«روسيا-المغرب.. عبور».. معرض فني يجمع ثقافتين في حوار بالألوان

المحور الصحفي // سكينة الفحل 

يشكل معرض «روسيا-المغرب.. عبور»، للفنان عبد الله وهبي، فضاء فنيا للحوار بين الثقافتين المغربية والروسية، من خلال مجموعة من الأعمال التشكيلية التي تستحضر خصوصيات العالمين الثقافيين وتجمع بينهما في لوحات تنبض بالألوان والتجريد.

ويحتضن هذا المعرض، الذي يستمر إلى غاية 27 شتنبر الجاري، قاعة العرض «رودينا» بمدينة بيلغورود، غرب روسيا، حيث يقدم الفنان مجموعة مختارة من أعماله المنجزة بتقنية الأكريليك، مستلهما عناصرها من تجربته بين المغرب وروسيا، ومن التفاصيل البصرية التي طبعت مساره الفني.

ويتيح المعرض للزوار اكتشاف لوحات تستحضر المدن المغربية وأزقتها وأضواءها، إلى جانب مشاهد من مدينة بيلغورود ومناظر مستوحاة من الطبيعة الروسية، في توليفة فنية تعكس التفاعل بين بيئتين مختلفتين في الجغرافيا والثقافة.

وفي عدد من الأعمال، يمزج وهبي بين عناصر من العمارة والفن الزخرفي المغربيين وتركيبات تجريدية، بينما تنفتح أعمال أخرى على قضايا ذات بعد إنساني وكوني، من قبيل الهوية والمشاعر الإنسانية وعلاقة الإنسان بالكون، بما يمنح التجربة الفنية أبعادا تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.

كما يضم المعرض تركيبات فنية تقوم على وجوه مجزأة ومنظورات متعددة، وهي عناصر تتيح للفنان استكشاف مستويات مختلفة من الإدراك والمشاعر، وتمنح المتلقي فرصة لقراءة الأعمال من زوايا متعددة.

ويعتمد عبد الله وهبي، المزداد بالمغرب والمقيم في روسيا منذ أكثر من ثلاثة عقود، على مقاربة فنية تقوم على تداخل المرجعيات المغربية والروسية، إذ لا تقتصر أعماله على وضع عناصر من الثقافتين في فضاء واحد، وإنما تسعى إلى بناء حوار بينهما عبر اللون والزخرفة والتكوين.

وفي هذا السياق، يندرج المعرض ضمن رؤية أوسع للحوار بين الثقافات، يصبح فيها الفن لغة مشتركة قادرة على التقريب بين فضاءين ثقافيين وجغرافيين، وتحويل التجربة الشخصية للفنان إلى جسر للتواصل والتبادل.

كما تعكس هذه التظاهرة جانبا من المبادلات الثقافية بين المغرب وروسيا، من خلال تقديم الجمهور الروسي إلى رؤية فنية خاصة للمملكة، وفي المقابل إبراز أثر البيئة الروسية في تجربة فنان ينحدر من الثقافة المغربية ويواصل مساره الإبداعي في روسيا.

ويشغل وهبي، الذي يعد عضوا في الاتحاد الإبداعي لفناني روسيا، منذ مارس 2025، رئاسة الفرع الجهوي للاتحاد بمدينة بيلغورود، وهو ما يعكس حضوره داخل المشهد الفني الروسي واستمرار انخراطه في الحياة الثقافية المحلية.

ومن خلال «روسيا-المغرب.. عبور»، يقدم عبد الله وهبي قراءة شخصية للعالمين اللذين شكلا تجربته، محولا الرسم إلى مساحة للقاء بين حساسيات فنية مختلفة، وإلى جسر يعبر من خلاله اللون بين ثقافتين تجمعهما الرغبة في التواصل والتبادل.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment