قرار ولائي يحدد إغلاق محلات أكادير عند منتصف الليل ويثير جدلاً حول الاختصاص والتوقيت

المحور الصحفي // الخليل العماري

تعيش الأوساط التجارية والمهنية بمدينة أكادير على وقع نقاش جديد، عقب توصل عدد من أرباب المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم بمختلف أحياء المدينة بتعليمات من السلطات الولائية تقضي بوقف أنشطتهم عند منتصف الليل، في خطوة أعادت إلى الواجهة الجدل بشأن توقيت إغلاق المحلات وحدود الاختصاص بين ولاية جهة سوس ماسة والمجلس الجماعي لأكادير.

وحسب معطيات متداولة، فقد أشعر أعوان السلطة، خلال الأيام الأخيرة، عدداً من المهنيين والتجار بأن الساعة الثانية عشرة ليلاً تمثل الموعد المحدد لإغلاق المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم، مع ربط هذا الإجراء بضرورة الحفاظ على الطمأنينة والسكينة داخل الأحياء السكنية والحد من مظاهر الإزعاج الليلي.

غير أن هذا التوجيه أثار ارتباكاً لدى عدد من المهنيين، خاصة أن المجلس الجماعي لأكادير سبق أن صادق، خلال دورة أكتوبر 2025، على مقرر جماعي يحدد أوقات فتح وإغلاق المحلات التجارية والخدماتية، وينص على أن يكون الإغلاق في حدود الساعة الواحدة صباحاً.

ويعيد اختلاف التوقيت بين التعليمات المنسوبة إلى السلطات الولائية والمقرر الجماعي المعتمد النقاش حول الجهة المختصة بتحديد أوقات مزاولة الأنشطة التجارية والخدماتية، لاسيما أن الجماعة تتولى منح التراخيص المرتبطة بهذه الأنشطة وتنظيم شروط استغلالها داخل نفوذها الترابي.

ومن شأن استمرار هذا الاختلاف أن يضع المهنيين أمام وضعية ملتبسة بشأن التوقيت الواجب احترامه، خصوصاً عند مراقبة مدى الالتزام بساعات الإغلاق وتحرير المخالفات المحتملة. كما يطرح تساؤلات بشأن المرجعية التنظيمية التي ستعتمدها الجهات المكلفة بالمراقبة في حال تسجيل تجاوز للساعة المحددة.

وكان المجلس الجماعي لأكادير قد صادق، بالأغلبية، خلال دورة أكتوبر 2025، على مقرر يقضي بفتح المحلات التجارية والخدماتية ابتداءً من الساعة السادسة صباحاً، مع تحديد الساعة الواحدة بعد منتصف الليل آخر أجل للإغلاق.

وأثار هذا المقرر، منذ طرحه داخل دورة المجلس التداولية، نقاشاً واسعاً بين المنتخبين، بعدما دافع مكتب المجلس عن ضرورة تنظيم أوقات فتح وإغلاق المحلات، باعتبار أن الهدف يتمثل في تحقيق التوازن بين استمرارية الأنشطة الاقتصادية وحق السكان في السكينة والطمأنينة، فضلاً عن تنظيم الحركة التجارية والخدماتية داخل المدينة.

وفي هذا السياق، استند المدافعون عن المقرر إلى شكايات عدد من سكان العمارات والإقامات السكنية التي توجد أسفلها محلات تجارية وخدماتية، بسبب استمرار بعضها في العمل إلى ساعات متأخرة من الليل، وما يرافق ذلك من ضجيج وإزعاج، خصوصاً بالأحياء المأهولة التي تعرف حركة متواصلة.

في المقابل، عارض عدد من المستشارين والمنتخبين تحديد الإغلاق في الساعة الواحدة صباحاً، معتبرين أن القرار قد يفرض قيوداً على مجموعة من الأنشطة التجارية والخدماتية، وينعكس على مصالح التجار والعمال والمستخدمين، فضلاً عن المواطنين الذين تنتهي أوقات عملهم في ساعات متأخرة ويحتاجون إلى اقتناء مستلزماتهم اليومية.

كما أثار المعارضون تداعيات محتملة خلال شهر رمضان، الذي تعرف فيه الحركة التجارية والخدماتية امتداداً إلى ساعات متقدمة من الليل، بالنظر إلى خصوصية نمط العيش والاستهلاك خلال هذا الشهر.

وطالب عدد من المنتخبين، حينها، بتأجيل المصادقة على المقرر إلى دورة لاحقة، من أجل فتح مشاورات موسعة مع المهنيين والتجار وغرفة التجارة والصناعة والخدمات، وإعداد دراسة دقيقة للأثر الاقتصادي والاجتماعي المترتب عن تحديد أوقات الإغلاق.

ويتضمن المقرر الجماعي، إلى جانب تحديد أوقات الفتح والإغلاق، مقتضيات تسمح للمحلات التجارية والخدماتية بطلب تغيير هذه الأوقات، من خلال تقديم طلب إلى رئيس المجلس الجماعي لأكادير، عبر منصة «رخص»، بعد استكمال الملف لدى المصالح المعنية وأداء الواجبات المنصوص عليها في دفتر التحملات، مع مراعاة ساعات العمل المحددة بحسب المنطقة التي يوجد بها المحل.

كما يلزم القرار أصحاب المحلات باحترام شروط الصحة العامة والسلامة والسكينة، وعدم التسبب في إزعاج الجوار أو مخالفة الآداب العامة. وينص كذلك على ترتيب غرامات مالية في حق المخالفين، وفق القرار الجبائي الجماعي والقوانين الجاري بها العمل.

وأسند المقرر مهمة تنفيذه إلى المصالح الجماعية المختصة والسلطات المحلية، كل في حدود اختصاصه، بما يجعل التنسيق بين مختلف المتدخلين ضرورياً لضمان وضوح الإجراءات وتفادي تضارب التعليمات.

وبين ضرورة حماية راحة السكان والحفاظ على حيوية النسيج التجاري والاقتصادي، يبرز مطلب توضيح الإطار التنظيمي المعتمد لتحديد ساعات الإغلاق، وتوحيد التعليمات الموجهة إلى المهنيين، حتى لا يجد التجار أنفسهم أمام قرارات مختلفة بشأن التوقيت نفسه، وما قد يترتب عن ذلك من ارتباك ومخالفات محتملة.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment