السكر المضاف.. مخاطر صحية تبدأ من الإفراط وطرق بسيطة لتقليله

المحور الصحفي // ايمان لعقاق
يُعد الإفراط في تناول السكر المضاف من العوامل الغذائية المرتبطة بعدد من المشكلات الصحية، إذ تشير الأدلة إلى ارتباط استهلاكه بكميات كبيرة بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني، في وقت توصي فيه الإرشادات الغذائية بالحد من كمياته ضمن النظام الغذائي اليومي.
ورغم أن الجسم يتعامل مع السكريات وفق آليات متشابهة، فإن مصدر السكر وطريقة تناوله يحدثان فرقًا مهمًا. فالسكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه والخضراوات تأتي ضمن أطعمة غنية بالألياف والفيتامينات، ما يبطئ عملية امتصاصها ويساعد على الحد من الارتفاعات السريعة في مستويات السكر بالدم.
أما السكر المضاف، الموجود في المنتجات المصنعة والمشروبات المحلاة، فيمكن أن يصل إلى الجسم بكميات كبيرة خلال وقت قصير، خصوصًا عند استهلاك المشروبات السكرية، وفق ما أورده موقع “Health”.
توصي الإرشادات الغذائية بألا تتجاوز السكريات المضافة 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية. وتتبنى جمعية القلب الأمريكية توصية أكثر تحفظًا، إذ تدعو إلى ألا تتجاوز السكريات المضافة 6% من السعرات اليومية، وهو ما يعادل تقريبًا 6 إلى 9 ملاعق صغيرة يوميًا ضمن نظام غذائي يحتوي على 2000 سعرة حرارية.
ومع ذلك، قد يتجاوز كثير من الأشخاص هذه الكميات دون إدراك، خصوصًا أن السكر المضاف لا يوجد فقط في الحلويات والمشروبات الغازية، وإنما يدخل في عدد كبير من المنتجات الغذائية اليومية.
تأتي المشروبات المحلاة في مقدمة مصادر السكر المضاف، بما في ذلك المشروبات الغازية والعصائر ومشروبات الطاقة، إذ يمكن أن تشكل نسبة كبيرة من إجمالي الكمية التي يستهلكها الفرد خلال اليوم.
ولا يتوقف الأمر عند المشروبات، إذ يمكن العثور على السكر المضاف أيضًا في الزبادي المنكّه وحبوب الإفطار والصلصات وبعض أنواع الساندويتشات والمنتجات المصنعة، حيث يستخدم أحيانًا لتحسين المذاق أو في عمليات التصنيع والحفظ.
ولهذا، يمثل الاطلاع على الملصق الغذائي خطوة مهمة لمعرفة كمية السكر الموجودة في المنتج، مع الانتباه إلى الفرق بين “السكريات الكلية” و”السكريات المضافة”.
لا تقتصر آثار الإفراط في تناول السكر المضاف على زيادة الوزن، إذ يمكن أن يؤدي فائض السعرات الناتج عن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات إلى زيادة الدهون في الجسم، وهو ما يرتبط بدوره بارتفاع مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، إلى جانب مشكلات صحية أخرى.
كما يرتبط الإفراط في استهلاك السكر بزيادة خطر تسوس الأسنان، خاصة عندما يتم تناوله بصورة متكررة. وتشير الأدلة كذلك إلى وجود علاقة بين استهلاك المشروبات المحلاة وارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، مع اختلاف قوة هذه العلاقة بين الدراسات وعدم إثبات السببية بشكل قاطع في جميع الحالات.
وفي ما يتعلق بالكبد الدهني غير الكحولي، تشير بعض الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك الفركتوز، ولا سيما من خلال المشروبات المحلاة، قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة به، مع بقاء عوامل أخرى، مثل الوراثة ونمط الحياة والوزن، مؤثرة في تطور الحالة.
لا يعني تقليل السكر التخلي نهائيًا عن الأطعمة المفضلة، وإنما يمكن تحقيق ذلك تدريجيًا من خلال خطوات بسيطة، في مقدمتها تقليل كمية السكر المضاف إلى المشروبات اليومية واستبدال المشروبات المحلاة بالماء أو الشاي والقهوة غير المحلاة.
كما يمكن اختيار الفواكه والمكسرات كوجبات خفيفة، والبحث عن المنتجات التي لا تحتوي على سكر مضاف، إلى جانب الاعتماد على أطعمة غنية بالألياف والبروتين، والتي قد تساعد على الشعور بالشبع وتقليل الرغبة في تناول الحلويات.
وفي النهاية، يبقى السكر المضاف جزءًا يمكن التحكم في كميته ضمن النظام الغذائي، غير أن الإفراط في استهلاكه قد يرتبط بمجموعة من المخاطر الصحية. ويساعد الانتباه إلى مصادره وقراءة الملصقات الغذائية وتقليل المشروبات المحلاة على بناء نظام غذائي أكثر توازنًا دون الحاجة إلى الحرمان الكامل.
مقالات ذات صلة
الأكل قبل النوم قد يرتبط بارتفاع خطر الكبد الدهني وتليف الكبد
أملوديبين يثير اهتمام الباحثين كعلاج محتمل لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
أدوية لا يُنصح بتناولها مع الحليب.. التوقيت قد يكون مفتاحاً لتجنب التداخلات
هل يمكن أن تكون بصحة جيدة رغم ارتفاع الكوليسترول؟
الجوز.. فوائد صحية متعددة وتوقيت تناوله قد يعزز بعض فوائده


Comments ( 0 )