صور أقمار اصطناعية تكشف توسعاً عسكرياً متسارعاً في قاعدة «لوب نور» الصينية

المحور الصحفي // 

كشفت صور حديثة للأقمار الاصطناعية عن توسع متسارع في منشأة «لوب نور» النائية لاختبارات الطيران في منطقة شينجيانغ شمال غربي الصين، حيث تشهد القاعدة أعمال بناء واسعة تشمل تشييد حظائر ضخمة وممرات وساحات جديدة للطائرات، فضلاً عن منشآت يرجح أن تكون مخصصة لتخزين الوقود.

والتقطت شركة «بلانت» الأمريكية الصور عالية الدقة في 26 غشت 2026، وأظهرت تحول الموقع، الذي كان أقرب إلى مهبط بسيط، إلى مجمع متكامل لاختبارات الطيران. وتستفيد القاعدة من موقعها المعزول قرب منطقة «لوب نور»، المعروفة بارتباطها تاريخياً بالتجارب النووية الصينية، إضافة إلى امتلاكها مدرجاً يبلغ طوله نحو 16 ألفاً و400 قدم، ما يتيح تشغيل طائرات أكبر من المقاتلات التقليدية.

ولا يبدو هذا التوسع منفصلاً عن الدور المتنامي للمنشأة خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتبط الموقع منذ عام 2020 على الأقل بأنشطة عسكرية في مجالي الطيران والفضاء، بينها اختبارات مرتبطة بطائرات فضائية قابلة لإعادة الاستخدام.

وفي عام 2025، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية وجود نماذج من المقاتلتين الصينيتين الشبحيتين من الجيل السادس «J-36» و«J-XDS» في المنشأة، بعيداً عن المطارات الرئيسية التابعة لشركتي «تشنغدو» و«شنيانغ» المصنعتين لهما.

وكانت «لوب نور» قد استخدمت سابقاً في اختبارات مقاتلة الجيل الخامس «J-20»، إلا أن حجم أعمال التطوير الحالية يشير إلى سعي الصين إلى توسيع قدرات القاعدة لاستيعاب برامج طيران أكثر تقدماً.

وتظهر الصور أربع حظائر كبيرة قيد الإنشاء في الجانب الجنوبي من القاعدة، تبلغ أبعاد ثلاث منها نحو 80 متراً طولاً و40 متراً عرضاً، فيما تختلف أبعاد الحظيرة الرابعة.

وتتميز هذه المنشآت بأبعاد أكبر من المعتاد في حظائر الطائرات التكتيكية، كما ترتبط مباشرة بممر جديد للطائرات، ما قد يسمح باستقبال منصات جوية ذات أجنحة واسعة.

وأثار ذلك تكهنات بشأن إمكانية ارتباط المنشآت الجديدة مستقبلاً ببرامج طائرات شبحية كبيرة، من بينها القاذفة الصينية المنتظرة «H-20». غير أن المعطيات المتاحة لا تقدم دليلاً مؤكداً على أن هذه القاذفة ستخضع للاختبارات في «لوب نور»، ما يجعل هذا الاحتمال في إطار التقييم فقط.

وتكتسب هذه المنشآت أهمية أكبر في ظل التطور المتسارع لبرامج الطيران الصينية، خصوصاً المقاتلات من الجيل السادس، التي دخلت بالفعل مراحل متقدمة من اختبارات الطيران.

ولا يقتصر التوسع على الحظائر، إذ تظهر الصور إنشاء ممرات وساحات جديدة للطائرات، إلى جانب استمرار الأشغال في مناطق متعددة من المجمع.

كما تم إنشاء مصنع لخلط الخرسانة في الطرف الشرقي للمنشأة، في مؤشر على استمرار وتيرة البناء والحاجة إلى أعمال إنشائية واسعة.

وفي الجزء الشمالي من القاعدة، تظهر ساحة دائرية يبلغ قطرها نحو 400 قدم، وترتبط بالمدرج والمنطقة الرئيسية. وتشير التقييمات المستندة إلى الصور إلى أنها قد تكون مخصصة لاختبارات تشغيل المحركات وإجراء عمليات الدوران والحركة الأرضية للطائرات بعيداً عن المدرج الرئيسي.

كما يجري تشييد حظيرتين إضافيتين على الأقل في المنطقة نفسها، فيما تظهر منشآت أخرى قد تكون مخصصة لتخزين الوقود.

وفي حال تأكدت طبيعة هذه المنشآت، فإنها ستعزز قدرة القاعدة على دعم عدد أكبر من الطلعات الجوية وإجراء اختبارات لفترات أطول، بالتزامن مع توسع مناطق تشغيل وإيواء الطائرات.

ويعكس حجم الأشغال الجارية تحول «لوب نور» تدريجياً إلى منشأة متقدمة قادرة على استضافة طائرات متعددة وبرامج اختبار متزامنة، مستفيدة من موقعها النائي بعيداً عن المراكز السكانية ومواقع تصنيع الطائرات الرئيسية.

كما يوفر هذا الموقع لبكين بيئة مناسبة لإجراء اختبارات على منصات عسكرية حساسة، مع الحد من نطاق الأشخاص والمنشآت المرتبطة بهذه البرامج.

وقد تتيح البنية الجديدة مستقبلاً اختبار عناصر مختلفة من منظومة القتال الجوي الصينية، التي تتجه نحو دمج المقاتلات المأهولة والطائرات بعيدة المدى والمنصات القتالية غير المأهولة وأجهزة الاستشعار المرتبطة ضمن شبكات متقدمة.

ورغم أن صور الأقمار الاصطناعية لا تكشف بشكل قاطع هوية جميع الطائرات التي ستستخدم المنشآت الجديدة، فإنها توثق توسعاً كبيراً في قدرات قاعدة «لوب نور»، بما يسمح باستيعاب طائرات أكبر، وزيادة وتيرة الاختبارات، وإطالة مدة العمليات الجوية.

وتشير هذه التطورات إلى أن المنشأة قد تلعب دوراً متزايداً في تطوير واختبار برامج الطيران الصينية من الجيل المقبل، خصوصاً مع تسارع بكين في تطوير مقاتلات ومنصات جوية أكثر تقدماً.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment