حملة جنوب إفريقية تكسر الصمت حول فقر الدورة الشهرية وتستخدم الصحف كأداة لفضح الوصمة الاجتماعية

المحور الصحفي // 

أطلقت جنوب إفريقيا حملة توعوية جريئة ومبتكرة لمواجهة ظاهرة “فقر الدورة الشهرية”، في خطوة تهدف إلى كسر الصمت التاريخي حول معاناة ملايين الفتيات والنساء غير القادرات على توفير المنتجات الصحية الأساسية، وإعادة طرح القضية في قلب النقاش العمومي باعتبارها مسألة حقوق ومساواة وعدالة اجتماعية.

وجاءت هذه المبادرة ثمرة تعاون بين مؤسسة MENstruation غير الربحية ومجموعة Independent Media الإعلامية، إلى جانب وكالة Joe Public المتخصصة في الإبداع الإعلاني، حيث سعت الأطراف المشاركة إلى تحويل موضوع كان يُعتبر من الطابوهات إلى قضية رأي عام مفتوحة للنقاش.

وفي هذا السياق، اعتمدت الحملة على انتشار واسع داخل كبريات الصحف في البلاد، من بينها The Star وThe Mercury وCape Times، وهو ما منحها تأثيراً مباشراً وسريعاً في الرأي العام، خصوصاً مع اختيار أسلوب بصري غير تقليدي أثار الكثير من الجدل.

كما تميزت الحملة بتصميم صادم في الصفحات الأولى للصحف، حيث ظهرت “بقع دم” محاكاة بشكل واقعي، في محاولة متعمدة لإجبار القارئ على مواجهة الواقع بدل تجاهله، وهو ما امتد تدريجياً إلى الصفحات الداخلية ضمن تصور بصري يهدف إلى ترسيخ الرسالة الإنسانية والاجتماعية للحملة.

وبالتوازي مع ذلك، قدمت الصحف محتوى تحريرياً يشرح أبعاد الأزمة، ويعرض شهادات ووقائع حول تأثير نقص المنتجات الصحية على حياة الفتيات اليومية، في وقت أكدت فيه الجهات المنظمة أن الهدف ليس الإثارة بل لفت الانتباه إلى معاناة مستمرة.

وحملت الحملة شعاراً مركزياً لافتاً جاء فيه: “الجريدة يمكنها امتصاص الدم، لكنها لا تملك القدرة على امتصاص الوصمة والعار”، وهو شعار يعكس جوهر المبادرة التي ترى أن المشكلة لا تكمن في الظاهرة البيولوجية، بل في الوصمة الاجتماعية والحرمان الاقتصادي.

ومن خلال معطيات ميدانية، كشفت الحملة أن نحو 4 ملايين طالبة في جنوب إفريقيا يواجهن شهرياً صعوبات في الحصول على الفوط الصحية، ما يدفع العديد منهن إلى استخدام بدائل غير آمنة، الأمر الذي ينعكس سلباً على صحتهن الجسدية والنفسية، ويكرس شعور الإقصاء والحرج.

كما تشير التقديرات إلى أن الفتيات يفقدن في المتوسط خمسة أيام دراسية كل شهر بسبب هذه الأزمة، وهو ما يعادل نحو 60 يوماً سنوياً، الأمر الذي يوسع الفجوة التعليمية ويؤثر على فرصهن المستقبلية.

وفي محاولة لمعالجة الوضع، لم تقتصر الحملة على التوعية فقط، بل شملت أيضاً حلولاً عملية من بينها توفير ماكينات مجانية للفوط الصحية في المدارس والمجتمعات المحتاجة، حيث استفادت منها عشرات الآلاف من الطالبات بشكل شهري.

كما دعمت المبادرة جانبها الإنساني باستخدام رموز QR داخل الصحف لتمكين التبرع الإلكتروني، إلى جانب التأكيد على أن تكلفة توفير الاحتياجات الصحية لفتاة واحدة لمدة عام لا تتجاوز 60 راند جنوب إفريقي، ما يفتح الباب أمام إمكانية توسيع نطاق الدعم.

وقد لاقت الحملة تفاعلاً واسعاً داخل جنوب إفريقيا وخارجها، واعتُبرت نموذجاً جديداً في توظيف الإعلام المطبوع كوسيلة ضغط اجتماعي، نجح في تحويل قضية صامتة إلى ملف حقوقي وإنساني حاضر بقوة في النقاش العام.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment