اعتقالات قرب قاعدة «فيرفورد» تفتح تحقيقاً حول احتمال تورط جهة أجنبية.. وإيران تنفي أي صلة

المحور الصحفي // 

فتحت السلطات البريطانية تحقيقاً موسعاً بشأن حادث أمني قرب قاعدة «RAF فيرفورد» في جنوب إنجلترا، بعد توقيف خمسة رجال بريطانيين للاشتباه في ارتكاب مخالفات مرتبطة بالمتفجرات والتحضير لعمل إرهابي، قبل الإفراج عنهم لاحقاً بكفالة مع استمرار التحقيقات في ملابسات القضية.

وتأتي التطورات في وقت قال فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الحادث يشير بوضوح إلى وجود «فاعل أجنبي»، من دون أن يسمي دولة بعينها أو يقدم أدلة علنية تدعم هذا الاستنتاج. وفي المقابل، تواصل أجهزة مكافحة الإرهاب البريطانية التحقيق في عدة فرضيات، من بينها احتمال وجود صلة بدولة أجنبية.

وأعلنت الشرطة البريطانية أن الرجال الخمسة، وهم مواطنون بريطانيون في العشرينات من لندن، أوقفوا بعد بلاغ بشأن ثلاث مركبات مشبوهة شوهدت قرب القاعدة. وخلال العملية، فرضت السلطات طوقاً أمنياً وأجلت نحو 85 أسرة من المنطقة المحيطة بالمركبات، قبل السماح للسكان بالعودة إلى منازلهم لاحقاً.

وبحسب المعطيات التي أعلنتها السلطات، جرى في البداية توقيف المشتبه بهم للاشتباه في مخالفات بموجب قانون المتفجرات، قبل توجيه الاشتباه إليهم أيضاً بالتحضير لعمل إرهابي. غير أن الإفراج عنهم بكفالة جاء في ظل استمرار التحقيق وعدم توجيه اتهامات نهائية إليهم، فيما أكدت شرطة مكافحة الإرهاب أنهم لا يزالون قيد التحقيق ويخضعون لشروط صارمة.

ومع تصاعد التكهنات بشأن احتمال وجود صلة بإيران، نفت السفارة الإيرانية في لندن بشكل قاطع أي علاقة لطهران بالحادث، ووصفت التكهنات بشأن تورطها بأنها «لا أساس لها وخبيثة».

وتدرس أجهزة التحقيق البريطانية، وفق المعطيات المتاحة، أكثر من مسار، بما في ذلك احتمال ارتباط القضية بإيران أو روسيا أو جماعات مسلحة غير تابعة لدولة، من دون أن تكون السلطات قد حسمت حتى الآن أياً من هذه الفرضيات.

ويكتسي احتمال وجود صلة بإيران حساسية خاصة بالنظر إلى أهمية قاعدة «RAF فيرفورد»، التي تستخدمها القوات الجوية الأميركية منذ عقود، والتي استُخدمت في سياق العمليات العسكرية الأميركية المرتبطة بالحرب مع إيران. وقد سبق لطهران أن اعتبرت القواعد التي تُستخدم في مهاجمة أراضيها أهدافاً مشروعة.

وفي هذا السياق، زاد تصريح روبيو من حدة التساؤلات حول خلفيات الحادث، خصوصاً بعدما تحدث عن «فاعل أجنبي» من دون الكشف عن هويته. كما أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب استغرابه من قرار الإفراج عن المشتبه بهم بكفالة، ملمحاً بدوره إلى احتمال وجود صلة بإيران، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وتعود بداية الحادث إلى الساعات الأولى من صباح الأحد، عندما تلقت الشرطة بلاغاً بشأن ثلاث مركبات مشبوهة كانت تتحرك باتجاه القاعدة، ما دفع القوات المسلحة والشرطة إلى التدخل وفرض طوق أمني حول المنطقة.

كما استعانت السلطات بخبراء إزالة المتفجرات لفحص المركبات، في حين جرى إجلاء سكان عشرات المنازل كإجراء احترازي. وأكدت الشرطة أن التحقيق لا يزال في مراحله، داعية إلى عدم إطلاق تكهنات بشأن دوافع المشتبه بهم أو الجهات التي قد تكون وراء الحادث.

وتتزامن هذه القضية مع تصاعد المخاوف البريطانية بشأن أنشطة جهات أجنبية على الأراضي البريطانية، غير أن السلطات لم تعلن حتى الآن عن نتيجة نهائية بشأن طبيعة الحادث أو الجهة التي تقف وراءه.

وبينما تؤكد واشنطن وجود مؤشرات على تدخل «فاعل أجنبي»، تتمسك طهران بالنفي، في وقت تواصل فيه أجهزة مكافحة الإرهاب البريطانية تحقيقاتها عبر مسارات متعددة، ما يجعل تحديد المسؤولية النهائية عن الحادث رهيناً بما ستكشفه التحقيقات والأدلة التي لم تعلن عنها السلطات بعد.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment