ندوة علمية بالقصر الكبير تناقش المخاطر البيئية والفيضانات وتدعو إلى مقاربات استباقية للتدبير الترابي

المحور الصحفي // مولاي عمر الفحل

احتضن النادي المغربي بمدينة القصر الكبير، يوم أمس الخميس، ندوة علمية بمشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والخبراء والفاعلين المدنيين والحقوقيين، خُصصت لمناقشة موضوع “المخاطر البيئية: التحديات السوسيو-اقتصادية والقانونية.. فيضانات القصر الكبير نموذجاً”، في سياق الاهتمام المتزايد بقضايا التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية.

وتأتي هذه الندوة في ظل تداعيات الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المدينة، والتي خلفت خسائر مادية وأضراراً طالت البنيات التحتية والأنشطة الاقتصادية والحياة اليومية للسكان، ما أعاد طرح إشكالية تدبير المخاطر البيئية على المستوى المحلي.

وخلال أشغال اللقاء، تم تقديم مجموعة من المداخلات العلمية المتخصصة، حيث تطرق الدكتور عمر البقيوي إلى تأثير المخاطر البيئية على جاذبية الاستثمار واستقرار المجالات الترابية، في حين تناول الدكتور عبد العزيز الجباري إشكالية تدبير الكوارث في ظل التحولات المناخية ورهانات التخطيط الترابي بالمغرب.

كما ناقش الدكتور يوسف الخير الجانب القانوني والاجتماعي المتعلق بآليات التعويض عن الأضرار الناتجة عن الوقائع الكارثية، بينما قدم الدكتور سعيد الحاجي قراءة تحليلية لتأثير الفيضانات على التوسع الحضري بمدينة القصر الكبير، من خلال مقاربة تاريخية لمسار التهيئة العمرانية.

ومن جهته، عرض الدكتور ياسين وهي معطيات مرتبطة بتدبير مخاطر الفيضانات بحوض اللوكوس، في حين قارب الدكتور خليل الواح الظاهرة من زاوية الفرص والتحديات المرتبطة بها، بينما سلط أنس رحمان الضوء على دور الأرصاد الجوية في تعزيز التدبير الاستباقي والوقائي لمخاطر الفيضانات.

وأكد المتدخلون، من خلال مداخلاتهم، أن التغيرات المناخية تفرض اعتماد مقاربات مندمجة واستباقية، تقوم على تعزيز التخطيط الترابي، وتطوير البنيات التحتية لتصريف المياه، وتقوية أنظمة الإنذار المبكر، إلى جانب نشر الوعي البيئي لدى المواطنين، بما من شأنه تقليص حجم الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن الكوارث الطبيعية.

كما شكلت الندوة فضاءً مفتوحاً للنقاش وتبادل الرؤى بين المشاركين والحضور حول سبل تعزيز صمود المدن أمام المخاطر البيئية، ودور البحث العلمي في دعم السياسات العمومية المرتبطة بالتنمية المستدامة والتدبير الوقائي للكوارث.

واختُتمت الأشغال بالتأكيد على ضرورة تحويل التوصيات العلمية إلى برامج ومشاريع عملية قابلة للتنفيذ، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، من مؤسسات عمومية وجماعات ترابية وهيئات المجتمع المدني، بهدف تطوير نموذج تنموي أكثر قدرة على التكيف مع التحديات البيئية والمناخية.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment