تعيينات عسكرية جديدة في إيران تعكس تشدداً متزايداً في مواجهة واشنطن

المحور الصحفي // هيئة التحرير

أثارت التعديلات التي أجراها المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي على هرم القيادة العسكرية والأمنية في إيران تساؤلات واسعة بشأن دلالاتها السياسية والعسكرية، خصوصا في ظل استمرار التوتر مع الولايات المتحدة وتصاعد الخلافات حول مستقبل مضيق هرمز وشروط أي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن.

وفي هذا السياق، اعتبر سعيد غولكار، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة تينيسي، أن تعيين حسين طائب وأحمد وحيدي يعكس استمرار النهج الإيراني القائم على تحدي الولايات المتحدة في مضيق هرمز، ولا يقدم، في المقابل، مؤشرات واضحة على توجه نحو الاعتدال أو تطبيع العلاقات مع واشنطن.

وتعزز هذا التقييم مع اختيار محسن رضائي لرئاسة المجلس الأعلى للأمن القومي، خلفا لمحمد باقر ذو القدر، إذ يرى محللون أن مساره الطويل داخل الحرس الثوري يجعله من الشخصيات المحسوبة على التيار الذي يؤمن بمواصلة الضغط على الولايات المتحدة للحصول على تنازلات سياسية.

وكان رضائي قد تولى قيادة الحرس الثوري بين عامي 1981 و1997، وهي فترة شهدت الحرب الإيرانية العراقية، قبل أن يعود إلى الواجهة في منصب أمني وسياسي بالغ الحساسية، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس تنامي نفوذ المؤسسة العسكرية في عملية صنع القرار الإيراني.

وبالتوازي مع ذلك، اختار مجتبى خامنئي حسين طائب، الرئيس السابق لجهاز استخبارات الحرس الثوري والحليف المقرب منه، لقيادة قوات الباسيج، فيما تم تثبيت أحمد وحيدي قائدا عاما للحرس الثوري، بعدما كان يتولى مهام القيادة بصورة غير رسمية منذ اغتيال سلفه محمد باكبور في بداية الحرب.

كما عُيّن علي عبداللهي رئيسا لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، بعدما كان يشغل قيادة مقر خاتم الأنبياء، وهو المركز الذي يتولى إدارة العمليات العسكرية الرئيسية، فيما تم تعيين كيومرث حيدري نائبا له ومصطفى إيزدي نائبا لوحيدي، إلى جانب اختيار علي عظمائي قائدا لبحرية الحرس الثوري خلفا لعلي رضا تنغسيري الذي قُتل خلال الحرب.

ولا تبدو هذه التعيينات منفصلة عن التطورات التي شهدتها إيران خلال الفترة الأخيرة، إذ يرى محللون أنها تعكس توجها نحو تعزيز حضور الشخصيات ذات الخلفيات العسكرية والأمنية في مفاصل القرار.

وقال غولكار إن هذه الخطوة قد تكون أيضا محاولة من مجتبى خامنئي لتعزيز مواقع حلفائه داخل مؤسسات الدولة، تحسبا لاحتمال تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وما قد يترتب عنها من اضطرابات داخلية.

وتأتي هذه التغييرات في أعقاب مقتل عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين خلال المواجهات الأخيرة، وهو ما دفع القيادة الإيرانية إلى إعادة ترتيب منظومة القيادة العسكرية والأمنية بسرعة، مع التركيز على الجاهزية الدفاعية وتوحيد آليات القيادة والسيطرة.

وفي قرار تكليف علي عبداللهي، شدد مجتبى خامنئي على ضرورة تعزيز الجاهزية والاستعداد الدفاعي والأمني، إلى جانب استكمال مسار دمج هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة مع مقر خاتم الأنبياء المركزي.

وبحسب غولكار، فإن اختيار طائب ووحيدي، إلى جانب عدد من المسؤولين ذوي الخلفيات الاستخباراتية، يشير إلى اعتماد متزايد على الأدوات الأمنية والاستخباراتية في إدارة المرحلة المقبلة، أكثر من التركيز على العمليات العسكرية التقليدية وحدها.

وتتزامن هذه التغييرات مع استمرار الخلاف بين طهران وواشنطن حول مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

وترى طهران أن أي ترتيبات تتعلق بإعادة فتح المضيق أو ضمان حرية الملاحة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار مطالبها وشروطها، بينما تؤكد واشنطن تمسكها بحرية الملاحة ورفض استخدام المضيق كورقة ضغط في المفاوضات.

ومن شأن تعزيز حضور الشخصيات العسكرية والأمنية المتشددة في مواقع القرار أن يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة، خصوصا في ظل استمرار الخلافات بشأن العقوبات والتعويضات ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.

وتشير التعيينات الأخيرة، في مجملها، إلى إعادة تشكيل واضحة لمراكز القرار العسكري والأمني الإيراني، في مرحلة تواجه فيها طهران ضغوطا خارجية متزايدة وتحديات اقتصادية وأمنية داخلية.

كما أن صعود شخصيات مرتبطة بالحرس الثوري والأجهزة الاستخباراتية إلى مواقع حساسة قد يعكس رغبة القيادة الإيرانية في ضمان قدر أكبر من الانضباط والتماسك الداخلي، بالتوازي مع الاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية أو سياسية محتملة.

وبذلك، فإن إعادة ترتيب القيادة الإيرانية لا تبدو مجرد حركة إدارية داخل المؤسسة العسكرية، بل تحمل رسائل سياسية تتعلق بمستقبل المواجهة مع واشنطن، وبموقع الحرس الثوري في صناعة القرار، وبقدرة طهران على إدارة المرحلة المقبلة في ظل استمرار التوتر حول مضيق هرمز والملفات الإقليمية المرتبطة به.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment