المنصوري تكشف خارطة الاقتصاد المغربي إلى 2031 وتراهن على نمو بـ5% و26 مليون سائح بحلول 2030

المحور الصحفي // اليزيد الفحل

أعلنت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، عن توجه حكومي جديد يروم تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحقيق نمو مستدام، من خلال إطلاق خارطة طريق سياحية للفترة 2027-2030، تستهدف استقطاب 26 مليون سائح بحلول سنة 2030، إلى جانب دعم التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتطوير اقتصاد الرياضة، في إطار رؤية ترمي إلى تنويع مصادر الثروة وتوسيع فرص الشغل.

وجاء ذلك خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان، في جلسة مشتركة، حيث أكدت المنصوري أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز الاستثمار في البنيات التحتية والقطاعات الإنتاجية، ومواصلة تحديث القطاع الفلاحي، بما يتيح بناء اقتصاد قوي قادر على تمويل الطموحات الاجتماعية وتعزيز الاستقلال الاقتصادي والسيادي للمملكة.

وشددت رئيسة الحكومة على أن تحقيق الأهداف المعلنة يقتضي الانتقال نحو نموذج اقتصادي أكثر قدرة على إنتاج القيمة المضافة وتوفير فرص الشغل، من خلال تحقيق توازن أكبر بين القطاعات الإنتاجية والخدماتية، وتنويع النسيج الاقتصادي الوطني، وتعزيز التحكم في التكنولوجيا والتحول الطاقي والسيادة الرقمية والعلمية.

وفي السياق ذاته، أبرزت أهمية تقوية الصناعة الوطنية وتشجيع المنتوج المغربي، بما يسهم في تعويض الواردات، خاصة المنتجات تامة الصنع، والرفع من قدرة المقاولات المحلية على المنافسة داخل الأسواق الوطنية والدولية.

ويعكس هذا التوجه رغبة الحكومة في تقليص بعض مظاهر التبعية الاقتصادية، عبر توسيع قاعدة الإنتاج الوطني، وتحفيز الابتكار والتصنيع والتصدير، بما يجعل النمو الاقتصادي أكثر ارتباطاً بالاستثمار المنتج وخلق الثروة وفرص العمل.

وفي ما يتعلق بالاستثمار، أوضحت المنصوري أن الحكومة تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني، من خلال تعزيز تنفيذ ميثاق الاستثمار، وتسريع إنجاز المشاريع المتعاقد بشأنها، ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار.

كما أكدت عزم الحكومة على مواكبة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، وتيسير ولوجها إلى التمويل والضمانات والصفقات العمومية، باعتبارها مكونات أساسية للنسيج الاقتصادي الوطني ومصدراً مهماً لخلق فرص الشغل.

وأضافت أن الحكومة ستعمل، بتنسيق مع القطاع المالي، على توسيع التمويلات البنكية وغير البنكية الموجهة إلى الاستثمار المنتج والمشاريع الكبرى والابتكار والتصنيع والتصدير، مع تعبئة الادخار الوطني، ولا سيما الادخار المؤسساتي، وإنعاش الأسواق المالية وفق التوجيهات الملكية.

ويضع هذا التوجه القطاع الخاص أمام مسؤولية أكبر في تحريك عجلة الاقتصاد، في وقت تراهن فيه الحكومة على تحسين مناخ الأعمال وتبسيط المساطر وتعزيز الثقة بين المستثمرين والإدارة، بما يسمح بتحويل فرص الاستثمار إلى مشاريع منتجة ومناصب شغل مستدامة.

وبموازاة ذلك، أكدت رئيسة الحكومة أن القطاع العمومي سيواصل الاضطلاع بدوره في تنفيذ الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تسريع وتيرة إعادة هيكلة المحفظة العمومية، والعمل على معالجة الوضعية المالية للمؤسسات والمقاولات العمومية وتحسين أدائها.

وفي هذا الإطار، كشفت المنصوري عن اعتماد مسار اقتصادي يستهدف تحقيق متوسط نمو سنوي في حدود 5 في المائة خلال الفترة 2027-2031، مع الحفاظ على التضخم في حدود 2 في المائة سنوياً، بهدف حماية القدرة الشرائية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

كما حددت الحكومة هدف ضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفترة 2026-2031، إلى جانب وضع المديونية العمومية على مسار تنازلي لتقترب من 62 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول سنة 2031.

ولبلوغ هذه الأهداف، تعتزم الحكومة توسيع الوعاء الضريبي، وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي في إطار إصلاح القانون التنظيمي للمالية، والاستفادة من الأثر الإيجابي للنمو الاقتصادي، فضلاً عن تعزيز مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية في تمويل المجهود التنموي.

وعلى المستوى السياحي، تراهن الحكومة على خارطة الطريق للفترة 2027-2030 لرفع عدد السياح إلى 26 مليوناً بحلول نهاية العقد، في إطار مواصلة تطوير العرض السياحي الوطني وتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد وخلق فرص الشغل.

كما تشمل الأولويات المعلنة دعم التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني واقتصاد الرياضة، بما يتيح توسيع قاعدة المستفيدين من النشاط الاقتصادي، وتعزيز فرص الإدماج المهني، وفتح آفاق جديدة أمام المبادرات المحلية والمقاولات ذات الطابع الاجتماعي.

ويظل نجاح هذه التوجهات مرتبطاً بمدى قدرة البرامج الحكومية على الانتقال من الأهداف المعلنة إلى نتائج ملموسة، خصوصاً على مستوى تحسين دخل الأسر، وتقليص البطالة، وتوسيع الفرص الاقتصادية أمام الشباب، وتعزيز التنمية في مختلف جهات المملكة.

وفي ختام عرضها، شددت المنصوري على أن تنفيذ البرنامج الحكومي مسؤولية تتحملها الحكومة، بمواكبة رقابة البرلمان وتقييمه، ومساهمة القوى الوطنية ووسائل الإعلام.

وأكدت أن الحكومة ستكون في خدمة جميع المغاربة، بمختلف فئاتهم واختياراتهم السياسية، معتبرة أن المسؤولية الحكومية تتعلق بالوطن برمته، وليس بفئة أو توجه سياسي معين.

وبين الأهداف الاقتصادية المعلنة والرهانات الاجتماعية المنتظرة، ستظل المرحلة المقبلة محكومة بمدى قدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين تسريع النمو والحفاظ على القدرة الشرائية، وتوسيع الاستثمار وضمان عدالة توزيع ثماره، في ظل تطلعات المواطنين إلى فرص شغل أفضل وخدمات عمومية أكثر جودة واستقرار اقتصادي مستدام.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment