التوقيت الميسر يفجر غضب أساتذة التعليم العالي ومطالب بإلغاء النظام وفتح حوار مع الوزارة

المحور الصحفي // هيئة التحرير
أثار نظام «التوقيت الميسر» موجة جديدة من الجدل داخل الجامعات المغربية، بعدما عبّر عدد من أساتذة التعليم العالي عن رفضهم مواصلة العمل به بصيغته الحالية، مطالبين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالتراجع عنه وإلغائه، بسبب ما يعتبرونه إشكالات مهنية وأكاديمية مرتبطة بتنظيم ساعات التدريس وانعكاساتها على باقي المهام الجامعية.
ويأتي هذا الاحتقان في سياق النقاش المتواصل بشأن تدبير التكوينات المعتمدة وفق هذا النظام، خصوصاً ما يتعلق بتوزيع الحصص التدريسية وتنظيم الزمن الجامعي، ومدى مراعاة خصوصية عمل الأستاذ الباحث، الذي لا يقتصر دوره على إلقاء الدروس، بل يشمل أيضاً إنجاز الأبحاث العلمية وتأطير الطلبة والإشراف على الرسائل والأطروحات، فضلاً عن المشاركة في الأنشطة الأكاديمية.
ويرى الأساتذة المعترضون أن توسيع العمل بالتوقيت الميسر ينبغي ألا يتحول إلى وسيلة لزيادة ساعات التدريس دون معالجة واضحة لتأثير ذلك على التزاماتهم المهنية الأخرى. ويؤكدون أن أي تغيير في تنظيم التكوينات الجامعية يستوجب الحفاظ على التوازن بين التدريس والبحث العلمي والتأطير، باعتبارها وظائف متكاملة داخل الجامعة العمومية.
وفي هذا الإطار، يطالب عدد من الأساتذة الوزير الوصي على القطاع بفتح حوار مؤسساتي بشأن النظام، والاستماع إلى ملاحظات الأسرة الجامعية قبل مواصلة تنزيله، إلى جانب مراجعة التدابير التي يعتبرونها غير ملائمة لظروف اشتغالهم. كما يثيرون مسألة التعويضات المرتبطة بالتدريس والتأطير في إطار التوقيت الميسر، ومدى تناسبها مع حجم العمل الإضافي الذي قد يفرضه هذا النمط من التكوين.
ولا يقتصر الجدل على الجوانب المهنية، بل يمتد إلى طبيعة التكوينات المقدمة في هذا الإطار والرسوم المفروضة على بعضها، فضلاً عن مدى انسجامها مع مبدأ مجانية التعليم العالي وضمان تكافؤ الفرص بين الطلبة.
وفي هذا السياق، سبق لتيار الأساتذة الباحثين التقدميين، داخل النقابة الوطنية للتعليم العالي، أن أعلن رفضه فرض هذا النمط من التكوين بشكل إجباري، كما أطلق مبادرة للتنازل عن التعويضات المرتبطة بالتدريس والتأطير عندما يُفرض على الطالب الالتحاق بهذا المسار وأداء رسومه.
ويستند جانب من النقاش إلى مقتضيات المادة 81 من القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، التي تنص على إمكانية تنظيم تكوينات مؤدى عنها في إطار التكوين الأساسي بتوقيت ميسر، إلى جانب التكوين المستمر.
غير أن الخلاف يتمحور حول كيفية تنزيل هذه المقتضيات وحدود تطبيقها داخل المؤسسات الجامعية، وما إذا كان ينبغي أن يظل التوقيت الميسر خياراً متاحاً أم يمكن فرضه على فئات معينة من الطلبة، فضلاً عن انعكاساته على ظروف عمل الأساتذة وجودة التكوين.
وبين مطالب الإلغاء والدعوة إلى مراجعة آليات التطبيق، يظل فتح حوار بين الوزارة والأساتذة الباحثين أحد المطالب المطروحة لمعالجة نقاط الخلاف، بما يضمن وضوح القواعد المنظمة لهذا النمط من التكوين، ويحافظ على التوازن بين متطلبات التدريس والبحث العلمي وحقوق الطلبة.
مقالات ذات صلة
الملك محمد السادس يترأس مراسم تعيين الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري
تحقيق اتحادي بشأن وثائق الهجرة يضع إلهان عمر أمام احتمال سحب الجنسية الأميركية
قطر تقترب من إطلاق مشروع لتطوير البنية التحتية للطاقة في لبنان دون كلفة مسبقة على الدولة
خلاف دنماركي إسباني حول تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين يشعل النقاش داخل الاتحاد الأوروبي
وزارة التربية الوطنية تحدد ضوابط إعداد مواضيع الامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا


Comments ( 0 )