ملتمسات مستشارين جماعيين تستنفر وزارة الداخلية وسط تصاعد الصراع السياسي قبيل الانتخابات

المحور الصحفي // سميرة الصالحي
استنفرت ملتمسات تقدم بها مستشارون جماعيون إلى عدد من عمال العمالات والأقاليم بالمملكة، خاصة بجهتي الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة، مصالح وزارة الداخلية، بعدما طالبوا بعقد دورات استثنائية عاجلة للتداول في ما وصفوه بـ«خروقات جسيمة» مرتبطة بتدبير عدد من الجماعات الترابية.
وتأتي هذه التحركات في سياق يتسم بتصاعد التجاذبات السياسية داخل المجالس المنتخبة، بالتزامن مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث أصبحت ملفات التدبير المحلي محط صراع متزايد بين مكونات الأغلبية والمعارضة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد تضمنت الملتمسات مطالب بإخضاع عدد من الملفات الإدارية والمالية المرتبطة بتدبير الجماعات لعمليات افتحاص دقيقة، إلى جانب مراجعة طرق تدبير بعض المرافق والخدمات الجماعية، مع دعوة سلطات الوصاية إلى تفعيل اختصاصاتها القانونية لضمان احترام قواعد الحكامة الجيدة وحماية المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولم تقتصر مطالب المستشارين على فتح ملفات التدبير المثارة، بل شملت أيضاً الدعوة إلى إدراجها كنقط مستقلة ضمن جداول أعمال دورات استثنائية، بما يسمح بمناقشتها بشكل مفصل وتوثيق مختلف الملاحظات والاعتراضات داخل محاضر رسمية، مع اتخاذ مقررات واضحة بشأن القضايا موضوع الجدل.
وتشمل الملفات التي طالب أصحاب الملتمسات بافتحاصها، وفق المعطيات المتوفرة، الصفقات العمومية وبرمجة المشاريع واستغلال الممتلكات الجماعية، فضلاً عن تدبير بعض المرافق والخدمات الأساسية، وتنفيذ مقررات المجالس وتتبع الاعتمادات المالية المرصودة لها، إلى جانب التحقق من مدى احترام مبادئ المنافسة والشفافية في العمليات التدبيرية التي أثارت خلافات داخل عدد من المجالس.
ويرى أصحاب هذه المبادرات أن اللجوء إلى سلطات الوصاية يندرج ضمن الآليات القانونية المتاحة لمراقبة تدبير الجماعات، خصوصاً في ظل تعثر بعض المشاريع وتأخر تنفيذ مقررات سبق للمجالس أن صادقت عليها، فضلاً عن استمرار الخلافات حول عدد من الملفات المالية والإدارية.
وفي المقابل، يتزامن هذا الحراك مع ارتفاع منسوب الاستقطاب السياسي داخل المجالس المنتخبة، إذ يسعى كل طرف إلى توظيف ملفات التدبير المحلي لإبراز حصيلته والدفاع عن موقعه أمام الرأي العام والناخبين، وهو ما يضفي على ملتمسات الافتحاص بعداً سياسياً وانتخابياً، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.
وفي هذا السياق، وجهت المصالح المختصة بوزارة الداخلية العمال المعنيين إلى موافاتها بتقارير مفصلة حول مضامين الملتمسات والتظلمات الواردة عليهم، في إطار الاختصاصات المرتبطة بتتبع ومراقبة التدبير المالي والإداري للجماعات الترابية، خصوصاً في ظل تزايد الطلبات المقدمة من مستشارين ينتمون إلى توجهات سياسية مختلفة.
ومن المرتقب أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التوتر داخل عدد من المجالس الجماعية، مع استمرار توظيف آليات الافتحاص والرقابة في الصراع السياسي المحلي، في وقت يحاول فيه مختلف الفاعلين تحسين مواقعهم قبيل الاستحقاقات الانتخابية، خصوصاً بالجماعات التي حصل رؤساؤها وأعضاؤها على تزكيات حزبية لخوض غمار الانتخابات البرلمانية المقبلة.
مقالات ذات صلة
الملك محمد السادس يهنئ رئيس غينيا الاستوائية بمناسبة العيد الوطني لبلاده
التقدم والاشتراكية يحسم مشاركته في الحكومة المقبلة بقيادة الأصالة والمعاصرة
جهة مراكش آسفي تستكمل إنجاز سدّين وتعبئ 552 مليون درهم لتعزيز التزويد بالماء
عبد القادر العدلوي ينفي إعفاءه من مهامه على رأس مفتشية حزب الاستقلال بالصويرة
تحالف اليسار يحسم تقاسم رئاسة مجموعته النيابية بين نبيلة جلال ونبيلة منيب


Comments ( 0 )