تدقيقات ترابية في شبهات استغلال عقارات للدولة ومنح رخص بناء خارج الضوابط القانونية

المحور الصحفي // سميرة الصالحي

حركت معطيات واردة من مجالس جماعات تابعة لعدد من العمالات والأقاليم بجهات الدار البيضاء ـ سطات، والرباط ـ سلا ـ القنيطرة، وفاس ـ مكناس، السلطات الترابية لفتح تدقيقات بشأن شبهات مرتبطة باستغلال عقارات مملوكة للدولة وإنجاز بنايات ومشاريع خارج الضوابط القانونية، وذلك على خلفية شكايات وتقارير لمنتخبين أثارت مؤشرات حول استفادة بعض الأشخاص من رخص وشهادات إدارية دون استكمال مختلف الموافقات والتأشيرات المطلوبة قانوناً.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن بعض الملفات موضوع التدقيق ترتبط بإقامة قصور وتجزئات وبنايات فوق أراضٍ تابعة للدولة، الأمر الذي استدعى التحقق من الكيفية التي جرى بها وضع اليد على هذه العقارات وتحويلها إلى مشاريع سكنية، فضلاً عن فحص المساطر والوثائق التي مكنت المستفيدين من استغلالها والبناء فوقها.

وفي هذا السياق، أثارت المعطيات التي تقدم بها منتخبون تساؤلات حول مصدر الحقوق التي استند إليها بعض المستفيدين في التعامل مع أملاك الدولة، ومدى استناد وضعياتهم القانونية إلى وثائق صحيحة ومستوفية لجميع الشروط، أو ما إذا كانت بعض الملفات قد استفادت من تدخلات أو تسهيلات أدت إلى تجاوز مراحل أساسية من المساطر العقارية والتعميرية.

وامتدت عمليات التدقيق، وفق المصادر نفسها، إلى ظروف إصدار تصاميم ورخص بناء وشهادات بالسكن، خاصة في الحالات التي توجد بشأنها مؤشرات على غياب وثائق أو آراء وموافقات يفترض أن تسبق عملية الترخيص، وهو ما دفع السلطات إلى تتبع المسار الكامل للملفات منذ تحديد الوضعية القانونية للعقار إلى غاية تسليم الوثائق الإدارية المرتبطة بالبناء والاستغلال والسكن.

كما شملت التحريات أدواراً محتملة لعدد من المتدخلين، من منتخبين ورجال سلطة ومهندسين، بالنظر إلى أن الملفات المعنية تمر عبر أكثر من جهة ومصلحة، وهو ما يستدعي تحديد طبيعة تدخل كل طرف ومدى احترامه للاختصاصات والمسؤوليات القانونية الموكولة إليه.

وفي الإطار ذاته، يجري فحص المسار الإداري للملفات، بما في ذلك طلبات الرخص والتصاميم والتأشيرات والشهادات الإدارية ووثائق السكن والاستغلال، للتأكد من عدم توظيف وثائق رسمية لإضفاء المشروعية على وضعيات عقارية قد تكون غير سليمة من الناحية القانونية.

وحظيت الشهادات الإدارية المسلمة بدورها باهتمام خاص ضمن عمليات التدقيق، خصوصاً تلك التي يمكن أن يكون لها أثر في إثبات وضعية عقارية أو تسهيل البناء والاستغلال، باعتبار أن أي وثيقة إدارية لا تستند إلى أساس قانوني قد تزيد من تعقيد وضعية أملاك الدولة وتفتح المجال أمام استغلالها أو حيازتها بطرق غير مشروعة.

كما يجري التحقق من مدى مطابقة التصاميم والرخص الممنوحة للوضعية القانونية للعقارات المعنية، ومدى احترامها للوثائق والموافقات السابقة، فضلاً عن التأكد من استيفاء الآراء والتأشيرات الإلزامية الصادرة عن المصالح المختصة وعدم تجاوز الاختصاصات المحددة في مساطر التعمير.

وفي جانب آخر، اتجهت عمليات التدقيق إلى تتبع المآل الاقتصادي لبعض العقارات موضوع الملفات، خصوصاً تلك التي انتقلت من أراضٍ مملوكة للدولة إلى بقع ووحدات سكنية ذات قيمة مالية مرتفعة، وذلك بهدف الوقوف على طبيعة الأرباح التي ترتبت عن عمليات البناء أو التقسيم أو التفويت، وتحديد الجهات التي استفادت منها.

وبالتوازي مع ذلك، يجري التركيز على مدى قيام المصالح المحلية بمهام المراقبة والتتبع، وعدم الاقتصار على تسليم الوثائق الإدارية، خاصة في الحالات التي ظهرت فيها مخالفات للبناء أو تغييرات في طبيعة الاستغلال دون سند قانوني.

وتسعى هذه التدقيقات، في حال ثبوت وجود اختلالات، إلى تحديد طبيعتها والمسؤوليات المرتبطة بها، وما إذا كانت ناتجة عن تقصير إداري أو عن تدخلات متعمدة لفائدة مستفيدين محددين، مع ترتيب الآثار القانونية المناسبة بناءً على ما ستكشف عنه نتائج عمليات الفحص والتحقق.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment