باحث إسباني: تشديد الرقابة بين إيطاليا وإسبانيا بشأن أزمة سبتة خطوة رمزية ومخاوف من تكرار موجة الهجرة ضعيفة

المحور الصحفي //
اعتبر الباحث المتخصص في سياسات الهجرة الإسبانية والأوروبية بمركز برشلونة للشؤون الدولية «CIDOB»، فرانشيسكو باسِتي، أن قرار الحكومة الإيطالية إعادة فرض عمليات التفتيش على الحدود مع إسبانيا، عقب موجة التدفق الكبيرة للمهاجرين نحو مدينة سبتة، يندرج أساسا ضمن تحرك سياسي رمزي، أكثر من كونه إجراء ذا تأثير عملي مباشر على مسارات الهجرة.
وأوضح باسِتي، في تصريح إعلامي، أن الأشخاص الذين يصلون إلى سبتة لا يستطيعون الانتقال منها بحرية داخل إسبانيا، باعتبار المدينة منطقة مستثناة من فضاء شنغن، وبالتالي فإن وصولهم إلى إيطاليا عبر المجال الإسباني ليس أمرا متاحا بشكل تلقائي، وهو ما يجعل قرار تعليق العمل الكامل باتفاقية شنغن محدود الأثر من الناحية العملية.
وأضاف الباحث أن الإجراء الإيطالي قد يكون موجها بالدرجة الأولى إلى الرأي العام الداخلي، خصوصا في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بالهجرة، معتبرا أن إعادة فرض المراقبة الحدودية قد تؤدي، في المقابل، إلى تكاليف إضافية وتعقيدات بالنسبة للمسافرين، ولا سيما خلال فترة العطلات الصيفية.
ويرى باسِتي أن الخطوة الإيطالية قد تساهم أيضا في خلق توتر داخل الاتحاد الأوروبي، معتبرا أنها تخدم، بالأساس، هدفا سياسيا وإعلاميا قصير المدى، أكثر مما تقدم حلا فعليا للإشكالات المرتبطة بالهجرة غير النظامية.
وبخصوص التحذيرات من احتمال تسجيل موجة جديدة من المهاجرين باتجاه سبتة خلال منتصف غشت الجاري، بعد تداول دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، استبعد الباحث بشكل كبير تكرار السيناريو السابق في الظروف الحالية.
وأوضح أن المعطيات المتداولة على شبكة الإنترنت تتحدث عن تواريخ متعددة، فيما لا تزال المعلومات المتوفرة في هذا الشأن قائمة على مصادر مفتوحة، مؤكدا أن تعزيز الإجراءات الأمنية ورفع مستوى اليقظة على جانبي الحدود يجعلان تكرار موجة مماثلة أمرا غير مرجح.
وأشار باسِتي إلى أن السلطات الإسبانية اتخذت إجراءات إضافية لمنع عمليات عبور جديدة، من بينها تعزيز المراقبة ووضع عوائق في المجال البحري، وهو ما يجعل أي محاولة جديدة أكثر صعوبة، فضلا عن المخاطر التي قد يواجهها المهاجرون أنفسهم.
وفي المقابل، حذر الباحث من أن وقوع موجة جديدة خلال فترة قصيرة من شأنه أن تكون له تداعيات أكبر على إسبانيا والاتحاد الأوروبي والمغرب، خصوصا في ظل النقاشات السياسية المرتبطة بكيفية تدبير أزمة سبتة، وكذلك اقتراب الانتخابات التشريعية في المغرب.
ويرى الباحث أن جذور أزمة الهجرة لا ترتبط فقط بالإجراءات الأمنية أو بالمراقبة الحدودية، وإنما تعود أيضا إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في بلدان المنشأ، وخصوصا ضعف الآفاق المستقبلية أمام فئات واسعة من الشباب.
ويعتبر باسِتي أن غياب مسارات قانونية وآمنة للهجرة يمثل أحد العوامل الأساسية التي تدفع بعض الأشخاص إلى اللجوء إلى طرق غير نظامية، موضحا أن توفير بدائل قانونية يمكن أن يساهم في الحد من مخاطر الهجرة غير النظامية.
كما انتقد الباحث المقاربة الأوروبية التي تركز بشكل متزايد على إسناد جزء من مسؤولية ضبط الحدود إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي، معتبرا أن هذا النهج ساهم في الحد من بعض حالات الدخول غير النظامي، لكنه أدى في المقابل إلى جعل طرق الهجرة أكثر خطورة ورفع المخاطر المرتبطة بها.
وفي السياق ذاته، اعتبر باسِتي أن التعاون الأوروبي مع دول جنوب المتوسط في مجال مراقبة الهجرة منح هذه الدول هامشا أكبر للتأثير في العلاقات السياسية مع الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن المغرب يشكل نموذجا بارزا في هذا السياق.
وأوضح أن الرباط تسعى، وفق تحليله، إلى التأكيد على أهمية موقعها كشريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي، وليس فقط كطرف مكلف بضبط الحدود ومواجهة الهجرة غير النظامية.
وبحسب الباحث، فإن تدبير ملف الهجرة أصبح مرتبطا بملفات أوسع تشمل العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارات والبنيات التحتية والاتفاقات المستقبلية، بما يعكس رغبة المغرب في تعزيز موقعه كشريك جيوسياسي أساسي بالنسبة إلى أوروبا وإسبانيا.
وتكشف أزمة سبتة، وفق هذا التحليل، أن ملف الهجرة لم يعد قضية أمنية وإنسانية فقط، بل تحول إلى عنصر مؤثر في العلاقات بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، في وقت تفرض فيه التطورات المتسارعة البحث عن حلول تتجاوز منطق تشديد الحدود نحو معالجة الأسباب العميقة للهجرة وتوفير مسارات أكثر أمانا وانتظاما.
مقالات ذات صلة
إنقاذ امرأة بعد 20 ساعة في البحر الأيوني عقب قفزها من سفينة سياحية
السعودية: أمن المواطنين والمقيمين أولوية وسط تهديدات بصواريخ ومسيّرات
قتيل و19 مصاباً في انفجار شمال إسرائيل.. والجيش يرجح وجود قنبلة عنقودية
نقابة أساتذة الأمازيغية تتهم «مدارس الريادة» بتهميش المادة وتطالب بإنصاف المدرسين
لبنان.. نواف سلام يتوعد بكشف ملابسات شحنة متفجرات ضخمة وسط شبهات بارتباطها بحزب الله


Comments ( 0 )