الخبز الأبيض وسكر الدم.. 8 تأثيرات محتملة للإفراط في تناوله

المحور الصحفي // هيئة التحرير 

يُعد الخبز الأبيض من الأطعمة الأساسية على موائد كثيرين، غير أن الإفراط في تناوله قد يؤثر في مستويات سكر الدم والشعور بالشبع وجودة النظام الغذائي، ويرتبط ذلك أساساً باستخدام الدقيق المكرر، الذي يحتوي عادةً على نسبة أقل من الألياف مقارنة بدقيق الحبوب الكاملة.

ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع عن الخبز الأبيض نهائياً، بل إن فهم تأثيراته المحتملة والانتباه إلى مكونات الوجبات وكمياتها قد يساعدان على تبني عادات غذائية أكثر توازناً، وفق تقرير نشره موقع «Health».

يُصنع الخبز الأبيض من الدقيق المكرر بعد إزالة النخالة والجنين، وهما من الأجزاء الغنية بالألياف وبعض العناصر الغذائية. وعند تناوله، تتحلل النشويات الموجودة فيه إلى غلوكوز ينتقل إلى مجرى الدم.

وبسبب انخفاض محتواه من الألياف، قد يؤدي الخبز الأبيض إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم مقارنة ببعض أنواع خبز الحبوب الكاملة، خاصة عند تناوله بمفرده. وتختلف هذه الاستجابة بحسب الكمية ونوع الخبز ومكونات الوجبة.

عقب ارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام، يفرز البنكرياس هرمون الإنسولين، الذي يساعد الخلايا على امتصاص الغلوكوز واستخدامه لإنتاج الطاقة.

وقد تستدعي الوجبات التي ترفع مستويات السكر بسرعة استجابة أكبر من الإنسولين، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة الإصابة بمقاومة الإنسولين، إذ ترتبط هذه الحالة بعوامل متعددة، من بينها الوزن والنشاط البدني والنمط الغذائي العام.

قد لا يوفر الخبز الأبيض الشعور بالشبع نفسه الذي تمنحه الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين، خصوصاً عندما يُستهلك بمفرده أو ضمن وجبة تفتقر إلى التنوع الغذائي.

ويمكن تعزيز الشعور بالشبع من خلال تناوله مع مصادر البروتين، مثل البيض والجبن، وإضافة الخضراوات، بما يساهم في جعل الوجبة أكثر توازناً.

يستخدم الجسم الغلوكوز الناتج عن هضم الكربوهيدرات لتوفير الطاقة أو يخزنه للاستفادة منه لاحقاً. غير أن الاستهلاك المتكرر لسعرات حرارية تفوق احتياجات الجسم قد يسهم في زيادة إنتاج الدهون الثلاثية.

ويرتبط ارتفاع هذه الدهون في الدم بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن لا يمكن اعتبار الخبز الأبيض وحده سبباً مباشراً لذلك، إذ تتداخل عوامل أخرى، منها إجمالي السعرات الحرارية والنظام الغذائي والوزن.

قد يدفع الشعور بالجوع بعد تناول وجبة منخفضة الألياف والبروتين بعض الأشخاص إلى اللجوء إلى وجبات خفيفة إضافية. وإذا كانت هذه الخيارات غنية بالسكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة، فقد يصبح الحفاظ على نظام غذائي متوازن أكثر صعوبة.

ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية على أن الخبز الأبيض وحده يسبب الإدمان على الكربوهيدرات، إذ تتأثر الشهية بعوامل مختلفة، من بينها جودة النوم والتوتر والعادات الغذائية.

قد يؤدي الاعتماد المتكرر على الخبز الأبيض بدلاً من الحبوب الكاملة إلى تقليل كمية الألياف التي يحصل عليها الجسم، وهي عناصر تساعد على تنظيم حركة الأمعاء وتغذية بعض البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي.

ولا يمكن عزل تأثير الخبز الأبيض في ميكروبيوم الأمعاء عن بقية مكونات النظام الغذائي، ما يجعل تنويع مصادر الألياف عاملاً مهماً لدعم صحة الجهاز الهضمي.

تضم المتلازمة الأيضية مجموعة من عوامل الخطر الصحية، من بينها زيادة دهون البطن وارتفاع ضغط الدم والدهون الثلاثية واضطراب مستويات سكر الدم، ويؤدي اجتماع هذه العوامل إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

وقد يرتبط الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة، ضمن نظام غذائي غير متوازن، بارتفاع بعض هذه المخاطر، لكن ذلك لا يعني أن الخبز الأبيض وحده يتسبب في الإصابة بالمتلازمة.

يفقد الدقيق المكرر جزءاً من الألياف وبعض الفيتامينات والمعادن الموجودة طبيعياً في حبوب القمح الكاملة. ورغم تدعيم بعض أنواع الدقيق الأبيض بعناصر غذائية، فإن خبز الحبوب الكاملة يوفر عادةً كمية أكبر من الألياف، وقد يحتوي على مستويات أعلى من بعض المغذيات، بحسب المنتج وطريقة تصنيعه.

لا يتطلب اتباع نظام غذائي صحي الامتناع التام عن الخبز الأبيض، بل يمكن الانتباه إلى الكميات وتناوله إلى جانب مصادر البروتين، مثل البيض والجبن، مع إضافة الخضراوات الغنية بالألياف.

كما يُنصح باختيار خبز الحبوب الكاملة بصورة متكررة للاستفادة من محتواه الأعلى من الألياف. وبالنسبة للأشخاص المصابين بالسكري، فمن المفيد متابعة استجابة مستويات السكر لأنواع الخبز المختلفة وكمياتها، بالتنسيق مع فريق الرعاية الصحية.

وفي المحصلة، لا يتوقف تأثير الخبز الأبيض على نوعه وحده، بل يرتبط بالكمية ومكونات الوجبة والنظام الغذائي عموماً. وقد يساعد استبدال جزء منه بخبز الحبوب الكاملة وإضافة البروتين والخضراوات على تحسين توازن الوجبات والمساهمة في التحكم في مستويات سكر الدم.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment