شد ليا نقطع ليك

المحور الصحفي // عبد الصادق مشموم
قد يتساءل البعض: لماذا أكتب مقالاتي تحت عناوين مستوحاة من الأمثال الشعبية المغربية؟ والجواب بسيط جدًا، لأن هذه الأمثال تحمل معاني ودلالات عميقة ذات مغزى اجتماعي، سياسي، وإنساني.
ومثل “شد ليا نقطع ليك” يُطلق على كل من يحاول وضع العصا في عجلة الأمور، أو يسعى لخلق الفتنة والبلبلة داخل مجموعة من الأصدقاء أو في أوساط من تجمعهم أواصر الود والاحترام.
وهنا، أجدني مضطرًا للعودة إلى قصة غريبة، لا تزال عالقة بذهني رغم مرور سنوات عليها، ينطبق عليها هذا المثل الشعبي المغربي حرفيًا.
يحكى — والعهدة على الراوي — أن أحد الأشخاص قصد صديقًا له وأخبره برغبته في الاستثمار في مجال تربية الأغنام بغرض بيعها في الأسواق لمحترفي مهنة الجزارة. أُعجب الصديق بالفكرة، وبدأ صاحب المشروع في شراء عدد من رؤوس الأغنام الصغيرة ووضعها في إسطبل خاص، وشرع في تربيتها والاعتناء بها من حيث الأكل والشرب، إلى أن بلغت وزنًا محترمًا وأصبحت صالحة للبيع.
ومع بداية التسويق، عرض صديقه عليه فكرة أن يمده بعدد من الأغنام ليتاجر بها، فوافق على ذلك بشرط الالتزام بالاستقامة والنزاهة، مع تسليمه المبلغ المتفق عليه بعد كل عملية بيع.
في البداية، سارت الأمور بشكل عادي، لكن سرعان ما بدأت الأعذار تتوالى. تارة يقول إن السوق رخيص، وتارة أخرى يشكو من قلة المتسوقين، وأخرى يتحجج بتراجع الطلب من الجزارين، حتى نفد صبر صاحب الأغنام.
عندها، صرخ في وجهه قائلًا:
“أشنو هاد شد ليا نقطع ليك؟! واش هاد الشي اللي تواعدنا عليه؟”
اشتد الخلاف بينهما، وهدده باسترجاع ما تبقى من أغنامه، غير أن صديقه استمر في مماطلته بالوعود الزائفة والكاذبة.
اضطر صاحب المشروع إلى ترك إسطبله وما فيه، وانشغل بمطاردة من احتال عليه، مرددًا في وجهه:
“شد ليا نقطع ليك!”
سمعه أحد معارفه يستشيط غضبًا، فسأله:
“ماذا بك يا فلان؟”
تجاهله في البداية، ثم عاود الرجل سؤاله، فحكى له القصة من بدايتها. وكان رد الرجل الذي استمع إليه حكيمًا حين قال:
“يا صديقي، المثل الشعبي اللي قلتيه راه ينطبق عليك أنت هاد المرة. طرق الاحتيال كثيرة والهدف واحد: سرقة أموال وممتلكات من يضعون ثقتهم العمياء في أشخاص مبدعين في النصب والجري وراء ما ليس لهم. وما أكثرهم… فحذار من هؤلاء.”
مقالات ذات صلة
ضرورة تجديد مناهج وبرامج الثانوي في ظل الحكومة الجديدة
هل أسقط المغرب رهان الانتظار الأممي وانتقل إلى مرحلة صناعة الحل النهائي للصحراء المغربية؟
أربعة ملايين سنتيم للسكن القروي.. هل تنجح الحكومة في تحويل الوعد إلى حقائق على الأرض؟
نبض الصحراء، ملحمة سيادة لا تريم
الصحراء المغربية .. انتهى زمن إدارة النزاع وبدأ زمن فرض المعادلات


Comments ( 0 )