نقص المنقذين يثير مخاوف بشأن سلامة الشواطئ البرتغالية خلال موسم الصيف

المحور الصحفي //

مع انطلاق موسم السباحة في عدد من البلديات البرتغالية، تتزايد المخاوف بشأن نقص المنقذين المكلفين بمراقبة الشواطئ وضمان سلامة المصطافين، في وقت يؤكد فيه مهنيون أن المشكلة لا ترتبط بضعف التكوين بقدر ما تتعلق بصعوبة الحفاظ على العاملين في هذه المهنة الحيوية.

وأوضح ألكسندر تادييا، رئيس الاتحاد البرتغالي للمنقذين، أن البرتغال تعاني من عجز واضح في عدد المنقذين الميدانيين، مشيراً إلى أن البلاد تحتاج ما بين 6000 و6500 منقذ لتغطية الاحتياجات الفعلية إذا تم احترام سقف 40 ساعة عمل أسبوعياً، في حين لا يتجاوز عدد المنقذين المعتمدين حالياً نحو 5000 شخص، ولا يزاول العمل منهم سوى جزء محدود.

وأضاف أن الواقع العملي يكشف أن البرتغال تتوفر على ما يقارب نصف العدد المطلوب فقط من المنقذين العاملين، وهو ما يفرض على الكثير منهم العمل لساعات إضافية، خاصة خلال ذروة الموسم الصيفي.

وبحسب المعطيات التي قدمها الاتحاد، فإن الأزمة ترتبط أساساً بضعف استمرارية المهنة، إذ يغادر عدد كبير من المنقذين القطاع بعد فترة قصيرة من مزاولته. وأظهرت دراسة أجريت سنة 2020 أن نحو 49 في المائة من المنقذين لا يعودون إلى العمل خلال الموسم الموالي، ما يعني فقدان ما يقارب نصف الكفاءات سنوياً.

ورغم أن آلاف الأشخاص يتابعون دورات التكوين كل عام، فإن عدداً مهماً منهم لا يجددون شهاداتهم المهنية الإلزامية أو يختارون التوجه نحو مجالات أخرى، وهو ما يحد من قدرة القطاع على تحقيق نمو حقيقي في أعداد المنقذين.

ويعزو المختصون هذا الوضع إلى عدة عوامل، من بينها ظروف العمل، وطبيعة العقود الموسمية، وبعض المقتضيات الإدارية التي قد تؤثر على استفادة الطلبة من المنح أو برامج الدعم الاجتماعي، مما يجعل المهنة أقل جاذبية بالنسبة لفئات واسعة من الشباب.

وفي المقابل، يؤكد الاتحاد البرتغالي للمنقذين أن الحاجة إلى هذه الكفاءات لا تقتصر على فصل الصيف فقط، مشيراً إلى وجود مئات المسابح العمومية والشواطئ التي تستقبل الزوار على مدار العام، خاصة في ظل الموقع الجغرافي للبرتغال ومناخها المعتدل.

ويرى ألكسندر تادييا أن غياب استراتيجية وطنية واضحة لتدبير المهنة يشكل أحد أبرز أسباب الأزمة، داعياً إلى إحداث إطار مهني خاص بالمنقذين داخل الوظيفة العمومية يراعي طبيعة المهام التي يضطلعون بها والمسؤوليات المرتبطة بإنقاذ الأرواح.

كما انتقد اعتماد بعض الجهات على منطق تقليص التكاليف عند إبرام عقود مراقبة الشواطئ، معتبراً أن سلامة المواطنين والمصطافين يجب أن تُدار بمنطق الخدمة العمومية والبعد الإنساني، وليس وفق اعتبارات تجارية بحتة.

وفي سياق متصل، تضم البرتغال 671 منطقة مائية مخصصة للسباحة موزعة بين البر الرئيسي وجزيرتي الأزور وماديرا، فيما تواصل السلطات المختصة التأكيد على أهمية احترام تعليمات السلامة والانصياع لتوجيهات المنقذين، باعتبار أن الوقاية تبقى مسؤولية مشتركة بين الجهات المشرفة ورواد الشواطئ.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment