غلاء المعيشة يطارد ترامب ويهدد حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

المحور الصحفي // هيئة التحرير

تتحول أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة تدريجياً إلى واحدة من أبرز نقاط الضعف السياسية للرئيس دونالد ترامب، في وقت لا تزال فيه أسعار الغذاء والوقود تثقل كاهل الأسر الأمريكية، بينما يستعد الناخبون لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وبعدما جعل ترامب من ارتفاع الأسعار خلال عهد الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن محوراً أساسياً في حملته الانتخابية، يجد نفسه اليوم أمام مفارقة سياسية، إذ لم تنجح تعهداته المتكررة بخفض تكاليف المعيشة في إقناع شريحة واسعة من الناخبين بأن الوضع الاقتصادي يتحسن بالسرعة التي كانوا ينتظرونها.

وأظهر استطلاع حديث أجرته «رويترز/إبسوس» أن تكلفة المعيشة أصبحت تتصدر اهتمامات الناخبين، كما سجل الديمقراطيون، للمرة الأولى منذ نحو عقد، أفضلية طفيفة على الجمهوريين عندما يتعلق الأمر بثقة الناخبين في إدارة الملف الاقتصادي.

في أغسطس 2024، وخلال حملته الرئاسية، نظم ترامب مؤتمراً صحفياً في نادي الغولف الذي يملكه بمدينة بيدمنستر في نيوجيرسي، واستعرض أمام الصحفيين كميات من المواد الغذائية، من بينها اللحوم والفواكه والحبوب ومنتجات الألبان، مستشهداً برسوم بيانية لإبراز ارتفاع الأسعار خلال إدارة بايدن.

لكن بعد عامين، تبدو الصورة مختلفة، إذ لا تزال تكلفة عدد كبير من المواد الغذائية مرتفعة، وهو ما جعل بعض الناخبين، بمن فيهم مؤيدون سابقون لترامب، يبدون امتعاضاً من استمرار الضغوط على ميزانيات الأسر.

وتقول شيلا كارني، البالغة من العمر 68 عاماً وأحد مؤيدي ترامب، إن مبلغ 70 دولاراً لم يعد يشتري ما كان يشتريه سابقاً، معتبرة أن الرئيس لم يتمكن حتى الآن من خفض الأسعار بالشكل الذي وعد به.

وترى كارني أن الحرب مع إيران ساهمت أيضاً في ارتفاع أسعار بعض السلع والوقود، فيما دفعها استمرار الضغوط الاقتصادية إلى التفكير في عدم المشاركة في انتخابات التجديد النصفي.

يرى فرانشيسكو تريبي، أستاذ السياسة العامة بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، أن العلاقة بين التضخم والدخل يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تحديد السلوك الانتخابي.

وكانت دراسة شارك في إعدادها قد خلصت إلى أن ترامب حصل في انتخابات 2024 على دعم أكبر في المقاطعات التي تجاوز فيها التضخم نمو الدخول، غير أن استمرار ارتفاع الأسعار بالتزامن مع تباطؤ نمو الأجور الحقيقية قد يقلب هذه المعادلة في انتخابات نوفمبر المقبلة.

ويحذر تريبي من أن تجربة التسوق اليومية قد تتحول إلى تذكير مباشر للناخب بالضغوط الاقتصادية، فكل زيارة إلى متجر البقالة وكل فاتورة شراء يمكن أن تصبح، عملياً، اختباراً شعبياً لأداء الإدارة.

ومع ذلك، فإن تحميل الرئيس وحده مسؤولية التضخم يبقى أمراً معقداً، نظراً لتداخل عوامل اقتصادية وجيوسياسية متعددة في تحديد الأسعار، فضلاً عن الدور المحوري الذي يضطلع به الاحتياطي الفيدرالي في إدارة السياسة النقدية ومواجهة التضخم.

وأظهر تحليل لبيانات مكتب إحصاءات العمل أجرته «رويترز» ارتفاع أسعار 26 فئة من المواد الغذائية بمتوسط بلغ 3.4% خلال الأشهر الـ19 الأولى من الولاية الثانية لترامب، رغم تسجيل بعض السلع تراجعاً في الأسعار.

وكان البيض أبرز السلع التي شهدت انخفاضاً، بعدما تراجعت أسعاره بنحو 40%، في أعقاب الارتفاع الكبير الذي سجلته خلال أزمة نقص مرتبطة بإنفلونزا الطيور في عهد الإدارة السابقة.

كما تراجعت أسعار الزبدة ولحم الخنزير المقدد وبعض الدهون وزيوت الطهي، في حين ارتفعت أسعار غالبية المنتجات التي سبق لترامب استخدامها في حملاته للحديث عن الغلاء.

وسجلت أسعار اللحوم البقرية غير المطهية ارتفاعاً بنسبة 19.2%، بينما ارتفعت أسعار الأسماك والمأكولات البحرية الطازجة بنحو 8.6%، والتفاح بنسبة 14%، في حين قفز سعر القهوة بحوالي 23%.

وفي المقابل، يؤكد البيت الأبيض أن التضخم أصبح تحت السيطرة، مستنداً إلى بيانات يوليوز التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في أسعار المستهلكين مقارنة بالشهر السابق.

وتكشف مؤشرات استطلاع «رويترز/إبسوس» عن حجم التحدي الذي يواجهه ترامب في هذا الملف، إذ بلغ صافي تقييم الأمريكيين لأدائه في قضية تكلفة المعيشة ناقص 47%، مقارنة بناقص 6% فقط في بداية ولايته، بينما سجل تقييم الأداء الاقتصادي العام ناقص 35%، وملف الهجرة ناقص 16%.

وفي المقابل، تسعى المرشحة الديمقراطية ريبيكا بينيت إلى جعل أزمة الأسعار محوراً رئيسياً في حملتها الانتخابية، متعهدة، في حال فوزها، بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، والحد من التصعيد المرتبط بالحرب مع إيران، وإعادة بعض مزايا برامج المساعدات الغذائية للأسر التي تواجه صعوبات في تلبية احتياجاتها الأساسية.

وهكذا، تبدو «عربة التسوق» التي استخدمها ترامب قبل عامين كرمز انتخابي لانتقاد إدارة بايدن، معرضة اليوم لأن تتحول إلى صورة سياسية معاكسة، بعدما أصبح الناخب الأمريكي يواجه الأسعار الجديدة بنفسه في كل مرة يدخل فيها متجراً أو يدفع فاتورة مشترياته.

وفي الانتخابات، قد لا يحتاج الناخب إلى خطاب سياسي طويل لإصدار حكمه على الاقتصاد، إذ تكفيه في كثير من الأحيان فاتورة البقالة الأسبوعية ليقرر ما إذا كانت الوعود الانتخابية تحولت فعلاً إلى واقع.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment