توتر متصاعد في الشرق الأوسط وسط ضغوط أمريكية على إيران وتطورات ميدانية متسارعة

المحور الصحفي //
يشهد الشرق الأوسط تصعيداً متواصلاً في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وعدم التوصل إلى تفاهمات بشأن الملفات العالقة، بالتزامن مع تطورات عسكرية وأمنية متسارعة في اليمن وغزة والضفة الغربية وجنوب لبنان، فضلاً عن تداعيات متزايدة على أمن الطاقة وحركة الملاحة الدولية.
وفي أحدث خطوات الضغط على طهران، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على قطاعي السكك الحديدية والسيارات في إيران، إلى جانب عدد من الموردين الأجانب المرتبطين بهما، في إطار مساعي واشنطن لتشديد الضغوط الاقتصادية على الحكومة الإيرانية.
وفي اليمن، أعلن التحالف العسكري الداعم للحكومة اليمنية بقيادة السعودية اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين وأربع طائرات مسيرة في منطقتي خميس مشيط وجازان جنوبي المملكة، متهماً جماعة الحوثي بالوقوف وراء إطلاقها. وأفاد الدفاع المدني السعودي بأن شظايا أحد الصواريخ التي جرى اعتراضها سقطت في محافظة خميس مشيط، متسببة في أضرار مادية محدودة.
وفي السياق ذاته، أعلنت القوات الحكومية اليمنية اندلاع مواجهات عنيفة مع الحوثيين في الجبهة الشمالية لمدينة تعز، بينما قالت القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت 20 غارة جوية خلال ساعات، استهدفت تحركات وتجمعات وآليات تابعة للجماعة في محافظة تعز.
أما في الضفة الغربية، فقد هاجم مستوطنون، مساء الخميس، منازل فلسطينية في بلدة عورتا جنوب نابلس، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن قواته استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة خمسة فلسطينيين بحالات اختناق.
وفي قطاع غزة، أفادت مصادر فلسطينية بمقتل شرطي فلسطيني وإصابة ثلاثة آخرين جراء قصف إسرائيلي في منطقة المواصي بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، بينما نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير لمبان ومنشآت في مناطق انتشاره شرقي مدينة غزة، وفق المصدر ذاته.
وفي جنوب لبنان، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت فجر الجمعة بلدات بيت ياحون والمنصوري ووادي زبقين ووادي السلوقي، كما أطلقت القوات الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه بلدة حداثا وأطراف بلدة برعشيت.
وفي المقابل، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الدولة ستواصل الوقوف إلى جانب سكان الجنوب، مشدداً على أنها لن تتخلى عن أي شبر من الأراضي اللبنانية. كما قال رئيس الوزراء نواف سلام إن الحرب لم تكن خياراً للبنان، مؤكداً أن أولويات حكومته تتمثل في وقف الاعتداءات وانسحاب القوات الإسرائيلية وعودة المواطنين إلى بلداتهم.
وعلى مستوى المفاوضات، أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار استمرار جهود بلاده لتشجيع الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن إسلام آباد تواصل مساعيها في هذا الاتجاه، وسط تحذيرات من تداعيات اضطراب إمدادات الطاقة على الدول النامية.
وفي اليابان، بحثت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني التطورات المرتبطة بإيران، فيما أكدت طوكيو استعدادها للمساهمة في تعزيز مرونة دول الخليج في مجالي الاقتصاد والطاقة.
وبالتزامن مع التوتر الإقليمي، برزت تطورات مرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، إذ أعلنت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني أن مشروع قانون جديداً بشأن إدارة المضيق يركز على الأمن والمصالح الوطنية، ويتضمن قيوداً على مرور سفن إسرائيلية وسفن تابعة لما تصفه طهران بالدول المعادية، فضلاً عن اشتراط الحصول على تصاريح لبعض السفن الأخرى.
وفي السياق نفسه، أفادت بيانات شحن نقلتها وكالة “رويترز” بارتفاع عدد شحنات الغاز الطبيعي المسال التي عبرت مضيق هرمز خلال شتنبر إلى أعلى مستوى شهري منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، رغم استمرار المخاوف الأمنية والغموض المحيط بحركة الملاحة.
وتزايدت، بالتوازي، الضغوط المرتبطة بأسعار الوقود، إذ أفادت مصادر لـ”رويترز” بأن فرنسا اقترحت خطة للإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل والنفط من المخزونات الأوروبية ومخزونات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، بهدف المساهمة في خفض أسعار الوقود.
كما دخلت المملكة المتحدة في محادثات مع الاتحاد الأوروبي لبحث إمكانية استخدام مخزونات الديزل الطارئة، في ظل ارتفاع الأسعار والمخاوف من تأثير اضطرابات الإمدادات العالمية على الأسواق.
وفي الولايات المتحدة، أعلنت البحرية الأمريكية منح وحدة “ريثيون” التابعة لشركة “آر.تي.إكس” عقداً متعدد السنوات تصل قيمته إلى 24.4 مليار دولار لإنتاج صواريخ اعتراضية، في إطار جهود وزارة الدفاع لتعزيز مخزونات الذخيرة في ظل استمرار الصراعات والتوترات في الشرق الأوسط.
من جهته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة أنجزت مهمتها في إيران خلال يوم واحد، موضحاً أن القوات الأمريكية بقيت لفترة أطول بهدف ضمان استمرار ما وصفه بـ”الانتصار”، ومؤكداً أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، بحسب تصريحاته.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتداخل فيه الملفات العسكرية والسياسية والاقتصادية في المنطقة، بينما تظل تداعيات التوتر الأمريكي الإيراني حاضرة في أمن الملاحة وأسواق الطاقة ومسارات التفاوض، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية في عدد من بؤر التوتر بالشرق الأوسط.
مقالات ذات صلة
تصعيد عسكري واسع في اليمن والتحالف بقيادة السعودية يعلن تدمير 136 هدفا حوثيا وسط معارك دامية قرب باب المندب
تحذير أوروبي يوسّع نطاق مخاطر الطيران فوق السعودية بعد هجمات الرياض
وزارة العدل تصدر مدونة للأخلاقيات والقيم لتأطير السلوك المهني داخل المحاكم
طقس السبت بالمغرب.. زخات رعدية مرتقبة بعدد من المناطق وانخفاض درجات الحرارة نهاراً
تصعيد عسكري في اليمن وهرمز يثير المخاوف الإقليمية وسط استمرار المواجهات


Comments ( 0 )