سيناريوهات المواجهة الجديدة بين واشنطن وطهران.. من ضربات محدودة في مضيق هرمز إلى استهداف المنشآت النووية والطاقة

المحور الصحفي // هيئة التحرير
مع تجدد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشن هجوم جديد على إيران، تتزايد التكهنات بشأن طبيعة المواجهة المحتملة وحدودها، وسط طرح سيناريوهات عسكرية تتراوح بين ضربات محدودة تستهدف مواقع بحرية وعسكرية في مضيق هرمز، وحملة قصف واسعة قد تشمل المنشآت النووية ومصافي النفط ومحطات إنتاج الكهرباء.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتحدث فيه طهران عن امتلاكها خيارات عملياتية جديدة، إذ سبق للمسؤول الأمني الإيراني محسن رضائي أن لوّح، خلال الأسابيع الأخيرة، بفتح «جبهات جديدة» وتنفيذ «خطط عملياتية جديدة»، متوعداً الولايات المتحدة وإسرائيل بـ«مفاجآت أكبر» مما شهدتاه خلال الحرب.
وفي المقابل، يحذر خبراء عسكريون من أن توسيع نطاق الضربات قد يدفع إيران إلى الرد في منطقة الخليج وخارجها، بما يهدد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وتتزامن هذه التطورات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، في ظل استياء شريحة من الناخبين من ارتفاع أسعار الطاقة والسلع المرتبط بتداعيات الحرب، وهو عامل قد ينعكس على حسابات الإدارة الأميركية بشأن أي تصعيد عسكري جديد.
وفي هذا السياق، تتحدث تقارير عن ضغوط إسرائيلية من أجل تنفيذ حملة قصف مكثفة تستمر عدة أيام، بينما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى احتمال إطلاق عملية عسكرية جديدة على غرار عملية «الغضب الملحمي»، التي بدأت بها الحرب في فبراير/شباط الماضي.
غير أن قادة عسكريين أميركيين سابقين يرون أن تنفيذ هجوم جديد لن يكون مهمة سهلة، خصوصاً في ظل تعقيدات تحديد الأهداف وتقييم القدرات الإيرانية، بالتزامن مع تكثيف المساعي الدبلوماسية الرامية إلى منع تجدد المواجهة.
ومن بين السيناريوهات المطروحة، إمكانية بدء المواجهة بضربات تستهدف مواقع عسكرية إيرانية يُعتقد أنها تُستخدم في مهاجمة السفن التجارية بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية.
ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» عن القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، جوزيف فوتيل، أن هذه الضربات قد تشمل الرادارات الساحلية ومنصات الصواريخ المضادة للسفن ومواقع الطائرات المسيّرة، فضلاً عن قواعد الزوارق الصغيرة.
ويرى فوتيل أن هذا الخيار قد يكون أقل خطورة مقارنة بعمليات عسكرية أوسع، بالنظر إلى تنفيذ عمليات مشابهة في السابق، لكنه نبه إلى أن إيران قد تتمكن من إعادة بناء جزء من قدراتها العسكرية في وقت وجيز، ما يجعل نتائج الضربات محدودة على المدى الطويل.
ومن جهة أخرى، قد تعود المنشآت النووية الإيرانية إلى دائرة الاستهداف، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدمير البرنامج النووي الإيراني خلال الضربات الأميركية التي نُفذت في يونيو/حزيران 2025.
ومن بين المواقع التي يثار احتمال استهدافها منشأة «بيكاكس»، المعروفة باسم «الفأس»، والواقعة في عمق جبل، حيث يُشتبه في ارتباطها بالبرنامج النووي الإيراني، دون أن تكون قد تعرضت للقصف سابقاً وفق المعطيات الواردة في التقارير المتداولة.
غير أن تحديد الأهداف بدقة قد يشكل تحدياً أمام واشنطن وتل أبيب، إذ رجّح ديفيد أولبرايت، رئيس معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، أن تكون المعلومات المتاحة لديهما بشأن الوضع الحالي للبرنامج النووي الإيراني أقل بكثير مما كانت عليه خلال عام 2025.
وفي سيناريو أكثر اتساعاً، قد تلجأ الولايات المتحدة وإسرائيل إلى حملة قصف تستمر عدة أيام، تستهدف قيادات في الحرس الثوري الإيراني، ومواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة التي عملت طهران على إعادة بنائها.
وبحسب محللين تحدثوا إلى صحيفة «فايننشال تايمز»، قد تمتد الضربات المحتملة إلى المصانع ومصافي النفط ومحطات الكهرباء، بما يضع البنية التحتية الحيوية ضمن دائرة المخاطر العسكرية.
وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعد خطة لقصف واسع خلال الشهر الماضي، غير أنها لم تُنفذ بسبب معارضة ترامب. وفي المقابل، رجّح فوتيل إمكانية اللجوء إلى هذا الخيار، معتبراً أن توسيع نطاق الضربات قد يزيد الضغط على طهران لدفعها إلى القبول بالمطالب الأميركية.
وفي مواجهة هذه الاحتمالات، تؤكد طهران أن أي هجوم جديد لن يمر دون رد، محذرة من أن نطاق الرد قد يتجاوز حدود الشرق الأوسط. وفي هذا الإطار، تحدث محسن رضائي عن خطط عملياتية جديدة واحتمال فتح جبهات إضافية، في رسائل تعكس توجه إيران إلى استخدام أوراق ضغط متعددة في حال تجدد المواجهة.
كما تطرح التهديدات الإيرانية احتمالات استهداف الكابلات البحرية في مضيق هرمز ومراكز البيانات، إلى جانب قواعد في أوروبا تستخدمها القوات الأميركية، من بينها قاعدة في بلغاريا، وفق ما ورد في التصريحات المنسوبة إلى طهران.
ولا يستبعد جوزيف فوتيل عودة هجمات الفصائل العراقية المدعومة من إيران على المصالح الأميركية، أو تصعيد هجمات الحوثيين في اليمن ضد السعودية والسفن العابرة للبحر الأحمر، وهو ما قد يوسع نطاق المواجهة إلى مسارح إقليمية متعددة.
أما في منطقة الخليج، فقد حذرت الخبيرة الأمنية لينيت نوسباخر من احتمال رد إيراني يستهدف منشآت الطاقة في دول المنطقة، إذا تعرضت المنشآت النفطية الإيرانية للقصف، الأمر الذي قد يفاقم أزمة الطاقة العالمية ويدفع أسعار الوقود إلى مزيد من الارتفاع.
وتكشف هذه السيناريوهات أن أي مواجهة جديدة بين واشنطن وطهران لن تقتصر بالضرورة على الأهداف العسكرية المباشرة، بل قد تمتد تداعياتها إلى أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة. وبين التصعيد العسكري والتحركات الدبلوماسية، يبقى مسار الأزمة رهيناً بقرارات الأطراف المعنية ومدى قدرتها على احتواء المواجهة قبل تحولها إلى صراع إقليمي أوسع.
مقالات ذات صلة
سيناريوهات المواجهة الجديدة بين واشنطن وطهران.. من ضربات محدودة في مضيق هرمز إلى استهداف المنشآت النووية والطاقة
زخات رعدية وأمطار مرتقبة بعدد من مناطق المغرب ورياح معتدلة بسوس والجنوب الشرقي
تصعيد التوتر في الشرق الأوسط.. ترقب لقرار واشنطن بشأن إيران وغارات تطال غزة وجنوب لبنان
الأمن الوطني يُحدث مصلحة خاصة لتدبير الأزمات والأحداث الكبرى وتعزيز الجاهزية العملياتية
بمناسبة عيد الوحدة.. عامل إقليم الجديدة يترأس مراسيم تحية العلم الوطني بساحة العمالة


Comments ( 0 )