العزوزية الكندافي بمراكش.. جدل حول بقع التعويض والساكنة تطالب بفتح تحقيق في مسار إعادة الهيكلة

المحور الصحفي // حسن خيالي 

تتجه أنظار ساكنة دواري شعوف العزوزية والكندافي بمراكش نحو والي جهة مراكش آسفي وعامل عمالة مراكش، أملاً في تدخل إداري عاجل لوضع حد لما تصفه الساكنة بـ«نزيف بيع بقع مخصصة للتعويض»، وذلك في إطار مشروع التجديد الحضري وإعادة هيكلة المنطقة، الذي ارتبط منذ بدايته بانتظارات كبيرة لتحسين ظروف العيش وضمان سكن لائق للأسر المعنية بالترحيل.

وكانت ساكنة شعوف الكندافي قد استقبلت مشروع التجديد الحضري لعزيب الكندافي بتفاؤل كبير، باعتباره مشروعاً يحمل وعوداً بتحسين المجال العمراني وإنهاء معاناة أسر ظلت لسنوات تعيش في ظروف سكنية صعبة. غير أن هذا التفاؤل، وفق إفادات عدد من السكان، سرعان ما اصطدم بما يعتبرونه تطورات مقلقة مرتبطة بالبقع التي كانت مخصصة لتعويض الأسر التي شملها الترحيل.

وفي هذا السياق، سبق للساكنة أن رفعت شكايات إلى الجهات المختصة، من بينها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مطالبة بفتح تحقيق في وضعية هذه البقع وفي كيفية تدبيرها، خصوصاً في ظل ما تعتبره الأسر المعنية تناقضاً بين الغاية الأصلية من تخصيصها وبين ما تقول إنه عمليات تفويت لاحقة.

وتؤكد الساكنة، بحسب إفاداتها، أن مشروع إعادة هيكلة الدوارين مر عبر مراحل مؤسساتية متعددة، بدأت بمصالح قطاع الإسكان قبل أن ينتقل تدبيره إلى المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء، المعروفة اختصاراً بـ«إيراك»، ثم إلى مجموعة العمران بمراكش، مشددة على أن البقع العقارية المخصصة ضمن المشروع كانت مرتبطة، في تصورها الأصلي، بعملية تعويض الأسر التي طالها الترحيل.

وتزداد حدة الجدل، وفق المعطيات التي تتداولها الساكنة، بعد الحديث عن تدخل سابق لوزيرة الإسكان عقب توصلها بشكايات في الموضوع، وهو ما أسفر، بحسب رواية السكان، عن توقيف عملية كانت مرتبطة بهذه البقع.

غير أن الساكنة تقول إنها فوجئت خلال الفترة الأخيرة بعودة عمليات التفويت، مشيرة إلى بيع ما يزيد عن تسع بقع، فضلاً عن الشروع في بناء إحدى البقع المبيعة، وهو ما أعاد الملف إلى الواجهة ورفع منسوب القلق لدى الأسر التي تعتبر نفسها المستفيد الأصلي من المشروع.

وتطالب الساكنة، في المقابل، بالكشف عن الوضعية القانونية والإدارية لهذه البقع، وتوضيح الجهة التي تملك حق التصرف فيها، فضلاً عن تحديد الأساس القانوني لأي عمليات بيع أو تفويت تمت، ومدى انسجامها مع الأهداف التي أعلن عنها مشروع إعادة هيكلة الدوارين منذ انطلاقه.

وبناءً على ذلك، تدعو الأسر المتضررة والي جهة مراكش آسفي وعامل عمالة مراكش إلى التدخل من أجل التحقق من المعطيات المثارة، وفتح تحقيق شامل ومستقل في مختلف مراحل المشروع، منذ انطلاق عملية إعادة الهيكلة إلى حدود اليوم، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والإدارية في حال ثبوت وجود مخالفات.

كما تطالب الساكنة بالكشف عن لوائح المستفيدين من بقع التعويض، ومعايير تخصيصها، والوثائق التي استندت إليها عمليات التفويت، معتبرة أن وضوح هذه المعطيات من شأنه وضع حد لحالة الغموض التي تحيط بالملف، وطمأنة الأسر التي ظلت تنتظر منذ سنوات الاستفادة من حقها في السكن اللائق.

وفي ظل استمرار الجدل، يبقى السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كانت السلطات المحلية ستتدخل لوقف أي عمليات تفويت جديدة إلى حين اتضاح الوضعية القانونية للبقع موضوع النزاع، وفتح تحقيق مؤسساتي يجيب عن مختلف الأسئلة التي تطرحها الساكنة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمشروع ارتبط منذ بدايته بانتظارات اجتماعية وعمرانية كبيرة.

وبينما تؤكد الساكنة أنها لن تتراجع عن المطالبة بحقوقها وستواصل سلوك المساطر القانونية والإدارية المتاحة أمامها، تظل الكرة في ملعب الجهات المختصة لتوضيح حقيقة ما يجري، والتحقق من مدى احترام أهداف مشروع إعادة الهيكلة، بما يضمن عدم تحول بقع التعويض المخصصة للأسر المعنية إلى موضوع لتضارب المصالح أو التفويتات محل الشبهات.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment