مستشفيات جامعية بالمغرب.. اتهامات باستغلال النفوذ والتحكم في المسارات الأكاديمية للأطباء

المحور الصحفي // هيئة التحرير
كشفت مصادر من بعض المستشفيات الجامعية بالمغرب عن ممارسات وصفتها بـ«المهينة» في حق عدد من الأساتذة المساعدين والأساتذة المبرزين، متحدثة عن شبهات تتعلق باستغلال النفوذ الإداري، والتحكم في فرص التكوين والعمليات الجراحية، والتأثير في المسارات الأكاديمية والمهنية للأطباء، فضلاً عن ادعاءات بشأن المحاباة في الاستفادة من بعض الامتيازات المالية والمهنية.
وحسب المصادر ذاتها، فإن بعض رؤساء المصالح قد يحولون مواقعهم الإدارية إلى أدوات للضغط والتحكم في الأساتذة المساعدين، خصوصاً في ظل ارتباط مستقبلهم المهني باجتياز مباراة التبريز «Concours d’Agrégation»، وما يرافق ذلك من تقييم للأنشطة العلمية والسريرية والأكاديمية، الأمر الذي يجعل العلاقة الإدارية داخل بعض المصالح، وفق هذه الإفادات، محكومة أحياناً بمنطق التبعية أكثر من منطق الاستحقاق والكفاءة.
ومن بين الملفات التي تثير جدلاً، يبرز نظام «TPA»، الذي يتيح للأساتذة الأطباء في القطاع العام ممارسة نشاط طبي أو جراحي داخل المصحات، وفق شروط وضوابط محددة، مقابل عائدات مالية. غير أن المصادر تتحدث عن حالات يُطلب فيها من أساتذة مساعدين إنجاز فحوصات أو عمليات جراحية عندما يتعذر على رئيس المصلحة القيام بها بنفسه، بينما تذهب العائدات والمنافع المالية إلى المسؤول، في حين يتحمل الأستاذ المساعد، بحسب الروايات المقدمة، الجهد والمسؤولية الطبية والجراحية دون مقابل مادي أو تقدير مهني يتناسب مع حجم العمل المنجز.
وتصف بعض المصادر هذه الوضعية بأنها تقترب من «الاستعباد المهني»، بالنظر إلى حساسية موقع الأستاذ المساعد وارتباط مستقبله الأكاديمي والمهني بالتقييمات والمسارات التي يمكن أن يتأثر فيها برأي رئيس المصلحة، وهو ما يطرح، في نظرها، أسئلة جدية حول استقلالية التقييم وضمان تكافؤ الفرص داخل المؤسسات الاستشفائية الجامعية.
ولا تقتصر الانتقادات، وفق المصادر نفسها، على الأساتذة المساعدين، بل تمتد إلى بعض الأساتذة المبرزين الذين قد يجدون أنفسهم في خلاف مع رؤساء المصالح بسبب رفضهم ما يعتبرونه سياسات قائمة على التبعية أو التحكم. وفي هذا السياق، تحدثت المصادر عن حالات يُجرى فيها تقليص الأنشطة السريرية لبعض الأساتذة، أو سحب جزء من صلاحياتهم الطبية، أو إبعادهم عن بعض اللجان العلمية ومجالس التدبير، بما قد يؤدي إلى تهميشهم مهنياً وأكاديمياً.
كما أشارت الإفادات إلى إمكانية استعمال التقارير الإدارية كوسيلة للضغط على بعض الأطباء، وهو ما قد تكون له انعكاسات على مسارهم الأكاديمي والمهني، بل ويدفع، وفق المصادر، بعض الكفاءات إلى التفكير في مغادرة المؤسسة أو الانتقال إلى القطاع الخاص، فيما قد يختار آخرون البحث عن فرص مهنية خارج البلاد.
وفي السياق ذاته، تبرز مسألة توزيع العمليات الجراحية باعتبارها واحدة من النقاط الحساسة، إذ تتحدث المصادر عن احتمال تفضيل أطباء مقربين في برمجة العمليات المعقدة أو النوعية، بما يمنحهم فرصاً أكبر لتطوير مهاراتهم وخبراتهم وتعزيز ملفاتهم الأكاديمية، مقابل تهميش أطباء آخرين وحرمانهم من فرص مماثلة للتكوين والممارسة.
وتشمل الانتقادات كذلك ما تصفه المصادر بـ«احتكار» بعض فرص التكوين البيداغوجي، والدروس والحصص التدريبية والمحاضرات، فضلاً عن المنح المرتبطة بالمشاركة في المؤتمرات والملتقيات العلمية، معتبرة أن الاستفادة من هذه الفرص والامتيازات ينبغي أن تخضع لمعايير علمية ومهنية واضحة وشفافة، بعيداً عن الاعتبارات الشخصية.
ولا يتوقف أثر هذه الممارسات، بحسب المصادر، عند حدود العلاقة المهنية بين الأطباء، بل قد يمتد إلى جودة تكوين طلبة الطب والأطباء الداخليين والمقيمين، فضلاً عن مستوى الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى، باعتبار أن بيئة العمل داخل المستشفى الجامعي تؤثر بشكل مباشر في التكوين والتأطير والممارسة الطبية.
وأمام هذه المعطيات، تدعو المصادر إلى إعادة النظر في طرق تدبير المصالح داخل المستشفيات الجامعية، من خلال وضع آليات شفافة لبرمجة العمليات والدروس والأنشطة العلمية والمؤتمرات، وإخضاع القرارات ذات الصلة لرقابة جماعية ولجان علمية مستقلة، بما يحد من تركيز القرار في يد مسؤول واحد.
كما تطالب بمراجعة آليات تقييم مباريات التبريز والترقي، وتقليص الدور الفردي لرؤساء المصالح في تقييم المرشحين، مقابل اعتماد مؤشرات موضوعية قابلة للقياس تشمل الإنتاج العلمي، والنشاط الأكاديمي، والتكوين، والممارسة السريرية الفعلية.
وتقترح المصادر، في السياق نفسه، تعزيز آليات التفتيش والمراقبة وإحداث قنوات آمنة وسرية للتبليغ عن أي تجاوزات محتملة أو استغلال للسلطة أو ممارسات انتقامية، بما يسمح بحماية المبلغين وضمان التحقيق في الشكايات بعيداً عن أي ضغوط داخلية.
كما تطرح هذه الأصوات ضرورة تفعيل مقتضيات القانون رقم 08.22 المتعلق بالمجموعات الصحية الترابية، وإعادة تنظيم المسؤوليات الطبية والإدارية بما يضمن الحكامة والتداول، ويحول دون تحول منصب رئيس المصلحة إلى موقع دائم للنفوذ.
وفي المحصلة، فإن إصلاح المنظومة الصحية لا يمكن أن يقتصر على بناء المستشفيات وتوفير التجهيزات الطبية الحديثة، بل يتطلب أيضاً إصلاحاً عميقاً لطرق تدبير الموارد البشرية والحكامة داخل المؤسسات الاستشفائية الجامعية، وضمان بيئة مهنية تقوم على الكفاءة والشفافية وتكافؤ الفرص.
وبينما تبقى هذه المعطيات والاتهامات بحاجة إلى التحقق والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، فإن استمرار الحديث عن الشعور بالظلم والمحسوبية داخل بعض المؤسسات الصحية يطرح سؤالاً أكبر حول قدرة المنظومة على الاحتفاظ بالكفاءات الطبية والعلمية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى جميع أطرها وخبراتها لتعزيز جودة الخدمات الصحية والتكوين الطبي.
مقالات ذات صلة
أحدكورت على صفيح ساخن بسبب سندات الطلب وسط مطالب بالشفافية وتخوفات من شلل المجلس الجماعي
أكاديمية مراكش آسفي تعيد 3485 تلميذاً إلى الدراسة وتكثف جهودها لمحاربة الهدر المدرسي
السفير البريطاني ووالي مراكش آسفي يبحثان آفاق التعاون الجهوي والاستعدادات لمونديال 2030
الرباط تحتضن مؤتمراً حول تكامل الذكاء البشري والاصطناعي في طب المستعجلات
إنقطاعات ومياه عكرة تُخرج ساكنة سطات للإحتجاج أمام البلدية


Comments ( 0 )