نداء عاجل لضمان العودة الآمنة للأطفال المجندين قسرًا

المحور الصحفي // هيئة التحرير 

أطلق المركز الدولي للأبحاث حول الوقاية من تجنيد الأطفال (IRCPCS) في الداخلة نداءً عاجلًا يوم الخميس بجنيف، يدعو إلى تحرك دولي فوري لضمان العودة الآمنة للأطفال المجندين قسرًا من قبل الجماعات المسلحة، بما في ذلك ميليشيات البوليساريو. هذا النداء جاء خلال مؤتمر على هامش الدورة الـ58 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تحت عنوان “أطفال شمال إفريقيا: الوصول إلى التعليم، الحماية والتنمية”.

خلال اللقاء، أكد المركز أن آلاف الأطفال يُجبرون يوميًا على ترك عائلاتهم والانخراط في النزاعات، ما يحرمهم من طفولتهم. من كولومبيا وهايتي إلى الساحل الإفريقي وشمال نيجيريا، مرورًا بجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومخيمات تندوف في الجزائر، والفلبين وميانمار، يتعرض هؤلاء الأطفال لسلسلة من العنف والتطرف تقودها جماعات مسلحة تنتهك حقوقهم الأساسية.

وقد أجرت المنظمة تحقيقات معمقة حول أوضاع الأطفال المجندين في مناطق النزاع حول العالم، حيث قدرت أن ما بين 250 ألفًا إلى 500 ألف طفل مشارك في النزاعات المسلحة عالميًا، منهم حوالي 300 ألف في القتال المباشر، بما في ذلك 120 ألفًا في إفريقيا. هؤلاء الأطفال لا يُستخدمون كمقاتلين فقط، بل أيضًا كجواسيس، وعبيد جنسيين، وحمالين، ودروع بشرية، مما يجعل هذه الظاهرة جريمة ضد الإنسانية.

وفي هذا السياق، استعرض عبد القادر فيلالي، رئيس المركز، أوضاع الأطفال في مخيمات تندوف حيث تجند ميليشيات البوليساريو الأطفال قسرًا منذ عام 1982، ما يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. وطالب المركز بالتحرك الفوري لإنهاء هذه المأساة، داعيًا إلى الإفراج غير المشروط عن الأطفال المحتجزين، مع إطلاق برامج طارئة لإعادة تأهيلهم نفسيًا، وطبيًا، واجتماعيًا. كما أوصى بوضع خطة دولية لإعادتهم إلى بلدانهم تحت إشراف دولي يضمن سلامتهم واندماجهم في المجتمع.

كما استعرض المشاركون في المؤتمر التجربة المغربية في تعزيز حقوق الطفل، مشيرين إلى التطورات الإيجابية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، بما في ذلك توفير خدمات تعليمية متطورة وبيئة ملائمة لنمو الأطفال وحمايتهم. النموذج المغربي يعكس رؤية متكاملة تهدف إلى إدماج حقوق الطفل في استراتيجيات التنمية المستدامة.

المؤتمر خلص إلى أن معالجة ظاهرة تجنيد الأطفال تتطلب إرادة دولية قوية وتعاونًا وثيقًا بين الحكومات والمنظمات الإنسانية والمجتمع المدني للحد من هذه الجريمة التي تمثل وصمة عار. وأكد المركز أن العالم لا يمكنه تجاهل هذه المأساة، ويجب اتخاذ خطوات ملموسة لإنقاذ الأطفال من دوامة العنف والاستغلال.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment