الوساطة محور نقاش دولي بالدار البيضاء لتعزيز العدالة البديلة وتحسين مناخ الأعمال

المحور الصحفي // طارق اوبلوش 

نظمت وزارة العدل، بشراكة مع اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال وبدعم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، اليوم بمدينة الدار البيضاء، ندوة دولية حول موضوع “الوساطة الوطنية والدولية: رؤى متقاطعة حول الديناميات المؤسساتية والقطاعية”، بمشاركة مسؤولين حكوميين وخبراء وممثلين عن مؤسسات وطنية ودولية متخصصة في مجالات الوساطة والتحكيم وتسوية المنازعات.

وتأتي هذه الندوة في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها مجال الوساطة على المستويين الوطني والدولي، حيث لم تعد تقتصر على تسوية النزاعات فحسب، بل أصبحت أداة للوقاية منها وتدبيرها بفعالية، بما يعزز الأمن القانوني والاستقرار التعاقدي، ويدعم الثقة في المعاملات الاقتصادية ويساهم في تحسين مناخ الأعمال وجاذبية الاستثمار.

وشكل اللقاء فضاءً لتبادل التجارب والخبرات حول الممارسات الفضلى في مجال الوساطة، إلى جانب بحث سبل تطوير أدوارها ومؤسساتها في ظل التحديات المرتبطة بالعولمة الاقتصادية وتعقد العلاقات التجارية والاستثمارية العابرة للحدود.

وعرفت الجلسة الافتتاحية حضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي، ورئيسة المنظمة الدولية للوساطة تيريزا شينغ، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء من داخل المغرب وخارجه.

وأكد وهبي في كلمته أن الوساطة أصبحت إحدى الركائز الأساسية لمنظومة العدالة الحديثة، باعتبارها آلية مكملة للقضاء تعتمد على الحوار والتوافق والحلول الرضائية، بما يضمن معالجة النزاعات بسرعة ومرونة ويحافظ على العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين الأطراف.

كما أشار إلى أن المغرب جعل من تطوير العدالة وتعزيز آليات الوسائل البديلة خياراً استراتيجياً ضمن مسار الإصلاح، مبرزاً أن القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية شكل محطة تشريعية مهمة ساهمت في تحديث الإطار القانوني وتعزيز جاذبية المملكة للاستثمار.

وأضاف الوزير أن التطورات المتسارعة في هذا المجال تفرض مواصلة التحديث التشريعي والمؤسساتي، موضحاً أن وزارة العدل تعمل على إعداد مشروع قانون جديد يهدف إلى تطوير الوساطة وتوسيع مجالات تطبيقها بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للمملكة.

وفي السياق ذاته، شدد على أهمية التعاون الدولي، مشيراً إلى توقيع مذكرة تفاهم مع المنظمة الدولية للوساطة في 11 يونيو 2026، في إطار انخراط المغرب في الاتفاقية المؤسسة لهذه المنظمة، بما يعكس التزامه بتعزيز ثقافة الحوار وتسوية المنازعات بطرق سلمية.

من جهتها، أشادت تيريزا شينغ بالدينامية الإصلاحية التي يشهدها المغرب في مجال العدالة، معتبرة أن التجربة المغربية تمثل نموذجاً واعداً في تطوير الوساطة وترسيخ الحلول التوافقية وتعزيز الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية استمرار تبادل الخبرات الدولية وتطوير السياسات العمومية المرتبطة بالعدالة البديلة، بما يسهم في تعزيز الأمن القانوني ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وترسيخ مكانة المغرب كفاعل أساسي في هذا المجال على المستويين الإقليمي والدولي.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment