( المؤثرون ) نعت لكل ما يحمله السلب من فظاعة – مجرد رأي –

المحور الصحفي // فريد نعناع

ونحن نتابع بالقصد أو بدونه ما يجري كل يوم حول توقيفات وإعتقالات ومحاكمات في حق ما بات يسمى ب ( المؤثرين ) والذين إستقلوا قنواتهم للوصول إلى المال والشهرة عبر سرد الأساطير او تقديم تحليلات سياسية وإقتصادية وإجتماعية سواء كانوا من الأخصائيين العارفين ، وحتى من لم يطأ بوابة مدرسة في يوم من الأيام ليختلط الحابل بالنابل والهدف الرفع من عدد المشاهدات وإستقطاب المزيد من المتتبعين ، وشريحة أخرى من المتاجرين بالأجساد للربح السريع مهما كانت الطريقة ولو تنافت مع الشرع والقانون ، ناهيك عن الثقافة والأعراف ، مادام مجرد هاتف يسهل التشكيل والولوج إلى شبكات الرذيلة والإنحطاط قبل أن تكون جريمة في حق جميع المغاربة والمؤسسات .

قد نساير السيل الجارف لما توفره وتسهله التكنولوجيات الرقمية ، وما تزرعه في أرضية الخلفية الخصبة والمسمدة بالفقر والجهل المؤدي إلى الإنحلال ، لتخلق كائنات حية تم نعتها كذلك بالمؤثرين دون تحديد نوع تأثيرها بين السلب والإيجاب ، غير أن ما يعترض الصاعدين والأطفال بمجتمعنا من هذه القنوات أبشع من السلبيات وأفحش ، والتي تهدد ناشئة في زمن أصبح فيه إمتلاك طفل لهاتف ذكي أهم من محفظة وما تختزنه في أحشاءها من ورق كتب ودفاتر وخردة أدوات ، يجوب به العالم بما فيه من بؤر ومستنقعات عفنة يصعب الخروج منها عند الوقوع ، في ظل إنشغال الآباء وأولياء الأمور ، وغيابهم عن تنزيل التربية السمحاء التي نشأت عليها أجيال وأجيال من السابق القريب ، والتي كانت تؤمن بأدم وحواء كجنسين لا ثالث لهما ، إلى أن ظهر بقوة وسائل التواصل الإجتماعي والتيكتوك وغيرها من الخيارات والإعدادات العالقون بينهما السائدون في قنات ينفثون من خلالها سموما فتاكة عبر محتويات مقززة تمس بالشعب المغربي وأصله وهويته ، قنوات تستهوي مهووسي تبادل أفحش النعوت والتراشق بأنبى العبارات ، في مشاهد تخل علنا بالحياء ، وذلك بكل أريحة حين يتطلب وقف المهازل من طرف الجهات المختصة تقديم شكاية متضرر حتى تتحرك النيابة ، رغم أن أغلب المتضررين بصفة مباشرة يتفادون الظهور تجنبا ل ( الشوهة ) حسب علاقة كل منهم بالمؤثرين أو حتى بدون سابق معرفة بمن أصبحوا منصات للسب والشتم والقذف والتشهير حسب الطلب والدفع المسبق لتصفية حسابات لا تعنيهم مستغلين عدد متابعي السفاهة وهم كثر وللأسف وإشتراكهم بتعاليق التشجيع على حروب بالوكالة ، والمس بأعراض الناس بلا ولو حبة خردل من الإستحياء بعد نفاذ الأرصدة من المروءة والرقي والخجل .

عالم جمع بين الشدود والمثلية والشعودة والدجل والتحريض والإبتزاز ، ينعشه ويروجه أشخاص إنبعثوا منذ صباهم من بين طيات الفقر والتشرد والصعلكة ، وحياة الشوارع وتربية المحطات الطرقية التي نحتت تشكيل عقليات جانبت العقل والصواب والمنطق ، إرتبط نشاطها بمشاهير في مختلف الفنون وترديد إسم بدبي الإمارات كداعم رسمي في إقصائيات أباحت الغير مستباح ، وخالفت الطبيعة ، وضربت عرض الحائط تعاليم الثقافة والأعراف والهوية والعقيدة بالمغرب .

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment