أزمة الكتب المدرسية تتسع بالمغرب.. الخصاص يربك الأسر والكتبيين و«مدارس الريادة» في قلب الأزمة

المحور الصحفي // سميرة الصالحي

تتواصل أزمة الخصاص في الكتب المدرسية بعدد من المكتبات بمختلف مناطق المملكة، بعدما وجدت أسر مغربية نفسها، مع مرور أسابيع على انطلاق الموسم الدراسي، لا تزال تبحث عن مقررات أبنائها، في وقت تتزايد فيه شكاوى الكتبيين الذين يؤكدون أنهم أصبحوا في مواجهة مباشرة مع المواطنين، رغم عدم مسؤوليتهم، بحسب مهنيي القطاع، عن النقص المسجل في عدد من العناوين.

ويشمل الخصاص، وفق معطيات رابطة الكتبيين بالمغرب، عدداً من مقررات السلكين الإعدادي والثانوي، إضافة إلى كتب مرتبطة ببرنامج «مدارس الريادة»، وسط تساؤلات متزايدة حول آليات التوزيع ومسار وصول الكتب من الناشرين والموزعين إلى المكتبات.

وعبرت رابطة الكتبيين بالمغرب عن قلقها إزاء استمرار هذه الوضعية، مؤكدة أن الخصاص لم يعد مقتصراً على المناطق النائية، بل امتد إلى مدن ومناطق قريبة من الدار البيضاء والرباط، فيما تحدثت عن نقص حاد في عدد من المقررات بمدن من بينها ورزازات والرشيدية وتنغير ووجدة وتاوريرت.

وتزداد علامات الاستفهام مع تداول صور ومقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن توفر بعض المقررات بكميات مهمة في نقاط بيع خارج شبكة المكتبات المهنية، في الوقت الذي تعجز فيه مكتبات أخرى عن توفير الكتب المطلوبة. وأمام هذه المعطيات، دعت الرابطة الجهات المختصة إلى التحقق من حقيقة هذه الصور والمعطيات، وتحديد مكامن الخلل في منظومة التوزيع، واتخاذ الإجراءات المناسبة إذا ثبت وجود اختلالات.

وفي هذا السياق، قال حسن المعتصم، رئيس رابطة الكتبيين بالمغرب، إن أزمة ندرة المقررات، ولا سيما الكتب المرتبطة ببرنامج «مدارس الريادة»، أصبحت تشكل تحدياً بالنسبة إلى الكتبيين والأسر والتلاميذ على حد سواء، مشيراً إلى أن التواصل المستمر للرابطة مع المهنيين يكشف استمرار النقص في عدد من المناطق.

وأوضح المعتصم أن بعض المكتبات تستقبل لجان المراقبة والسلطات المحلية التي تستفسر عن عدم توفر الكتب، بينما يؤكد أصحابها أنهم يوجهون طلباتهم إلى الموزعين دون الحصول على الكميات المطلوبة.

وأضاف أن عدداً من المهنيين يضطرون إلى التنقل بشكل شبه يومي إلى الدار البيضاء بحثاً عن المقررات، متكبدين مصاريف إضافية ومشقة التنقل والانتظار، قبل أن يعودوا، في أفضل الحالات، بكميات لا تتجاوز ما بين 40 و50 في المائة من حاجياتهم.

ولا تتوقف تداعيات الخصاص عند الجانب التجاري، إذ تحولت المكتبات إلى فضاءات يومية لاستقبال شكاوى الأسر واستفساراتها، بعدما وجد الكتبي نفسه في الواجهة أمام آباء وأولياء أمور لا يعنيهم في نهاية المطاف سوى توفير الكتب التي يحتاجها أبناؤهم.

وبحسب رئيس الرابطة، تستقبل بعض المكتبات ما بين 100 و150 زبوناً يومياً بحثاً عن مقررات مدرسية، خصوصاً كتب المرحلة الابتدائية، دون أن يتمكن أصحابها من تلبية جميع الطلبات بسبب عدم توفر الكميات اللازمة.

ويضع هذا الوضع المهنيين أمام معادلة صعبة: طلب مرتفع من جهة، وغياب العرض الكافي من جهة أخرى، الأمر الذي يفاقم الاحتقان بين المكتبات والأسر، رغم تأكيد الكتبيين أن مسؤولية توفير الكتب لا تقع عليهم وحدهم، وأنهم بدورهم مرتبطون بسلسلة التزويد والتوزيع.

وزادت بداية العمل ببرنامج «مدارس الريادة» في عدد من المؤسسات التعليمية من حدة الإشكال، وفق المعطيات التي قدمتها الرابطة، بعدما سجل المهنيون نقصاً كبيراً في عدد من الكتب المرتبطة بالمؤسسات الإعدادية، مع وصول كميات محدودة من بعض العناوين والمستويات.

وبالنسبة إلى الأسر، فإن استمرار الخصاص يعني تأخر استكمال اللوازم الدراسية، ويجبر الآباء على التنقل بين مكتبة وأخرى بحثاً عن المقررات الناقصة. أما بالنسبة إلى التلاميذ، فإن استمرار غياب الكتاب المدرسي يطرح إشكالاً عملياً، بالنظر إلى حاجتهم إلى المقرر لمتابعة الدروس والاشتغال داخل الفصل الدراسي.

ولا تخفي رابطة الكتبيين مخاوفها من أن تتحول أزمة الموسم الدراسي الحالي إلى أزمة هيكلية بالنسبة إلى تجارة الكتاب المدرسي، إذ كشف رئيسها أن عدداً من المهنيين بدأ يفكر في التخلي عن هذا النشاط ابتداء من الموسم المقبل، والاكتفاء ببيع الأدوات المدرسية.

وترى الرابطة أن استمرار الخصاص، إلى جانب صعوبات التزويد والتنقل بحثاً عن المقررات، يحمّل المكتبات أعباء مهنية ومالية متزايدة، في وقت يفترض أن تشكل فيه المكتبات الحلقة الأخيرة التي تضمن وصول الكتاب المدرسي إلى التلميذ والأسرة.

ومن جهة أخرى، فإن استمرار الأزمة يطرح أسئلة تتجاوز حدود المكتبات، لتصل إلى منظومة إنتاج وتوزيع الكتاب المدرسي برمتها، خصوصاً ما يتعلق بالتنسيق بين الناشرين والموزعين ونقط البيع، ومدى قدرة هذه السلسلة على الاستجابة للطلب في الوقت المناسب وبالكميات المطلوبة.

وفي ظل استمرار الوضع، تطالب رابطة الكتبيين بالمغرب بتدخل عاجل لتحديد مكامن الخلل في سلسلة التزويد والتوزيع، وضمان وصول المقررات إلى المكتبات بشكل منتظم، مع إيلاء المناطق البعيدة عن مراكز التوزيع عناية خاصة.

وفي انتظار معالجة أسباب الخصاص، تبقى الأسر والتلاميذ في قلب أزمة لا يتحكمون في أسبابها، بينما يجد الكتبيون أنفسهم في الواجهة أمام غضب المواطنين. وبين هذا الطرف وذاك، يظل الكتاب المدرسي أكثر من مجرد منتج تجاري، باعتباره أداة أساسية لمتابعة الدروس وضمان انطلاقة دراسية طبيعية لجميع التلاميذ.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment