حين يصرخ الإرهاب في وجه العالم: فبراير أسود من ميونيخ إلى بونتلاند

المحور الصحفي // عبد القادر الفرساوي

بين الأزقة الأوروبية ومجاهل إفريقيا، وبين صيحات الحناجر في المظاهرات وهدير السيارات المسرعة والدماء المسفوكة في الأسواق، يواصل الإرهاب الجهادي إرسال رسائله الملطخة بالعنف والدم. تقرير حديث صادر عن المرصد الدولي لدراسات الإرهاب (OIET)، حول الاعتداءات الجهادية خلال شهر فبراير 2025، يرسم لنا خريطة دموية جديدة تمتد من شوارع ميونيخ إلى جبال بونتلاند، مرورا ببرلين ومولوز ونيامي.

في قلب مدينة ميونيخ الألمانية، تحوّلت مظاهرة سلمية إلى مشهد رعب، حين اندفع شاب أفغاني نحو الحشود بسيارته، مصيبا العشرات، دون أن يتلقى أوامر من تنظيم، بل مسكونا بخطاب الكراهية الذي التقطه من زاوية مظلمة على الإنترنت. وبعده بيومين، في

برلين، طعن شاب سوري سائحا إسبانيا، معلنا أنه جاء “ليقتل يهودا”، فيما شهدت مدينة مولوز الفرنسية هجوما آخر بسكين نفذه جزائري كان قد سجن سابقا بسبب دعمه لتنظيم حماس.

ويبرز التقرير أن هذه الهجمات الثلاث، رغم أنها بدت فردية، تحمل جميعها بصمات ما يعرف بـ”الإرهاب منخفض الكلفة”، الذي ينفذه أفراد متطرفون تأثروا بالدعاية الجهادية دون أن يكونوا بالضرورة تابعين تنظيميا لكيانات إرهابية كبرى.

لكن أوروبا لم تكن الساحة الوحيدة للدماء. ففي الصومال، وتحديدا في بونتلاند، وثق التقرير هجوما غير مسبوق شنه أكثر من مئة عنصر من “داعش-الصومال” على قاعدة عسكرية في منطقة باري، أسفر عن مقتل 27 جنديا، فيما قتل أكثر من 70 إرهابيا في تصد شرس نفذته القوات المحلية، بدعم عملياتي من الولايات المتحدة. ويعدّ هذا الهجوم نموذجا صادما لتصاعد قدرات التنظيم في القرن الإفريقي، خاصة مع لجوئه المكثف للانتحاريين.

ويشير المرصد في نشرته التحليلية إلى أن شهر فبراير وحده شهد اعتداءات إرهابية ذات طابع جهادي في 21 دولة، منها العراق، سوريا، أفغانستان، نيجيريا، الكاميرون، اليمن، ألمانيا، وفرنسا، وأسفرت عن عشرات القتلى بينهم جنود ومدنيون، في سياق يشي بتنامي العنف المتنقل بلا جيوش تقليدية.

هذه الأرقام لا تكشف فقط عن حجم الخطر، بل تؤكد أيضا أن الإرهاب لم يمت، بل غيّر شكله وتكتيكاته، ليظهر على هيئة ذئب منفرد أو انتحاري منسي في زاوية معسكر، أو حتى مهاجر مكسور يتشبّع بالكراهية في أحد أحياء أوروبا.

إنها الحرب الجديدة، حرب الأفكار والسكاكين، حيث القاتل لا يحتاج سوى هاتف محمول ومقطع فيديو ليطلق العنان لرعبه. فهل تظلّ المؤسسات الأمنية تفكّر في القشور، وتغفل الجذور؟ وهل يستمر الإعلام في عدّ الضحايا دون مساءلة المحرّضين؟

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment