بريطانيا.. توقيف خمسة بريطانيين قرب قاعدة فيرفورد المستخدمة أميركياً في الحرب على إيران

المحور الصحفي //
أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية توقيف خمسة رجال بريطانيين في العشرينيات من أعمارهم، على خلفية شبهات تتعلق بجرائم بموجب قانون المتفجرات والتحضير لعمل إرهابي، وذلك بالقرب من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد بمقاطعة غلوسترشير، وهي القاعدة التي تستخدمها القوات الأميركية في تنفيذ عمليات ضد أهداف إيرانية ضمن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وجاءت عملية التوقيف فجر الأحد، بعدما تلقت الشرطة بلاغاً بشأن ثلاث شاحنات بيضاء بدت متجهة نحو القاعدة العسكرية، قبل أن تتدخل عناصر مسلحة وتوقف خمسة أشخاص في منطقة ويلفورد القريبة. وأكدت شرطة مكافحة الإرهاب لاحقاً أن الموقوفين جميعهم بريطانيون ومن لندن، وتتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً.
وفي السياق ذاته، استُدعيت فرق متخصصة في تفكيك المتفجرات لفحص الشاحنات الثلاث، فيما فرضت السلطات طوقاً أمنياً امتد لنحو 400 متر حول موقع الحادث، وأُخليت عشرات المنازل في قرية ويلفورد بشكل احترازي، قبل أن تعلن السلطات لاحقاً أن الموقع أصبح آمناً وأن السكان سيُسمح لهم بالعودة إلى منازلهم.
وأثارت الحادثة اهتماماً واسعاً بسبب موقع القاعدة ودورها في العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، إذ سمحت الحكومة البريطانية باستخدام قاذفات أميركية متمركزة في فيرفورد لتنفيذ ضربات على مواقع إيرانية، ما جعل المنشأة في صلب التوتر المتصاعد بين لندن وطهران منذ اندلاع الحرب في المنطقة. كما كان الحرس الثوري الإيراني قد حذر في يوليوز من أن القواعد المستخدمة في شن هجمات على الأراضي الإيرانية قد تصبح أهدافاً مشروعة، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
ومن جهة أخرى، فتحت شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً لتحديد دوافع الموقوفين والجهة التي قد تقف وراء التحرك، مشيرة إلى أنها تدرس مختلف الفرضيات، بما فيها احتمال وجود أشخاص يعملون لصالح دولة أجنبية بشكل مباشر أو غير مباشر. وأكد مسؤول مكافحة الإرهاب لورانس تايلور أن الإفراج عن الموقوفين بكفالة مشروطة لا يعني انتهاء التحقيق، موضحاً أن الشرطة تواصل بحث عدة مسارات.
وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن احتمال وجود دافع مرتبط بإيران، في ظل التوتر العسكري واستخدام فيرفورد في العمليات الأميركية، غير أن السلطات البريطانية لم تعلن رسمياً ثبوت أي صلة إيرانية بالحادث. كما أشارت مصادر إلى أن التحقيق ينظر أيضاً في فرضيات أخرى، من بينها احتمال وجود صلة بجهات روسية أو جماعات متطرفة.
وفي المقابل، نفت إيران بشكل قاطع أي علاقة لها بالحادث، إذ أكدت سفارتها في لندن رفضها للتكهنات التي تربط طهران بمحاولة استهداف القاعدة، واعتبرت تلك المزاعم غير مؤسسة. ويأتي النفي الإيراني في وقت تتابع فيه السلطات البريطانية التحقيق في ملابسات الحادث وتبحث عن الدافع الحقيقي وراء وجود الشاحنات والأشخاص الموقوفين بالقرب من المنشأة العسكرية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال، عقب توقيف الرجال الخمسة، إن المشتبه بهم كانوا يسعون إلى إحداث «أضرار جسيمة» بالقاعدة، مضيفاً أن السلطات الأميركية والبريطانية تعاونت في التعامل مع القضية. غير أن الرواية المتعلقة بمدى وجود مراقبة استخباراتية مسبقة للمشتبه بهم ظلت محل نقاش، في وقت أشارت فيه تقارير إلى أن عملية التوقيف بدأت إثر بلاغ من أحد سكان المنطقة.
وبحسب روايات محلية نقلتها وسائل إعلام بريطانية، أثار وجود الشاحنات وتحركات أشخاص ملثمين في محيط المنطقة الريفية شكوك أحد السكان، ما دفعه إلى الاتصال بخدمات الطوارئ، الأمر الذي أعقبه انتشار أمني واسع وتدخل فرق المتفجرات والقوات المسلحة.
وفي أعقاب الحادث، عززت السلطات البريطانية الإجراءات الأمنية حول عدد من القواعد التي تستضيف قوات أميركية، فيما أعلن الجناح الأميركي الموجود في فيرفورد استمرار التنسيق مع الأجهزة البريطانية لحماية العسكريين والمدنيين والمنشآت. وتبقى ملابسات الحادث ودوافعه والجهة التي قد تكون وراءه موضع تحقيق، في انتظار ما ستكشف عنه نتائج الأبحاث الرسمية.
مقالات ذات صلة
إقليم خنيفرة … أنشطة عاملية تخليدا للذكرى 51 للمسيرة الخضراء المفظفرة
الحوثيون يطالبون بـ51 مليار دولار واعتراف سعودي بحكمهم في اليمن مقابل وقف الهجمات
ندوة بالرباط تناقش مخرجات انتخابات 2026 والتحولات السياسية والتحديات الديمقراطية بالمغرب
أرباب محطات الوقود بالمغرب يرفضون تحميلهم مسؤولية ارتفاع الأسعار ويحذرون من اختناق السيولة
المغرب يخلد الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء باستحضار دلالاتها الوطنية والتحولات التنموية والدبلوماسية


Comments ( 0 )