حرب أسعار في سندات الطلب تربك الجماعات.. عروض منخفضة تهدد تنفيذ الصفقات العمومية

المحور الصحفي // سميرة الصالحي
استنفرت المنافسة الحادة على سندات الطلب مصالح مديرية مالية الجماعات المحلية التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية، بعدما توصلت بمراسلات من رؤساء جماعات بعدد من عمالات وأقاليم المملكة، كشفت عن عروض مالية منخفضة بشكل لافت تقدمت بها مقاولات للفوز بطلبيات عمومية، قبل أن تواجه صعوبات عند الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، ما أدى في بعض الحالات إلى تعثر أشغال وخدمات وإرباك تدبير الميزانيات الجماعية.
وبحسب معطيات أوردتها مصادر جريدة المحور الصحفي، فقد أثارت المعطيات المرفوعة إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية مخاوف بشأن تحول المنافسة على سندات الطلب المنشورة عبر البوابة الوطنية للصفقات العمومية، في بعض الحالات، إلى سباق محموم نحو تقديم أقل سعر ممكن، حتى عندما تكون العروض المقترحة أدنى بشكل كبير من الكلفة الحقيقية للسلع أو الأشغال أو الخدمات موضوع الطلب.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذا الوضع دفع عدداً من رؤساء الجماعات إلى التشكيك في قدرة بعض المقاولات على تنفيذ الالتزامات التي حصلت بموجبها على سندات الطلب، خصوصاً بعدما كشفت مراجعة تكاليف التنفيذ عن وجود فوارق كبيرة بين الأسعار المقترحة والكلفة الفعلية للمواد واليد العاملة والنقل والتجهيزات، الأمر الذي وضع بعض المقاولات الفائزة أمام إكراهات مالية ولوجستية بمجرد بدء تنفيذ الطلبات.
وفي السياق ذاته، كشفت المعطيات المتداولة عن بروز حالات تحولت فيها صعوبات التنفيذ إلى مفاوضات وترتيبات بين المقاولات الفائزة ومزودين محليين، حيث لجأت بعض الشركات، وفق المصادر نفسها، إلى البحث عمن يتولى تنفيذ الالتزامات نيابة عنها، أو إلى اقتراح ترتيبات وشراكات غير معلنة لتقاسم تكاليف التنفيذ والعائدات.
كما تضمنت مراسلات موجهة إلى مصالح وزارة الداخلية، حسب المصادر ذاتها، حالات لمقاولات محدودة الإمكانيات المالية واللوجستية فازت بطلبات عمومية في مناطق بعيدة عن مقراتها، قبل أن تصطدم بصعوبات في توفير المعدات والمواد والموارد البشرية الضرورية لتنفيذها، وقد برزت بعض هذه الحالات، وفق المعطيات نفسها، في سندات طلب أطلقتها جماعات بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة.
ولم تتوقف تداعيات هذه الوضعية عند تأخر إنجاز الأشغال أو تقديم الخدمات، إذ رفع منتخبون إلى سلطات الوصاية وثائق وفواتير تتعلق بتكاليف تحملتها ميزانيات جماعية نتيجة امتناع مقاولات فائزة عن مباشرة التزاماتها، أو عجزها عن تنفيذها وفق الشروط والأسعار التي مكنتها أساساً من الظفر بالطلبات العمومية.
وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول مدى ملاءمة الاعتماد المفرط على السعر باعتباره معياراً حاسماً في المنافسة على سندات الطلب، إذ إن خفض الأسعار، وإن كان ينسجم ظاهرياً مع هدف ترشيد الإنفاق العمومي، قد يتحول إلى مصدر لمشاكل في التنفيذ عندما تكون الأسعار المقترحة غير منسجمة مع الكلفة الحقيقية في السوق.
وفي المقابل، أثار رؤساء جماعات أيضاً مسألة دخول مزودين كبار إلى هذا النوع من المنافسة بشكل غير مباشر، من خلال تأسيس مقاولات أو كيانات صغيرة تشارك في سندات الطلب، وهو ما قد يؤدي، بحسب المراسلات المشار إليها، إلى تضييق هامش استفادة المقاولات الصغرى والصغيرة جداً من الطلبيات العمومية التي يفترض أن تشكل إحدى فرص ولوجها إلى السوق.
وأمام هذه المعطيات، تتجه مطالب عدد من المسؤولين الجماعيين، وفق المصادر نفسها، نحو مراجعة الإطار المنظم لسندات الطلب وتشديد آليات التحقق من القدرات المالية والتقنية واللوجستية للمقاولات المتنافسة، بما يضمن ألا يتحول السعر المنخفض وحده إلى معيار للفوز، على حساب القدرة الفعلية على تنفيذ الأشغال وتوفير الخدمات والسلع المطلوبة بالجودة وفي الآجال المحددة.
وتضع هذه التطورات تدبير سندات الطلب أمام معادلة دقيقة تجمع بين ترشيد المال العام وضمان المنافسة من جهة، والحفاظ على جودة الخدمات واستمرارية تنفيذ المشاريع من جهة أخرى، بما يجعل تعزيز الرقابة والتحقق من جدية العروض أحد أبرز التحديات المطروحة أمام الجماعات الترابية ومصالح الوصاية.
مقالات ذات صلة
نوبل للاقتصاد 2026.. تتويج أمريكيين عن أبحاث استقرار الاقتصاد الكلي
شركة تاليس الفرنسية تخطط لإنشاء قاعدة للصيانة العسكرية في اليابان
بورصة الدار البيضاء تفتتح تداولات الإثنين على ارتفاع ومؤشر مازي يربح 0,36 في المائة
تقرير ألماني يرصد تطور الصناعة الدفاعية بالمغرب وفرص التحول إلى مركز إقليمي للصيانة العسكرية
المفتشية العامة للمالية تدقق صفقات عمومية بقيمة 127 مليون درهم بسبب شبهات إقصاء مقاولات متنافسة


Comments ( 0 )