التوقيت المستمر بمقاطعات الجديدة: فوضى تطبيق تعيق الخدمات

المحور الصحفي // كريم لعميم

منذ اعتماد نظام التوقيت المستمر في إدارات مقاطعات الجديدة، أصبحت الفوضى والعشوائية تطغى على طريقة سير العمل. المواطن الذي لا يستطيع قضاء مصالحه الإدارية خلال الفترة المحددة بين التاسعة صباحًا والثانية عشرة ظهرًا يواجه صعوبات متكررة تؤخر إنجاز معاملاته. هذه الفوضى تدفع إلى التساؤل حول جدوى النظام، ومدى جدية صانعي القرار في معالجة مشكلات الإدارة العامة.

المشكلة الأساسية لا تكمن في طبيعة التوقيت المستمر، بل في طريقة تطبيقه. بدلاً من أن يكون النظام وسيلة لتحسين الأداء الإداري وتيسير الخدمات، تحول إلى عائق يعرقل سير العمل. الإدارات تشهد فراغًا شبه كامل خلال فترة الاستراحة، حيث يتغيب الموظفون دون تنسيق أو ضبط، مما يترك المواطنين في حالة من الإحباط والانتظار.

التوقيت المستمر أصبح أيضًا فرصة لبعض الموظفين للتهرب من مسؤولياتهم، حيث يستغلون فترات الاستراحة للابتعاد عن مكاتبهم لفترات طويلة. الأمر يزداد سوءًا يوم الجمعة، حين يتكرر انصراف الموظفين مبكرًا، في ظاهرة باتت تعرف بـ”وقت الكسكس”، على حساب تقديم الخدمات للمواطنين.

المواطن الذي يلجأ إلى الإدارات يجد نفسه في مواجهة أبواب موصدة أو مكاتب فارغة تحت ذريعة وقت الغذاء. كل موظف يحدد توقيت وجبته ومدة استراحته بشكل فردي، مما يخلق حالة من الفوضى وعدم الانضباط.

الحل لهذه الأزمة يتطلب إرادة حقيقية وإصلاحًا جذريًا لآليات تطبيق نظام التوقيت المستمر. من الضروري وضع ضوابط صارمة لتنظيم أوقات الاستراحة وضمان استمرارية تقديم الخدمات. كما أن تعزيز الرقابة الإدارية وتوعية الموظفين بأهمية احترام وقت المواطنين وخدمتهم يعد أمرًا بالغ الأهمية.

نظام التوقيت المستمر ليس المشكلة في حد ذاته، بل طريقة تطبيقه. الإدارة بحاجة إلى قيادة واعية تضع المواطن في صلب اهتماماتها وتعمل على تحسين جودة الخدمات، بعيدًا عن الأعذار والممارسات التي تعطل مصالح الناس وتزيد من معاناتهم اليومية.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment