إنذارات بسبب تخفيض أسعار العلاج تثير الجدل داخل هيئة أطباء الأسنان.. و«أطباء الفقراء» في قلب النقاش

المحور الصحفي // محمد جناحي
كشفت مصادر مهنية لجريدة «المحور الصحفي» أن عدداً من أطباء الأسنان المنضوين تحت لواء الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان تفاجؤوا بتوصلهم بإنذارات مرتبطة بالأثمنة التي يعتمدونها مقابل تقديم بعض الخدمات العلاجية، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المهنية بشأن حدود تدخل الهيئات المنظمة للمهنة في تحديد الأسعار، ومدى التوفيق بين احترام الضوابط المهنية وضمان حق المواطنين في الاستفادة من العلاج وفق إمكاناتهم المادية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه الإنذارات جرى تداولها داخل مجموعات مهنية عبر تطبيق «واتساب»، مشيرة إلى أن بعض الأطباء المعنيين باتوا يوصفون داخل الأوساط المهنية بـ«أطباء الفقراء»، بسبب اعتمادهم تسعيرات منخفضة نسبياً تراعي الظروف الاجتماعية للمرضى، خصوصاً في بعض خدمات تقويم الأسنان وإصلاح اعوجاجاتها.
وفي هذا السياق، أشارت المصادر إلى أن جوهر الخلاف يرتبط بغياب تعريفة موحدة وواضحة لمختلف الخدمات المقدمة داخل عيادات طب الأسنان، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول المعايير المعتمدة في توجيه هذه الإنذارات، والأسس القانونية والمهنية التي يمكن الاستناد إليها في مباشرة المساطر التأديبية، بما فيها إمكانية إحالة بعض الملفات على لجنة الأخلاقيات التابعة للهيئة.
وأضافت المصادر أن هذا الجدل يعكس تبايناً في وجهات النظر بشأن كيفية تدبير العيادات وتحديد مقابل الخدمات العلاجية، بين أطباء يفضلون اعتماد هوامش ربح محدودة ومراعاة القدرة الشرائية للمرضى، وآخرين يعتمدون تسعيرات أعلى مقابل خدمات مماثلة. كما تحدثت عن تقديرات متداولة داخل القطاع تشير إلى أن هوامش الربح قد تتجاوز 200 في المائة في بعض الخدمات، وهي معطيات تظل في حاجة إلى التحقق والتدقيق قبل تعميمها على مختلف الممارسات المهنية.
وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة سؤال مشروعية مساءلة الطبيب بسبب اعتماده أسعاراً تقل عن تلك المتداولة لدى بعض زملائه، خاصة في ظل غياب مرجع تسعيري واضح ومعلن يحدد كلفة الخدمات العلاجية. ففي الوقت الذي يرى فيه عدد من المهنيين أن تخفيض الأسعار ومراعاة الظروف الاجتماعية للمرضى لا ينبغي أن يشكلا، في حد ذاتهما، سبباً للمساءلة التأديبية، يظل احترام قواعد المهنة وأخلاقياتها خاضعاً للضوابط القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
ومن جهة أخرى، يثير موضوع منع الإشهار المهني عبر منصات التواصل الاجتماعي نقاشاً إضافياً حول قدرة أطباء الأسنان المغاربة على التعريف بخدماتهم والتواصل مع المرضى، في ظل القيود المفروضة على الترويج التجاري للخدمات الطبية. ويقابل ذلك، بحسب مهنيين، نشاط إعلاني متزايد لمصحات ومراكز متخصصة في تركيا تستهدف المواطنين المغاربة بعروض تتعلق بتجميل الأسنان وتركيب التقويمات والقشور الخزفية.
واعتبرت المصادر أن هذا التفاوت في إمكانات التواصل والترويج يطرح تساؤلات بشأن انعكاس القيود المفروضة على الممارسة المهنية على تنافسية العيادات المغربية، خصوصاً مع توجه بعض المواطنين إلى الخارج للاستفادة من خدمات تجميل الأسنان. كما يفتح هذا التوجه النقاش حول حجم الإنفاق الصحي والتجميلي الذي قد يغادر السوق الوطنية، وإمكانية الحفاظ على جزء أكبر منه داخل الاقتصاد المغربي من خلال تطوير العرض المحلي وتحسين شروط المنافسة.
وبين ضرورة صون أخلاقيات المهنة وضبط الممارسات التجارية، ومراعاة القدرة الشرائية للمرضى، تجد الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان نفسها أمام تحدي توضيح القواعد المنظمة لتحديد الأسعار والتواصل المهني، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين الممارسين، ويحمي في الوقت ذاته حق المواطنين في الولوج إلى خدمات علاجية ذات جودة وبكلفة مناسبة.
مقالات ذات صلة
استمرار إغلاق مدرسة محمد عابد الجابري بسلوان يثير غضب الساكنة
حموشي يزور ضابط شرطة ضحية عملية دهس متعمدة بأكادير ويمنحه ترقية استثنائية
تحقيق قضائي بمراكش حول شبهات تحرير عقود بيع الدراجات النارية.. حجز وثائق ووضع مستشار جماعي تحت الحراسة النظرية
تهيئة الطريق الساحلي بسلا تثير انتقادات السكان.. إصلاح الأرصفة والتزفيت دون حلول للاكتظاظ ومطالب بتأهيل شامل للكورنيش
إنذارات بسبب تخفيض أسعار العلاج تثير الجدل داخل هيئة أطباء الأسنان.. و«أطباء الفقراء» في قلب النقاش


Comments ( 0 )