بهدف معرفة مدى إمكانية انطباق بعض معايير الإدراك عليها، خصوصا مع اقتراب الأبحاث من مرحلة تطوير ما يعرف بالذكاء الاصطناعي العام.

وأكد باحثون في الشركة أن قضية وعي الذكاء الاصطناعي تظل من أكثر الملفات تعقيدا، مشيرين إلى أن النقاش لا يرتبط فقط باحتمال امتلاك الآلات للوعي، بل أيضا بطريقة تعامل البشر معها مستقبلا وتأثير ذلك على العلاقات والمجتمعات.

وفي المقابل، يرى عدد من العلماء أن الأنظمة الحالية، رغم قدرتها على محاكاة الحوار والسلوك البشري بدرجة متقدمة، لا تمتلك وعيا حقيقيا، لأنها تعتمد أساسا على تحليل البيانات والتنبؤ بالأنماط دون وجود تجربة شعورية داخلية.

ويؤكد هذا الاتجاه أن ظهور سلوكيات تبدو ذكية أو حتى شبيهة بالبشر لا يعني بالضرورة وجود إدراك ذاتي، إذ يمكن للآلة أن تحاكي التعقيد البشري دون أن تمتلك إحساسا أو تجربة واعية.

وبينما تتسارع أبحاث الشركات الكبرى في هذا المجال، يبقى سؤال وعي الآلة من أكثر القضايا إثارة للجدل، في ظل صعوبة تحديد مفهوم الوعي نفسه وحدود انتقاله من الكائنات الحية إلى الأنظمة الرقمية.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment