أوبن إيه آي تنقلب على موقفها السابق.. وتطالب بقواعد أمريكية ملزمة لضمان سلامة أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي

المحور الصحفي // هيئة التحرير
دعت شركة «أوبن إيه آي» إلى فرض متطلبات وطنية ملزمة للسلامة على أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، في تحول لافت عن مواقف سابقة للشركة كانت تميل إلى التحفظ إزاء فرض تنظيمات أكثر صرامة على القطاع.
وقال مدير الشؤون العالمية في الشركة، كريس لاهين، إن الولايات المتحدة بحاجة إلى قواعد وطنية تستند إلى القدرات الفعلية لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، معتبراً أن التطور المتسارع لهذه الأنظمة يفرض الانتقال إلى مرحلة جديدة من سياسات السلامة والتنظيم.
وأوضح لاهين أن التعامل مع المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لم يعد مسؤولية شركة أو قطاع أو حكومة بمفردها، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عملية بدلاً من انتظار الوصول إلى صيغة تنظيمية مثالية.
وتقترح «أوبن إيه آي» إنشاء إطار اتحادي يقوم على معايير موحدة لاختبار النماذج المتقدمة، إلى جانب إخضاعها لتقييمات مستقلة، وتشديد متطلبات الأمن السيبراني، وفرض الإبلاغ عن حوادث السلامة الخطيرة المرتبطة بهذه الأنظمة.
ويأتي هذا التحول بعد نحو أسبوع من إطلاق الشركة نموذجها الجديد «GPT-6 Astra»، الذي وصفته بأنه من أكثر نماذجها تقدماً وكفاءة، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن انتقال أنظمة الذكاء الاصطناعي من مجرد أدوات للمساعدة والإنتاج إلى أنظمة قادرة على تنفيذ مهام معقدة بدرجات متزايدة من الاستقلالية.
وتواجه كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، ضغوطاً متزايدة بسبب المخاطر المحتملة المرتبطة بالنماذج الأكثر تطوراً، خصوصاً في مجالات الأمن السيبراني والقدرة على تجاوز بعض القيود الموضوعة خلال اختبارات السلامة.
وكانت «أوبن إيه آي» قد أرجأت جزءاً من طرح نموذج «أسترا» بعد ظهور نتائج اختبار كشفت عن قدرات متقدمة في مجال الأمن السيبراني، قبل أن تضيف وسائل حماية جديدة إلى النظام. كما أثارت اختبارات أخرى مخاوف بشأن قدرة أنظمة مبنية على نماذج الشركة على تجاوز بعض القيود الأمنية.
وبالموازاة مع ذلك، أعلنت «أنثروبيك» عن مخاوف مماثلة خلال اختبارات السلامة الخاصة بنماذج «كلود»، ما يعكس اتساع النقاش داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول حدود السباق نحو تطوير نماذج أكثر قوة.
وتصاعدت حدة هذا الجدل بعد تصريحات الباحث في «أنثروبيك» جاكوب كوكسون، الذي أعلن مغادرته القطاع منتقداً ما اعتبره سباقاً محفوفاً بالمخاطر بين شركات الذكاء الاصطناعي، في ظل تسارع تطوير أنظمة أكثر قدرة وتعقيداً.
وفي هذا السياق، شدد لاهين على أن احتمال مساهمة أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية في تسريع تطوير أنظمة أكثر تقدماً يجعل الاعتماد على الالتزامات الطوعية وحدها أمراً غير كافٍ.
من الالتزام الطوعي إلى التنظيم الإلزامي
وتضغط «أوبن إيه آي» على المشرعين الأمريكيين للتحرك قبل انتهاء الدورة الحالية للكونغرس في ديسمبر، في وقت تتواصل فيه المناقشات بشأن مستقبل تنظيم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
غير أن تمرير تشريعات شاملة يواجه تحديات سياسية كبيرة، في ظل الانقسام داخل الكونغرس، فضلاً عن قوة الضغط التي تمارسها شركات التكنولوجيا ومصالح القطاع في النقاش التشريعي.
واللافت أن «أوبن إيه آي» أقرت بأن بعض الإجراءات التي تدعمها حالياً كانت من بين الإجراءات التي لم تكن تؤيدها سابقاً، ما يعكس تغيراً في مقاربتها التنظيمية بالتوازي مع ارتفاع قدرات النماذج التي تطورها.
كما كانت الشركة قد عارضت في السابق اعتماد قواعد مختلفة للذكاء الاصطناعي من ولاية أمريكية إلى أخرى، مفضلة وجود تشريع اتحادي موحد، لكنها دعمت مؤخراً أربعة مشاريع قوانين مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في ولاية كاليفورنيا، مع استمرار مطالبتها بإطار وطني شامل.
ومع ذلك، تؤكد الشركة أن التنظيم المقترح يجب ألا يشمل جميع العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي، بل يركز على العدد المحدود من الشركات القادرة على تطوير أقوى النماذج وأكثرها تقدماً، حتى لا تتحول قواعد السلامة إلى عبء يطال الشركات الناشئة والمطورين الصغار والباحثين الذين لا يعملون على حدود القدرات التقنية الحالية.
ويكشف هذا التحول في موقف «أوبن إيه آي» عن مفارقة لافتة في مسار صناعة الذكاء الاصطناعي: فالشركات التي تقود سباق تطوير النماذج الأكثر قوة باتت، في الوقت نفسه، تطالب بوضع قواعد أكثر صرامة للحد من المخاطر التي قد تنتج عن هذه القدرات. وبينما يزداد السباق نحو نماذج أكثر استقلالية وذكاءً، يبدو أن السؤال لم يعد يتعلق فقط بما يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله، وإنما أيضاً بمن يضع الحدود التي لا ينبغي له تجاوزها.
مقالات ذات صلة
الذكاء الاصطناعي والحرب النووية على رأس 17 تهديدا قد تعرض البشرية لخطر الانقراض بحلول 2100
سوني تطلق ميكروفون ECM-AX10 لتسجيل الصوت الثلاثي الأبعاد عبر الهواتف الذكية
آبل تخفض طلبات مكونات آيفون 18 برو بنحو 15% وسط تباين مؤشرات المبيعات بين الأسواق
جوجل تطلق وكيلاً ذكياً داخل Gemini Enterprise لتنفيذ المهام عبر التطبيقات والأجهزة
جوجل تطور وكيلا ذكيا داخل Gemini لإنجاز المهام عبر التطبيقات والأجهزة المختلفة


Comments ( 0 )