ارتفاع تكاليف المعيشة يحرم ثلث الإسبان من العطلة رغم الانتعاش السياحي

المحور الصحفي // عبد القادر الفرساوي
تتجه إسبانيا نحو تسجيل موسم سياحي استثنائي جديد خلال صيف 2026، مع توقعات باستقبال نحو 43 مليون سائح أجنبي بين شهري يونيو وشتنبر، غير أن هذا الانتعاش يخفي واقعاً اجتماعياً مختلفاً، إذ لا يزال نحو ثلث السكان غير قادرين على تحمل تكاليف قضاء أسبوع واحد من العطلة خارج منازلهم.
وتشير توقعات هيئة “توريسبانيا” التابعة لوزارة الصناعة والسياحة إلى ارتفاع عدد السياح الدوليين بنسبة 6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، مع توقعات بأن يصل إنفاقهم إلى حوالي 64 مليار يورو، في وقت تكشف فيه مؤشرات المعيشة عن استمرار الضغوط الاقتصادية على الأسر الإسبانية.
ووفق نتائج مسح ظروف المعيشة لسنة 2025 الصادر عن المعهد الوطني للإحصاء الإسباني، فإن 32,2 في المائة من السكان لم يتمكنوا من تحمل نفقات عطلة تستغرق أسبوعاً خارج المنزل، رغم تراجع هذه النسبة بشكل طفيف مقارنة بالسنة الماضية.
من جهتها، أكدت منظمة المستهلكين والمستخدمين (OCU) أن هذا الوضع لا يرتبط فقط بارتفاع أسعار السفر، بل يعكس استمرار الضغوط التي تواجهها الأسر منذ سنوات، مشيرة إلى أن 27 في المائة من الإسبان قرروا عدم السفر خلال العطلة الصيفية، بينما لا يزال 8 في المائة غير متأكدين من قدرتهم على القيام بذلك بسبب حالة عدم اليقين الاقتصادي.
ورغم التحسن النسبي في مؤشر الملاءة المالية للأسر، الذي بلغ 47,4 نقطة، تؤكد المنظمة أن عدداً كبيراً من المواطنين لا يشعر بانعكاسات التعافي الاقتصادي في حياته اليومية، بسبب استمرار ارتفاع تكاليف السكن والغذاء والخدمات الأساسية.
وتظهر المعطيات أن 45 في المائة من الأسر تواجه صعوبات في تحمل نفقات السكن، سواء الإيجار أو أقساط القروض العقارية وفواتير الكهرباء والماء والغاز، فيما يعاني 42 في المائة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خاصة المنتجات الأساسية. كما تواجه نسبة مهمة من الأسر صعوبات في تغطية مصاريف النقل والرعاية الصحية والطاقة.
وأمام هذه الضغوط، أصبحت العطلات من أولى النفقات التي يتم الاستغناء عنها، إذ تشير المنظمة إلى أن أكثر من نصف الأسر الإسبانية تجد صعوبة في تمويل إجازة سنوية، بينما تلجأ الأسر التي تتمكن من السفر إلى تقليص مدة الإقامة، واختيار وجهات أقل تكلفة، والحد من مصاريف الترفيه.
وتقدر تكلفة عطلة شاطئية لعائلة واحدة بنحو 1.555 يورو، فيما تصل كلفة السفر إلى الخارج إلى 2.327 يورو، بينما تبلغ تكلفة قضاء بضعة أيام في المناطق القروية حوالي 665 يورو، وهي مبالغ تعتبرها المنظمة مرتفعة بالنسبة لشريحة واسعة من المواطنين.
كما يفاقم ضعف القدرة على الادخار هذه الوضعية، إذ أفاد 69 في المائة من المستجوبين بأنهم يجدون صعوبة في توفير جزء من دخلهم، في حين أظهرت البيانات أن 36,4 في المائة من السكان غير قادرين على مواجهة نفقات طارئة، فيما يصل 8,5 في المائة إلى نهاية الشهر بصعوبة كبيرة، بينما لا تزال نسبة المعرضين لخطر الفقر أو الإقصاء الاجتماعي عند مستوى 25,7 في المائة.
وفي المقابل، شددت منظمة المستهلكين والمستخدمين على أن العطلة لا ينبغي أن تُعد ترفاً، بل حقاً يسهم في الحفاظ على التوازن النفسي والاجتماعي، داعية إلى اتخاذ إجراءات للحد من غلاء المعيشة، خاصة في قطاعات السكن والطاقة والغذاء، بما يمكن الأسر من استعادة قدرتها على الاستفادة من فترات الراحة السنوية.
مقالات ذات صلة
إقليم خنيفرة … أنشطة عاملية تخليدا للذكرى 51 للمسيرة الخضراء المفظفرة
الحوثيون يطالبون بـ51 مليار دولار واعتراف سعودي بحكمهم في اليمن مقابل وقف الهجمات
ندوة بالرباط تناقش مخرجات انتخابات 2026 والتحولات السياسية والتحديات الديمقراطية بالمغرب
أرباب محطات الوقود بالمغرب يرفضون تحميلهم مسؤولية ارتفاع الأسعار ويحذرون من اختناق السيولة
المغرب يخلد الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء باستحضار دلالاتها الوطنية والتحولات التنموية والدبلوماسية


Comments ( 0 )