بريطانيا ترسل مقاتلات «تايفون» إلى السعودية لتعزيز الدفاعات الجوية وسط تصاعد هجمات الحوثيين

المحور الصحفي //
أعلنت الحكومة البريطانية إرسال مقاتلات من طراز «تايفون» إلى السعودية، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات المملكة الدفاعية وحماية المدن والمنشآت الحيوية من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة المنطلقة من اليمن.
وأوضحت وزارة الدفاع البريطانية أن مقاتلات سلاح الجو الملكي ستنفذ دوريات جوية دفاعية لحماية المجال الجوي السعودي والتصدي للتهديدات التي تستهدف المناطق السكنية والبنية التحتية الحيوية، مؤكدة أن المهمة لن تشمل تنفيذ ضربات هجومية ضد مواقع الحوثيين داخل الأراضي اليمنية.
وقال وزير الدفاع البريطاني، ويس ستريتينغ، إن الهجمات المتواصلة التي يشنها الحوثيون ضد السعودية «مشينة للغاية»، معتبراً أن استهداف مطار الرياض يعكس خطورة التصعيد في المنطقة. وأضاف أن هذه التطورات دفعت لندن إلى الموافقة على تقديم دعم عسكري إضافي للمملكة.
وتشمل حزمة الدعم نشر طائرة نقل عسكرية من طراز «أطلس A400M»، لنقل المعدات الثقيلة والإمدادات الدفاعية داخل السعودية، إلى جانب إرسال مستشارين عسكريين بريطانيين لدعم ضباط الجيش السعودي. كما قررت لندن تمديد مهمة طائرة التزويد بالوقود جواً من طراز «فوياجر» لمدة 90 يوماً إضافياً.
ويأتي القرار استجابة لطلب سعودي بالحصول على دعم دفاعي من الحلفاء، بعدما طلبت الرياض، وفق تقارير إعلامية سابقة، مساعدة عدد من الدول، من بينها بريطانيا وفرنسا وباكستان ومصر، للتصدي للهجمات الجوية.
يمثل نشر مقاتلات «تايفون» تطوراً في طبيعة الدعم العسكري البريطاني للسعودية، من خلال المشاركة المباشرة في حماية مجالها الجوي. وفي المقابل، تسعى الحكومة البريطانية إلى التأكيد أن هذه الخطوة لا تعني الانخراط المباشر في حرب إقليمية أوسع.
ونفى المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني، توم ويلز، أن تكون لندن بصدد الدخول في مواجهة مباشرة، مشدداً على أن المساعدة المقدمة للرياض مدروسة ومتناسبة، وتركز على تمكين المملكة من الدفاع عن نفسها أمام الهجمات المتواصلة.
ويأتي التحرك بعد مباحثات أجراها وزير الدفاع البريطاني مع نظيره الأمريكي بيت هيغسيث في مقر وزارة الدفاع الأمريكية، تناولت سبل التعامل مع التصعيد الحوثي. وفي الوقت نفسه، لم تعلن واشنطن، وفق التقرير، استئناف الضربات الجوية التي سبق أن نفذتها ضد الحوثيين.
وتربط السعودية وبريطانيا علاقات عسكرية وثيقة، إذ سبق أن زودت لندن الرياض بـ72 مقاتلة من طراز «تايفون»، بموجب صفقة بلغت قيمتها الأصلية نحو 4.4 مليارات جنيه إسترليني، فيما استمرت المفاوضات لسنوات بشأن إمكانية بيع 48 مقاتلة إضافية.
كما سبق لسلاح الجو الملكي البريطاني تنفيذ مهام دفاعية في المنطقة انطلاقاً من قواعد في قبرص وقطر، لاعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة أطلقتها إيران وجماعات متحالفة معها باتجاه دول الخليج.
ورغم تأكيد لندن أن تحركها يندرج ضمن الدعم الدفاعي، تثير التطورات مخاوف بشأن احتمال اتساع نطاق المواجهة الإقليمية، وانعكاساتها على أمن الخليج وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، فضلاً عن تداعياتها الإنسانية في اليمن.
يتزامن القرار البريطاني مع تصاعد المواجهات في اليمن منذ أيلول/سبتمبر الماضي، عقب انهيار هدنة استمرت لسنوات، وفق ما أورده التقرير. وخلال الفترة الأخيرة، كثف الحوثيون هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيّرة على الأراضي السعودية، مستهدفين مطارات ومنشآت نفطية وبنى تحتية حيوية.
وأشار التقرير إلى أن مطار الملك خالد الدولي بالرياض تعرض لنحو 20 هجوماً منذ بداية أكتوبر، مضيفاً أن أحد الهجمات أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، في حصيلة وصفها التقرير بأنها من بين الأعنف خلال التصعيد الأخير.
وامتدت الهجمات، بحسب المصدر، إلى قطاع الطاقة، حيث تعرضت منشآت مرتبطة بشركة «أرامكو» في الظهران وخط أنابيب نفطي يعبر المملكة لضربات خلال المواجهات، فيما دوت صفارات الإنذار في العاصمة الرياض مساء الاثنين.
كما أشار التقرير إلى تعرض حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر للاضطراب، مع استهداف ناقلات نفط وتصاعد التوترات على الساحل اليمني، وهو ما يثير مخاوف بشأن أمن طرق التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
وفي تطور موازٍ، أعلنت السلطات اليمنية مقتل 58 شخصاً، الاثنين، في هجوم حوثي استهدف معسكراً لتدريب قوات أمنية تابعة للحكومة المدعومة من الرياض.
وتضع هذه التطورات التحرك البريطاني أمام اختبار دقيق، بين دعم القدرات الدفاعية السعودية وتجنب الانجرار إلى مواجهة أوسع، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات التصعيد على استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.
مقالات ذات صلة
جنرالات ودبلوماسيون أميركيون سابقون يحذرون من تراجع دعم واشنطن لأوكرانيا ويدعون أوروبا إلى الاستعداد
اللجنة الإقليمية INDH بخنيفرة تخلد اليوم العالمي للمرأة القروية
إسرائيل تعزز حضورها في المحيط الهادئ عبر شراكة إقليمية.. المياه والمناخ في واجهة التحرك الدبلوماسي
إسرائيل تراقب تحركات إيران وتدرس احتمالات التصعيد العسكري وسط مخاوف من مواجهة جديدة
بنعليلو: النزاهة والسلوك المسؤول ركيزتان لتعزيز تنافسية المقاولات وجذب الاستثمارات


Comments ( 0 )