ارتفاع صادرات الشرق الأوسط يخفف ضغوط هرمز ويدفع أسعار النفط إلى التراجع

المحور الصحفي // هيئة التحرير 

شهدت أسواق الطاقة خلال تعاملات الاثنين تراجعاً في أسعار النفط، بالتزامن مع تحسن تدفقات الخام القادمة من منطقة الشرق الأوسط وارتفاع مستويات الصادرات، إلى جانب سحب كميات من المخزونات النفطية لدى دول مجموعة السبع، في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة تطورات الملاحة في مضيق هرمز وانعكاساتها على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، استعادت صادرات النفط من منطقة الشرق الأوسط زخماً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، بعدما تجاوزت مستويات ما قبل اندلاع الحرب، وهو ما يعكس قدرة كبار المنتجين في المنطقة على مواصلة تأمين جزء مهم من الإمدادات العالمية، رغم استمرار التوترات الأمنية المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية.

وبحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن وتدفقات الطاقة، سجلت شحنات الخام القادمة من دول الخليج والعراق، باستثناء النفط الإيراني، ارتفاعاً عبر مضيق هرمز، متجاوزة على مدى عدة أيام متتالية متوسط التدفقات المسجل قبل الحرب، والذي كان يناهز 18 مليون برميل يومياً.

ولا تعني هذه الأرقام أن حركة صادرات النفط باتت تعتمد بشكل كامل على مضيق هرمز، إذ تشمل التدفقات المرصودة أيضاً كميات يجري نقلها عبر مسارات بحرية بديلة، من بينها البحر الأحمر، الذي تحول خلال الفترة الماضية إلى أحد الخيارات المستخدمة لتقليص المخاطر المرتبطة بالملاحة في هرمز.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة في ظل استمرار التوتر حول المضيق، الذي يعد أحد أبرز الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره عاملاً مؤثراً بصورة مباشرة في الأسواق وأسعار النفط.

وفي المقابل، تتمسك إيران باستخدام ملف الملاحة في المضيق كورقة ضغط في سياق المواجهة السياسية والعقوبات المفروضة عليها، فيما تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها البحري في المنطقة، وسط صراع متصاعد حول شروط المرور وآليات تأمين حركة الناقلات.

وبحسب المعطيات المتداولة، تشترط طهران حصول السفن الراغبة في عبور المضيق على موافقتها، بينما تواجه السفن التي لا تلتزم بهذه الإجراءات مخاطر أمنية متزايدة، في وقت تحاول فيه القوى الدولية والإقليمية الحفاظ على انسيابية حركة التجارة والطاقة.

ورغم هذه المخاطر، عادت ناقلات النفط إلى استخدام المضيق بأعداد أكبر، مستفيدة من إجراءات الحماية والمرافقة البحرية الأميركية في بعض مراحل الخروج من منطقة الخليج، وهو ما ساهم في دعم حركة الشحن واستعادة جزء من التدفقات النفطية المعتادة.

السعودية والإمارات توسعان خيارات التصدير

وبالتوازي مع ذلك، ساعدت البنية التحتية النفطية المتطورة في عدد من دول الخليج على الحد من التأثير المحتمل لأي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ تملك بعض الدول المنتجة القدرة على نقل الخام إلى الأسواق العالمية عبر خطوط أنابيب ومسارات بديلة لا تمر بالمضيق.

وتبرز السعودية في هذا السياق من خلال خط أنابيب شرق ـ غرب، المعروف بـ«بترولاين»، الذي ينقل النفط من مناطق الإنتاج الرئيسية في شرق المملكة إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، بما يوفر منفذاً استراتيجياً لصادرات الخام بعيداً عن مضيق هرمز ويقلل من مستوى الاعتماد على هذا الممر البحري.

أما الإمارات، فتتوفر بدورها على خيار بديل من خلال خط أنابيب ينقل النفط من مناطق الإنتاج إلى محطة الفجيرة الواقعة خارج نطاق مضيق هرمز، وهو ما يمنح أبوظبي هامشاً إضافياً للحفاظ على صادراتها في حال تعرض حركة الملاحة عبر المضيق لاضطرابات.

وبناءً على ذلك، فإن تعدد مسارات التصدير والبنية التحتية البديلة يمنح المنتجين الخليجيين قدراً من المرونة في التعامل مع المخاطر الجيوسياسية، كما يساهم في الحد من التأثير المباشر لأي اضطراب مؤقت في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة.

وفي أسواق الطاقة، انعكست هذه التطورات على حركة الأسعار، إذ تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الاثنين، في ظل ارتفاع تدفقات الخام من الشرق الأوسط، بالتزامن مع تحركات مرتبطة بالمخزونات النفطية لدى دول مجموعة السبع.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.7 في المائة إلى نحو 101.5 دولار للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.35 في المائة إلى حوالي 89.88 دولاراً للبرميل.

ويعكس هذا التراجع، إلى جانب تحسن التدفقات النفطية، تأثير قدرة المنتجين على استخدام مسارات تصدير متعددة في تخفيف حدة المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، الأمر الذي يمنح الأسواق هامشاً أكبر لاستيعاب التوترات الجيوسياسية.

ومع ذلك، تظل حركة الملاحة في المضيق عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً أن أي تصعيد مفاجئ قد يعيد فرض علاوة مخاطر مرتفعة على الخام، في حين أن استمرار تدفق الإمدادات عبر المسارات التقليدية والبديلة قد يساهم في الحد من الضغوط على الأسواق.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment