هل يمكن أن تكون بصحة جيدة رغم ارتفاع الكوليسترول؟

المحور الصحفي // هيئة التحرير
قد يلتزم الشخص بنظام غذائي متوازن، ويمارس الرياضة بانتظام، ويحافظ على وزن صحي، ثم يفاجأ بأن نتائج تحاليله تشير إلى ارتفاع مستوى الكوليسترول. وقد يبدو الأمر محيرًا، خصوصًا عندما تكون بقية المؤشرات الصحية ضمن المعدلات الطبيعية.
لكن ارتفاع الكوليسترول لا يعني بالضرورة أن الشخص يعاني من سوء في صحته العامة، إذ يمكن أن يكون أحد عوامل الخطر الموجودة إلى جانب مؤشرات صحية أخرى تبدو طبيعية.
وتوضح اختصاصية أمراض القلب في “بن ستيت هيلث”، الدكتورة نانديني نير، أن الكوليسترول يمثل عنصرًا واحدًا فقط ضمن منظومة صحة القلب والأوعية الدموية. غير أن ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) يظل عامل خطر مهمًا، لأنه قد يسهم مع مرور الوقت في تراكم اللويحات داخل الشرايين، حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون أعراضًا ويبدون بصحة جيدة.
لا يرتبط ارتفاع الكوليسترول دائمًا بالنظام الغذائي أو قلة النشاط البدني، إذ يمكن أن تلعب العوامل الوراثية دورًا أساسيًا في ذلك.
وتشير اختصاصية أمراض القلب غير التداخلية في “أوهايو هيلث”، الدكتورة كافيتا شارما، إلى أن بعض الحالات الوراثية، مثل فرط كوليسترول الدم العائلي، يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول حتى مع اتباع نمط حياة صحي.
كما توجد اضطرابات وراثية أخرى يمكن أن تؤثر في مستويات الدهون، من بينها متلازمة الكيلوميكرونات العائلية، التي قد ترتبط بارتفاع كبير في الدهون الثلاثية نتيجة خلل في وظيفة إنزيم الليباز البروتيني الدهني، المسؤول عن المساعدة في التخلص من البروتينات الدهنية الغنية بالدهون الثلاثية.
وتوضح نير أن تقييم الحالة الصحية لا يعتمد على مؤشر واحد، بل يشمل مجموعة من العوامل، من بينها ضغط الدم ومستويات السكر، والوزن، والنشاط البدني، والتدخين، وصحة القلب والأوعية، ووظائف الكلى، والصحة الأيضية بشكل عام.
وبالتالي، يمكن أن يكون الشخص في حالة صحية جيدة عمومًا، مع وجود عامل خطر واحد يحتاج إلى المتابعة، مثل ارتفاع الكوليسترول.
لا تحمل جميع حالات ارتفاع الكوليسترول الدرجة نفسها من الخطورة، إذ يعتمد التقييم على نوع الدهون المرتفعة، ومدى الارتفاع، ومدة استمراره، إلى جانب عمر الشخص وتاريخه العائلي والعوامل الصحية الأخرى.
ويحظى الكوليسترول الضار (LDL) بأهمية خاصة، لارتباط ارتفاعه بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الناتجة عن تصلب الشرايين. أما الكوليسترول النافع (HDL)، فعلى الرغم من ارتباط مستوياته المرتفعة تقليديًا بحماية أفضل للقلب، فإنه لا يلغي بمفرده مخاطر العوامل الأخرى.
وقد يختلف مستوى الخطر بشكل كبير بين شخص لديه ارتفاع بسيط في الكوليسترول الضار ولا يعاني عوامل خطر أخرى، وشخص آخر لديه المستوى نفسه لكنه يعاني السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو يدخن.
لا يعتمد الأطباء في تقدير خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية على نتيجة الكوليسترول وحدها، وإنما يضعونها ضمن مجموعة من المؤشرات الصحية.
وقد يشمل هذا التقييم العمر، والكوليسترول الكلي والكوليسترول النافع، وضغط الدم، والإصابة بالسكري، والتدخين، والتاريخ العائلي، وأمراض الكلى، إضافة إلى بعض الفحوص المتخصصة، مثل قياس الكالسيوم في الشرايين التاجية عند الحاجة.
وبذلك، فإن ارتفاع الكوليسترول لا يعني تلقائيًا أن الشخص سيصاب بأزمة قلبية أو مرض في القلب، لكنه يظل عامل خطر يستحق المتابعة. وتحديد مدى أهمية الارتفاع والخطوات المناسبة للتعامل معه يتطلب تقييمًا فرديًا يأخذ في الاعتبار مجمل الحالة الصحية للشخص، وليس رقم الكوليسترول وحده.
مقالات ذات صلة
أملوديبين يثير اهتمام الباحثين كعلاج محتمل لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
أدوية لا يُنصح بتناولها مع الحليب.. التوقيت قد يكون مفتاحاً لتجنب التداخلات
هل يمكن أن تكون بصحة جيدة رغم ارتفاع الكوليسترول؟
الجوز.. فوائد صحية متعددة وتوقيت تناوله قد يعزز بعض فوائده
هل يساعد الكيوي على النوم؟ دراسات محدودة تكشف تأثيراً واعداً


Comments ( 0 )