شروط جديدة للولوج إلى سوق السمك بمراكش تثير الجدل وجمعية حقوقية تدعو إلى فترة انتقالية

المحور الصحفي // محمد جناحي
أثارت الشروط والوثائق الجديدة المعتمدة للولوج إلى سوق السمك بالجملة بمدينة مراكش موجة من الجدل في أوساط المهنيين، وسط تخوفات من انعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية على صغار التجار وباعة التقسيط ونصف الجملة، الذين يعتبرون أن هذه الإجراءات قد تهدد مصدر رزقهم.
وفي هذا السياق، دخلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة، على خط القضية، من خلال مراسلة وجهتها إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووالي جهة مراكش آسفي، والمندوب الجهوي للوزارة، ورئيسة المجلس الجماعي لمراكش، والمدير الجهوي للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA).
وأكدت الجمعية أن تنظيم قطاع تجارة السمك وتعزيز الشفافية واحترام معايير السلامة الصحية يعدان هدفين مشروعين، غير أنها شددت على ضرورة مراعاة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمهنيين عند تنزيل هذه الإجراءات، بما يضمن تحقيق التوازن بين التنظيم والحفاظ على مصادر العيش.
وأوضحت المراسلة أن فرض شروط ووثائق يصعب على عدد من العاملين استكمالها في الظرفية الحالية قد يحرمهم من مزاولة نشاطهم، رغم أن العديد منهم يشتغلون في القطاع منذ سنوات ويعيلون أسرهم من هذا المورد، معتبرة أن غياب فترة انتقالية لتسوية الأوضاع قد يؤدي إلى إقصاء شريحة واسعة من المهنيين.
كما نبهت الجمعية إلى أن محدودية عدد أبواب الولوج إلى السوق تتسبب في اكتظاظ كبير يعرقل السير العادي للعمل، ويضاعف معاناة المهنيين القادمين من مدن بعيدة، مثل دمنات وقلعة السراغنة، حيث يؤدي التأخر في الدخول والخروج إلى تأخير وصولهم إلى أسواقهم المحلية، وهو ما ينعكس سلباً على جودة المنتوج السمكي ويتسبب في خسائر مادية، فضلاً عن تأخير وصول الأسماك إلى المستهلك.
واعتبر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن تطبيق هذه الإجراءات دون مواكبة إدارية وفترة انتقالية قد يمس بالحق في العمل الكريم، الذي يكفله الدستور المغربي والمواثيق الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وفي ختام مراسلته، دعا الفرع إلى اعتماد فترة انتقالية لتسوية أوضاع جميع العاملين بالسوق، مع توفير مواكبة إدارية تساعدهم على استكمال الوثائق المطلوبة، وضمان تنزيل الإجراءات بشكل تدريجي وعادل يراعي واقع المهنيين.
كما طالب المجلس الجماعي لمراكش بفتح عدد أكبر من أبواب الولوج إلى السوق وتنظيم عملية الدخول بما يضمن الانسيابية، إلى جانب تخصيص مسارات للمهنيين القادمين من المدن البعيدة وإشراك ممثليهم في القرارات التنظيمية، فيما دعا المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية إلى تسهيل وتسريع إجراءات الحصول على البطاقات الصحية وتقريب خدماته من العاملين بالقطاع.
وأكدت الجمعية، في ختام مراسلتها الموقعة من رئيس فرعها مصطفى الفاز بتاريخ 31 يوليوز 2026، أن إصلاح قطاع تجارة السمك ينبغي أن يهدف إلى تطوير المهنة وحماية المستهلك والمهني في الوقت نفسه، دون أن يتحول إلى سبب لإقصاء العاملين أو حرمانهم من مصدر رزقهم.
مقالات ذات صلة
عقار جديد يفتح آفاقاً لعلاج التهاب الكبد «ب» المزمن ويمنح بعض المرضى فرصة للسيطرة على الفيروس
ابتكار بريطاني يفتح آفاقاً لإعادة بناء مينا الأسنان التالفة بهلام يحاكي التكوين الطبيعي
تارودانت.. تعويضات الانتخابات تشعل غضب موظفي الداخلية.. 1000 درهم للموظفين مقابل آلاف الدراهم للمسؤولين!
أمطار جهة طنجة تعطل أوراش إصلاح أضرار الفيضانات.. ومخاوف من عودة المشاريع إلى نقطة الصفر
استمرار إغلاق مدرسة محمد عابد الجابري بسلوان يثير غضب الساكنة


Comments ( 0 )