مجلس الأمن على موعد مع تجديد ولاية «المينورسو» وسط ترقب لمآلات القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية

المحور الصحفي // عبد القادر الفرساوي
تتجه أنظار الأوساط الدبلوماسية والسياسية إلى مجلس الأمن الدولي، الذي يستعد لمناقشة مشروع قرار أمريكي بشأن تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية «المينورسو»، قبل انتهاء تفويضها الحالي في 31 أكتوبر 2026، وسط ترقب لمضمون الصيغة النهائية للقرار، وما قد تحمله من مؤشرات بشأن مستقبل المسار السياسي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وتكتسي هذه المشاورات أهمية خاصة، بالنظر إلى السياق السياسي والدبلوماسي الذي تأتي فيه، بعد اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، والذي شكل محطة بارزة في مسار التعاطي الأممي مع الملف، من خلال التأكيد على مواصلة العملية السياسية، والدفع نحو مفاوضات تستند إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي، باعتباره أرضية للتوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف.
وفي إطار التحضيرات الجارية، تتولى الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها حاملة القلم في ملف الصحراء داخل مجلس الأمن، قيادة المشاورات المتعلقة بمشروع القرار الجديد. وتشير المعطيات المتداولة بشأن هذه التحضيرات إلى أن واشنطن أحالت مسودة أولية، بتاريخ 16 أكتوبر الجاري، على مجموعة أصدقاء الصحراء، التي تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب إسبانيا.
وبحسب المعلومات المتاحة، يتجه المشروع الأمريكي إلى تمديد ولاية بعثة «المينورسو» لمدة سنة إضافية، مع استمرار المهام المرتبطة بمراقبة الوضع الميداني ووقف إطلاق النار، في انتظار استكمال المشاورات بشأن الصيغة النهائية للنص.
غير أن الرهان الأساسي لا يرتبط فقط بمدة التمديد، بل يتجاوز ذلك إلى طبيعة المقتضيات التي سيتضمنها القرار، ومدى انعكاسها على مسار التسوية السياسية، خصوصاً في ظل التحولات التي يعرفها الملف على المستويين الإقليمي والدولي.
وإلى حدود اتضاح النص النهائي، تبقى إمكانية إدخال تعديلات على مهام البعثة أو الإبقاء على اختصاصاتها الحالية من بين النقاط التي تستأثر باهتمام المتابعين، في انتظار ما ستسفر عنه المداولات بين أعضاء المجلس.
ويشكل القرار الأممي رقم 2797، الصادر في أكتوبر 2025، مرجعية أساسية للمشاورات الحالية، بالنظر إلى ما تضمنه من توجه نحو مواصلة المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، في إطار البحث عن حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.
ومن هذا المنطلق، يُرتقب أن تركز المناقشات داخل مجلس الأمن على سبل الدفع بالعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، ومدى استعداد الأطراف المعنية للانخراط في مفاوضات تفضي إلى تسوية نهائية، في ظل استمرار الخلاف بشأن طبيعة الحل السياسي المنشود.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي يراهن على تعزيز الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها مقترحاً لتسوية النزاع في إطار السيادة المغربية، بينما تتمسك جبهة «البوليساريو» بموقفها المطالب بتقرير المصير وفق تصورها للحل.
وبين هذين الموقفين، تظل المفاوضات الأممية محكومة بمدى قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات السياسية والتوصل إلى أرضية مشتركة، في وقت تتزايد فيه أهمية المواقف الدولية في تحديد اتجاهات المرحلة المقبلة.
ولا تنحصر أهمية النقاش المرتقب في تجديد ولاية البعثة الأممية، بل تمتد إلى مستقبل مهامها ومدى ملاءمتها للتطورات السياسية التي يعرفها الملف. فالقرار السابق تضمن دعوة إلى إجراء مراجعة استراتيجية بشأن مستقبل تفويض «المينورسو»، مع مراعاة نتائج المفاوضات، وهو ما يفتح المجال أمام نقاش أوسع بشأن طبيعة الدور الذي يمكن أن تضطلع به البعثة خلال المرحلة المقبلة.
ويطرح هذا التوجه تساؤلات بشأن العلاقة بين استمرار المهمة الأممية وتطور العملية السياسية، خصوصاً أن تجديد الولاية لا يعني بالضرورة حدوث تحول في طبيعة النزاع، لكنه يتيح لمجلس الأمن فرصة تقييم الوضع الميداني والدبلوماسي، وتحديد الأولويات المرتبطة باستمرار عمل البعثة.
ومن ثم، فإن القرار الجديد قد يشكل مؤشراً على توجهات المجلس بشأن إدارة الملف خلال السنة المقبلة، سواء من خلال الإبقاء على الإطار الحالي لعمل البعثة أو إدراج مقتضيات تعكس التطورات التي شهدها المسار السياسي منذ اعتماد القرار السابق.
ووفق الموعد المتداول في المعطيات المتعلقة بالتحضيرات الدبلوماسية، يُنتظر أن يجري التصويت على مشروع القرار الأمريكي يوم 30 أكتوبر 2026، أي قبل انتهاء الولاية الحالية للبعثة بيوم واحد، على أن تكشف المشاورات السابقة للجلسة عن المواقف النهائية للدول الأعضاء وطبيعة التعديلات المحتملة على المسودة.
وفي انتظار ذلك، تبقى الأنظار موجهة إلى مضمون النص الذي سيعتمده مجلس الأمن، باعتباره المرجعية الرسمية المحددة لولاية «المينورسو» والإطار الأممي الذي ستتحرك ضمنه خلال المرحلة المقبلة.
وبين الرهان على تمديد ولاية البعثة، والتطلع إلى تحقيق تقدم ملموس في العملية السياسية، تبدو المحطة المقبلة اختباراً جديداً لمدى قدرة مجلس الأمن على مواصلة تدبير النزاع في إطار المساعي الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي دائم. كما ستكشف الصيغة النهائية للقرار عن طبيعة التوازنات الدبلوماسية داخل المجلس، ومدى انعكاسها على مسار قضية الصحراء المغربية في المرحلة المقبلة.
مقالات ذات صلة
الأغلبية بمجلس المستشارين تدعو إلى تسريع الإصلاحات وربط النمو الاقتصادي بتحسين معيش المواطنين
الأردن يصادق على مشروع اتفاقية تسليم الأشخاص مع المغرب لتعزيز التعاون القضائي ومكافحة الجريمة
شبح إعادة الانتخابات يربك الفائزين بدائرة طنجة-أصيلة وسط تداعيات ملف «الصاك»
حالة التنافي تضع 12 عضواً بالحكومة الجديدة أمام تسوية وضعيتهم البرلمانية وفق القانون
حزب التقدم والاشتراكية يعلن دعمه للبرنامج الحكومي الجديد ويؤكد مواصلة الترافع عن قضايا المواطنين


Comments ( 0 )