الساحة السياسية بمراكش تواجه تغييرات كبرى مع غياب الأسماء البارزة

المحور الصحفي // اليزيد الفحل

تستعد مراكش لخوض انتخابات مختلفة هذه المرة، في ظل غياب شخصيات سياسية لطالما كانت تتحكم في المشهد المحلي. فبعد محاكمة وسجن السعيد آيت المحجوب، النائب الأول لرئيس مجلس مقاطعة جيليز، بتهم الارتشاء واستغلال النفوذ والغدر والتدخل في وظيفة عامة دون صفة، باتت الخريطة السياسية تعيش فراغًا واضحًا. آيت المحجوب، الذي كان يحظى بشعبية واسعة داخل معقله بالازدهار، كان معروفًا بقربه من المواطنين ومساعدته للعائلات الهشة، لكنه أدين بثلاث سنوات سجنًا، ما ترك رئيس مجلس جيليز في مأزق لإيجاد بديل مناسب له.

تطورات الأحداث لم تتوقف عند هذا الحد، إذ أعادت قضية كازينو السعدي الجدل إلى الواجهة، بعد تأييد محكمة النقض بالرباط للأحكام الاستئنافية بحق المدانين، ليتم اقتيادهم إلى سجن الأوداية. وكان على رأس هؤلاء محمد الحر، المستشار بمجلس مقاطعة جيليز والعضو بالمجلس الجماعي لمراكش، والنائب السابق لعمدة المدينة، والذي أدين بتبديد 11 مليار سنتيم، ليقضي عقوبة ثلاث سنوات سجناً.

كما شملت الأحكام عبد العزيز مروان، نائب رئيس مجلس مقاطعة جيليز، والذي أدين هو الآخر بثلاث سنوات، إلى جانب عبد اللطيف أبدوح، المتهم الرئيسي في القضية، الذي حُكم عليه بخمس سنوات. أما محمد نكيل، رئيس مجلس مقاطعة سيدي يوسف بن علي، فقد انضم إلى قائمة المدانين بثلاث سنوات سجنًا، في حين تم العثور على النقابي عبد الرحمان العربي تائهًا بسبب معاناته من الزهايمر، ليتم تسليمه لعائلته قبل أن يُقتاد إلى السجن.

أمام هذه المعطيات، ينتظر الرأي العام المحلي توضيحات من عمدة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، حول سبب عدم تنصيب المجلس الجماعي طرفًا مدنيًا في القضية، لاسترجاع الأموال المنهوبة وتعويض الأضرار التي لحقت بالمدينة. ويتعلق الأمر بتفويت عقار استراتيجي مساحته 10 آلاف متر مربع في الحي الشتوي بثمن بخس، رغم أنه كان من المفترض أن يصبح ملكًا للبلدية مع انتهاء عقد الإيجار الموقع منذ عام 1930. إلا أن مجلس جيليز المنارة، برئاسة عبد اللطيف أبدوح، سارع إلى تفويته قبل انتهاء العقد، ما أدى إلى خسائر تقدر بـ65 مليار سنتيم، وهو ما كان موضوع تقرير صادم للمفتشية العامة لوزارة الداخلية.

إلى جانب هذه القضايا، شهدت المدينة اعتقال رشيد التامدلي، نائب رئيس مجلس جماعة جيليز، المعروف بـ”الشينوي”، بتهمة التستر على المجرم الخطير “الزائر”، الذي كان فارًا من العدالة. كما تم توقيف نجل شقيق التامدلي رفقة “الزائر”، داخل ورشة لصناعة الأجور بمنطقة تامنصورت، ليتم إخضاعهم للتحقيق قبل عرضهم على النيابة العامة.

وبهذا، أصبح سجن الأوداية يضم عشرة سياسيين، من بينهم أربعة كانوا يملكون نفوذًا قويًا في منطقة الازدهار. ومع غياب هؤلاء الأسماء الكبيرة، بات المشهد السياسي في مراكش مفتوحًا أمام وجوه جديدة، غير أن المنافسة ستكون بين منتخبين يفتقرون إلى الخبرة والشعبية، رغم محاولاتهم الباهتة لاستغلال الفراغ عبر أنشطة بسيطة لا ترقى إلى مستوى التأثير الحقيقي في الساحة السياسية.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment