قاضٍ أمريكي يجيز ترحيل رئيس أكبر مسجد في ويسكونسن على خلفية قضايا السياسة الخارجية

المحور الصحفي //
قضى قاضي هجرة أمريكي بإمكانية ترحيل الفلسطيني صلاح صرصور، رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي التي تدير أكبر مسجد في ولاية ويسكونسن، على خلفية اعتبارات مرتبطة بالسياسة الخارجية والأمن القومي، في قضية تستند إلى بند نادر الاستخدام من قانون الهجرة الأمريكي يعود إلى حقبة الحرب الباردة.
وأصدر قاضي الهجرة جايْم ساليناردي، الأربعاء 30 شتنبر، حكمه لصالح موقف الحكومة الأمريكية القائل بإمكانية إبعاد صرصور، مستنداً إلى مذكرة سبق أن أصدرها وزير الخارجية ماركو روبيو في يونيو 2025، بينما رفض في المقابل اتهامات أخرى وجهتها الحكومة إليه، من بينها تقديم معلومات غير صحيحة عند حصوله على الإقامة الدائمة.
ويعيش صرصور في الولايات المتحدة منذ عام 1993، ويحمل الإقامة الدائمة، كما لا يتوفر على سجل جنائي داخل البلاد. ويترأس الجمعية الإسلامية في ميلووكي، وينشط في قضايا مرتبطة بحقوق الفلسطينيين، كما سبق أن كان عضواً في مجلس إدارة منظمة “مسلمون أمريكيون من أجل فلسطين”.
وكانت سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية قد اعتقلت صرصور في مارس الماضي، قبل أن يأمر قاضٍ اتحادي بالإفراج عنه في يونيو بعد 81 يوماً من الاحتجاز، معتبراً أن لديه ادعاءً جوهرياً بأنه استُهدف بسبب تعبيره عن مواقفه بشأن إسرائيل ودفاعه عن الحقوق الفلسطينية.
وتستند الحكومة الأمريكية في ملف الترحيل إلى بند من قانون الهجرة والجنسية يسمح باتخاذ إجراءات ضد غير المواطنين عندما ترى وزارة الخارجية أن وجودهم في الولايات المتحدة قد يؤدي إلى عواقب سلبية محتملة على السياسة الخارجية. وقد استخدمت إدارة الرئيس دونالد ترامب البند نفسه في قضايا أخرى مرتبطة بنشطاء مؤيدين للفلسطينيين، من بينهم محمود خليل ومهسن مهدوي.
كما استندت الحكومة إلى إدانات قديمة صدرت بحق صرصور أمام محاكم عسكرية إسرائيلية، تعود إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. وتقول السلطات الأمريكية إنه أُدين عام 1988 بعد اعترافه بإلقاء زجاجات حارقة وحجارة على جنود إسرائيليين، كما أدين عام 1995 في قضية مرتبطة بمحاولة حيازة أسلحة. في المقابل، ينفي صرصور هذه الاتهامات، ويقول محاموه إن اعترافاته انتُزعت تحت التعذيب والإكراه.
وفي المقابل، رفض القاضي ساليناردي حجة الحكومة التي اتهمت صرصور بالكذب على سلطات الهجرة بشأن تاريخه عند حصوله على البطاقة الخضراء، كما لم يستند الحكم إلى وجود سجل جنائي أمريكي، إذ لا يملك صرصور سوابق جنائية داخل الولايات المتحدة.
ولا يعني الحكم أن ترحيل صرصور سيتم بشكل فوري، إذ أعلن فريق دفاعه عزمه الطعن في القرار، كما يمكن لمحاميه الدفع بأنه سيواجه خطر التعذيب في حال إبعاده، بما قد يتيح له طلب الحماية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب. وأفاد محاموه بأن الإجراءات القانونية ستستمر، وأن الترحيل لن يتم قبل استنفاد المسارات القانونية المتاحة أمامه.
وتبرز كذلك إشكالية الوجهة المحتملة للترحيل، بعدما ورد الأردن ضمن الخيارات في أمر الإبعاد، في حين يؤكد محامو صرصور أنه لا يحمل حق الإقامة في المملكة الأردنية، ويخشون من أن ينتهي به الأمر إلى الضفة الغربية المحتلة أو إلى السلطات الإسرائيلية.
ومن المنتظر أن يتواصل الملف أمام قاضٍ آخر بعد إعلان ساليناردي تقاعده، فيما يعتزم دفاع صرصور مواصلة الطعن في القرار، ما يعني أن المسار القانوني للقضية لم ينته بعد.
مقالات ذات صلة
زخات رعدية قوية وتساقطات ثلجية ورياح مرتقبة بعدد من مناطق المغرب
إسبانيا تقر حزمة مساعدات بـ30 مليون يورو لضحايا كارثة القطار.. ووزير النقل يستبعد الاستقالة
هشام البلاوي يستعرض حصيلة استقلال النيابة العامة وأولويات الإصلاح والتعاون القضائي الدولي
طنجة تحتضن الندوة العلمية الدولية الرابعة حول اضطرابات النمو العصبي والتعلمات والإدماج
أزمة إصلاح واستبدال تلاحق «آيفون ديو».. أبل تواجه صعوبات في تلبية طلبات العملاء


Comments ( 0 )