مدرسة برادي 2 بالمحاميد تواجه الاكتظاظ ومخلفات البناء تهدد سلامة التلاميذ

المحور الصحفي // محمد جناحي

على بعد أيام معدودة من انطلاق الموسم الدراسي الجديد 2026-2027، تستعد المؤسسات التعليمية لاستقبال آلاف التلميذات والتلاميذ، غير أن الدخول المدرسي المرتقب يضع عدداً من المؤسسات بحوض المحاميد أمام تحديات حقيقية، في مقدمتها الاكتظاظ وضعف القدرة الاستيعابية، وهي إشكالات تفرض البحث عن حلول عاجلة بدل الاكتفاء بإجراءات ترقيعية قد تعالج الأزمة مؤقتاً دون أن تنهي أسبابها.

ومن بين المؤسسات التي تعكس جانباً من هذه الإشكالية مدرسة برادي 2 بالمحاميد، التي تواجه ضغطاً متزايداً بسبب الأعداد الكبيرة من التلاميذ القادمين من روافد المؤسسة، الأمر الذي جعل طاقتها الاستيعابية غير كافية لمواكبة الطلب المتزايد على التمدرس.

وأمام هذا الوضع، اضطرت المؤسسة، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى الاستعانة ببعض الحجرات الدراسية بإعدادية علال الفاسي، وهو ما يعني أن تلاميذ المستوى السادس ابتدائي سيجدون أنفسهم خارج أسوار مؤسستهم الأصلية، وفي فضاء تابع للتعليم الإعدادي، في تجربة قد تبدو استثنائية بالنسبة إلى أطفال لم يغادروا بعد مرحلة التعليم الابتدائي.

ولا يتعلق الأمر هنا برفض أي حل مؤقت لتدبير الاكتظاظ، بقدر ما يطرح السؤال حول مدى قدرة البنية التعليمية الحالية بحوض المحاميد على مواكبة النمو الديمغرافي والعمراني المتسارع للمنطقة، وحول ما إذا كانت المؤسسات التعليمية القائمة قد أصبحت بالفعل عاجزة عن استيعاب الأعداد المتزايدة من التلاميذ.

وبينما ينشغل الجميع بتدبير أزمة الاكتظاظ وضمان انطلاق الموسم الدراسي في ظروف مقبولة، تبرز إلى الواجهة إشكالية أخرى لا تقل أهمية، وتتعلق بسلامة محيط المؤسسات التعليمية، وبالطريقة التي يتم بها تدبير مخلفات بعض المشاريع والأشغال المنجزة بالقرب من المدارس.

وفي هذا السياق، تثير الأحجار والكتل الكبيرة المتواجدة أمام باب مدرسة برادي 2 علامات استفهام جدية، خاصة أنها، بحسب المعطيات المتوفرة، من مخلفات أحد المشاريع السابقة، وهو ما يجعل بقاءها في هذا الموقع، مع اقتراب الدخول المدرسي، أمراً يستدعي التدخل العاجل من الجهات المختصة.

فوجود هذه الأحجار بالقرب من مدخل المؤسسة لا يمثل مجرد مشهد غير لائق، وإنما قد يتحول إلى مصدر خطر حقيقي على التلاميذ، خصوصاً الأطفال الذين قد يتعاملون معها باعتبارها فضاءً للعب، دون إدراك للمخاطر التي يمكن أن تنتج عن ذلك.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: من يتحمل مسؤولية إزالة هذه المخلفات وتأمين محيط المؤسسة قبل عودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة؟

الأكثر إثارة للاستغراب أن هذا الوضع، وفق المعطيات المتوفرة، لم يكن مجهولاً، إذ سبق التنبيه إليه والتواصل بشأنه مع عدد من المسؤولين، غير أن استمرار الأحجار في مكانها يوحي بأن النداءات لم تجد، إلى حدود الآن، التجاوب المطلوب.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه مختلف الجهات عن تحسين جودة المدرسة وتعزيز شروط السلامة داخل المؤسسات التعليمية ومحيطها، فإن أبسط قواعد المسؤولية تقتضي إزالة كل ما يمكن أن يشكل خطراً على الأطفال، خصوصاً أمام أبواب المؤسسات التي تستقبل يومياً أعداداً كبيرة من التلاميذ.

كما أن هذه الواقعة تفتح النقاش من جديد حول طريقة تدبير الأوراش والمشاريع العمرانية، ومدى احترامها لشروط السلامة والنظافة وإعادة تأهيل الأماكن التي تحتضن الأشغال بعد انتهائها، فضلاً عن مسؤولية مختلف المتدخلين في ضمان عدم ترك مخلفات المشاريع في أماكن يمكن أن تشكل خطراً على المواطنين.

إن قضية مدرسة برادي 2 بالمحاميد لا ينبغي أن تُقرأ فقط من زاوية الاكتظاظ، وإنما باعتبارها نموذجاً مصغراً لعدد من الإشكالات التي تواجه مناطق تعرف توسعاً عمرانياً وسكانياً متسارعاً، في وقت لا تواكب فيه البنيات الأساسية، وفي مقدمتها المدارس، هذا النمو بالسرعة المطلوبة.

وبين اكتظاظ يفرض نقل بعض الأقسام إلى مؤسسة أخرى، ومخلفات بناء ظلت بالقرب من باب مدرسة، يجد التلميذ نفسه أمام تحديات لا علاقة لها بالتحصيل الدراسي، وإنما بشروط الاستقبال والسلامة التي يفترض أن تكون من أبسط مقومات المدرسة العمومية.

لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس فقط تدبير الموسم الدراسي المقبل، وإنما وضع حلول مستدامة تأخذ بعين الاعتبار التطور العمراني والديمغرافي الذي تعرفه منطقة المحاميد، والعمل على تعزيز الطاقة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية، إلى جانب إلزام الجهات المعنية بإزالة كل المخلفات والأشياء التي قد تهدد سلامة التلاميذ.

فالأطفال ليسوا طرفاً في مشاكل التخطيط أو التعمير أو تدبير المشاريع، ولا ينبغي أن يدفعوا ثمن التأخر في معالجة الاختلالات. وقبل أن تفتح المدارس أبوابها لاستقبال التلاميذ، يبقى السؤال مطروحاً بكل وضوح: من سيتدخل لحماية أطفال مدرسة برادي 2 وإزالة الخطر من أمام بابها؟

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment