محمد ساري: الحل اللغوي في الجزائر يحتاج إلى التريث والترجمة قادرة على تجاوز الإشكالات

المحور الصحفي //
أكد الروائي والناقد والمترجم الجزائري محمد ساري أن الجدل المتواصل بشأن اللغات في الجزائر يحتاج إلى مقاربة هادئة ومتأنية، محذرا من القرارات الاستعجالية التي قد تؤثر في مستوى التعليم وتزيد من تعقيد الواقع اللغوي، ومشددا في الوقت ذاته على أهمية الاستفادة من اللغتين الفرنسية والإنجليزية إلى جانب تعزيز مكانة العربية.
وأوضح ساري، الذي راكم تجربة أدبية تتجاوز 60 مؤلفا، في حوار مع «العربية.نت» قبيل انطلاق صالون الجزائر الدولي للكتاب 2026، أن اللغة الفرنسية ظلت حاضرة بقوة في الإدارة والتعليم العالي، رغم جهود التعريب التي أعقبت استقلال الجزائر، معتبرا أن التحولات التي أحدثتها الرقمنة وانتشار الإنترنت ساهمت في تعزيز حضور الإنجليزية، التي باتت تحظى بإقبال متزايد لدى الجيل الجديد.
ويرى الروائي الجزائري أن الانتقال من الفرنسية إلى الإنجليزية لا ينبغي أن يتم بصورة متسرعة، بالنظر إلى الإرث الكبير الذي خلفته الفرنسية في الثقافة الجزائرية، سواء في المجالات التاريخية والأدبية أو العلمية، مشيرا إلى أن آلاف المراجع والكتب التي أنتجها جزائريون باللغة الفرنسية تشكل جزءا من الرصيد الثقافي للبلاد.
وفي المقابل، شدد ساري على ضرورة إعادة الاعتبار للغة العربية باعتبارها اللغة الوطنية والرسمية، معتبرا أن تطوير المجتمع ينبغي أن يرتبط بتعزيز مكانة اللغة الوطنية، إلى جانب اعتماد سياسة تعليمية واقعية تتيح الاستفادة من اللغات الأجنبية دون الدخول في صراعات لغوية حادة.
وبخصوص الترجمة، اعتبر ساري أنها يمكن أن تشكل مدخلا لتجاوز جزء كبير من الإشكالات المرتبطة باللغات، داعيا إلى إطلاق مشاريع وطنية وعربية واسعة في هذا المجال، تشمل مختلف فروع المعرفة، مع تنسيق الجهود بين الدول العربية لتفادي تكرار ترجمة الأعمال نفسها بشكل منفصل.
وانتقد المتحدث ضعف حركة الترجمة في العالم العربي، معتبرا أن النهوض بها يتطلب إنشاء مراكز وطنية وعربية متخصصة، تتوفر على التمويل والاستقلالية اللازمة للتواصل مع المؤسسات الدولية واختيار الأعمال التي تحتاج إليها الجامعات والقراء.
وفي حديثه عن واقع الرواية، أوضح ساري أن هذا الجنس الأدبي أصبح يحتل موقعا متقدما في معارض الكتب حول العالم، بالنظر إلى قدرته على استقطاب جمهور واسع، في وقت يواجه فيه الشعر والمسرح المقروء تراجعا في الإقبال.
ويرى الناقد الجزائري أن الرواية العربية تواجه تحديات مرتبطة باللغة الفصحى، التي يعتبر أن شريحة واسعة من القراء لا تتعامل معها بسهولة، مقارنة بلغات أخرى يكون الفرق فيها محدودا بين اللغة المكتوبة واللغة المتداولة، وهو ما ينعكس، بحسب رأيه، على حجم المقروئية ومبيعات الكتب.
كما تطرق ساري إلى وضعية الكاتب العربي، معتبرا أن ضعف مبيعات الكتب وصعوبات التوزيع تجعل من الصعب على الروائي أن يعتمد على عائدات مؤلفاته كمصدر رئيسي للدخل، رغم وجود تجارب عربية استطاعت تحقيق حضور واسع لدى القراء.
وفي ما يتعلق بالرواية الخيالية، أوضح ساري أن هذا النوع الأدبي ظل في بعض التصنيفات ضمن ما يسمى «الأدب الهامشي»، بسبب اعتماده على التشويق والحكاية أكثر من الاشتغال على اللغة الأدبية والأسئلة الفلسفية والوجودية، مشيرا في الوقت ذاته إلى نجاحه في استقطاب جمهور واسع.
وعن جديده في صالون الجزائر الدولي للكتاب، كشف محمد ساري عن روايته الجديدة «التموّج على ضفة وادي النسيان»، الصادرة عن دار العين بالقاهرة، والتي ستشارك في الصالون المقرر تنظيمه من 28 أكتوبر إلى 7 نوفمبر 2026.
وأوضح أن العمل يمثل تحولا في مساره الروائي، إذ يجمع بين الواقع الجغرافي والأنثروبولوجي المتغير وبين الماضي الأسطوري والتراث الشفهي، من خلال حكايتين متوازيتين تتداخلان وتتقاطعان قبل أن تلتقيا في نهاية الرواية.
وتدور أحداث الرواية حول مكان تتراجع فيه مظاهر الحياة بفعل الجفاف والتغيرات الطبيعية، بينما تتقاطع سيرة الشخصيات مع حكايات الأجداد والأساطير والمخطوطات القديمة، في محاولة لإعادة بناء الذاكرة وتسجيل ما يوشك على الاندثار.
ويؤكد ساري أن «التموّج على ضفة وادي النسيان» تمثل تجربة مختلفة في مساره السردي، من حيث البناء والحكاية واللغة، إذ تسعى إلى المزج بين الواقعي والمتخيل، وبين الذاكرة والتاريخ والأسطورة، في سرد متناوب يفتح للقارئ عوالم تتأرجح بين الحقيقة والخيال.
مقالات ذات صلة
الحبس 3 سنوات وغرامة 16 مليون جنيه لمدير أعمال هيفاء وهبي السابق
مهرجان الدوحة السينمائي يعلن قائمة 15 فيلما في المسابقة الدولية للأفلام الطويلة لعام 2026
كتاب جديد للدكتور يونس مليح يسلط الضوء على جبايات الجماعات الترابية بالمغرب ورهانات الحكامة المالية
مركز أݣورا يصدر العدد الثالث من مجلته العلمية بأبحاث حول الإعلام والذكاء الاصطناعي والتحولات الاجتماعية
بناصر البوعزاتي.. قامة علمية كرّست مسارها لفلسفة العلوم وبناء المعرفة


Comments ( 0 )