شي في واشنطن.. الصين والولايات المتحدة شريكان لا خصمان وسط ملفات خلافية

المحور الصحفي // هيئة التحرير
استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ، مساء الأربعاء 23 شتنبر، في قاعدة أندروز المشتركة قرب واشنطن، في مستهل زيارة دولة تستمر ثلاثة أيام، وسط مساعٍ من الجانبين إلى إدارة الخلافات المتراكمة وتعزيز قنوات الحوار بين أكبر اقتصادين في العالم.
وجرى الاستقبال في أجواء احتفالية رسمية، حيث كان ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب في انتظار وصول الرئيس الصيني وزوجته بنغ ليوان، قبل أن يتبادل الجانبان المصافحة والتحية بحضور مترجمين. كما أقيمت مراسم استقبال عسكرية تضمنت حرس شرف وإطلاق طلقات مدفعية تشريفية وعزف النشيدين الوطنيين الأميركي والصيني، إلى جانب تحليق طائرتين من طراز «B-1» في أجواء الموقع.
وفي كلمة مكتوبة نشرها الإعلام الرسمي الصيني عقب وصوله، أكد شي جين بينغ أن الصين والولايات المتحدة «ينبغي أن تكونا شريكتين لا خصمين»، معتبراً أن نهوض الصين وجعل أميركا عظيمة من جديد يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب، بما يتيح للبلدين تحقيق مصالح مشتركة والإسهام في الاستقرار العالمي. كما أعرب عن تطلعه إلى إجراء مناقشات معمقة مع الرئيس الأميركي بشأن العلاقات الثنائية والقضايا الدولية.
ويأتي هذا الخطاب في وقت يسعى فيه الطرفان إلى الحفاظ على مسار الحوار، بالتزامن مع اتفاقهما على تمديد الهدنة التجارية إلى غاية يناير المقبل. وتشمل التفاهمات القائمة خفض بعض الرسوم الجمركية وتجنب فرض قيود تجارية جديدة، بينما تظل ملفات أخرى عالقة بين واشنطن وبكين.
وفي هذا السياق، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن وبكين اتفقتا على تمديد الاتفاق التجاري، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة قد تتيح العمل على تفاهم أوسع بدلاً من الاكتفاء بتمديد الترتيبات الحالية. كما أشار إلى أن القمم المرتقبة في الصين وولاية فلوريدا يمكن أن تشكل فرصاً إضافية لمواصلة المفاوضات.
ولا تقتصر أجندة المحادثات على التجارة، إذ تشمل أيضاً ملف الذكاء الاصطناعي، في ظل بحث الجانبين في إمكانية إنشاء آلية للتواصل والإبلاغ بشأن الحوادث أو المخاطر الأمنية المرتبطة بهذه التكنولوجيا. كما تظل قضايا تايوان والتكنولوجيا المتقدمة والعلاقات الدولية، بما فيها التطورات المرتبطة بإيران، ضمن الملفات التي تفرض نفسها على العلاقة بين واشنطن وبكين.
ومن جهة أخرى، أثار الاستقبال الرسمي الحافل انتقادات داخل الولايات المتحدة، خصوصاً في صفوف بعض الجمهوريين، حيث انتقد السيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، ما وصفه بالترحيب الباذخ بالرئيس الصيني، معتبراً أن الخلافات القائمة بين واشنطن وبكين تستدعي التعامل بحذر مع القيادة الصينية.
وفي المقابل، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أهمية إبقاء العلاقة بين الولايات المتحدة والصين عند أعلى مستوى ممكن من التواصل، بالنظر إلى الثقل الاقتصادي والعسكري للبلدين، في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى تحقيق تقدم في الملفات التجارية مع الحفاظ على موقعها في القضايا الاستراتيجية محل الخلاف.
وتكتسي زيارة شي جين بينغ أهمية خاصة باعتبارها أول زيارة دولة له إلى واشنطن منذ أكثر من عقد، فيما يتضمن برنامجها لقاءات رسمية ومحادثات مع الرئيس الأميركي ومأدبة دولة وزيارات بروتوكولية، على أن تختتم يوم الجمعة 25 شتنبر.
وبينما تعكس مراسم الاستقبال رغبة الطرفين في إبراز أهمية العلاقة الثنائية، فإن ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي وتايوان وغيرها من القضايا الاستراتيجية تظل اختباراً حقيقياً لمسار العلاقات الأميركية الصينية، وسط توجه معلن نحو إدارة الخلافات عبر الحوار وتجنب تحول المنافسة إلى مواجهة مفتوحة.
مقالات ذات صلة
تصعيد عسكري واسع في اليمن والتحالف بقيادة السعودية يعلن تدمير 136 هدفا حوثيا وسط معارك دامية قرب باب المندب
تحذير أوروبي يوسّع نطاق مخاطر الطيران فوق السعودية بعد هجمات الرياض
وزارة العدل تصدر مدونة للأخلاقيات والقيم لتأطير السلوك المهني داخل المحاكم
طقس السبت بالمغرب.. زخات رعدية مرتقبة بعدد من المناطق وانخفاض درجات الحرارة نهاراً
تصعيد عسكري في اليمن وهرمز يثير المخاوف الإقليمية وسط استمرار المواجهات


Comments ( 0 )