سياسات التأشيرات الصارمة للاتحاد الأوروبي تقوض صورته في إفريقيا وتفشل في كبح الهجرة

المحور الصحفي // هيئة التحرير
في تقرير صدر مؤخراً عن مركز الإصلاح الأوروبي، سلّطت هذه الهيئة غير الحكومية الضوء على فشل الاتحاد الأوروبي في تحقيق أهدافه المتعلقة بالحد من الهجرة غير النظامية، وذلك رغم تشديده المتواصل في منح تأشيرات شنغن، خاصة لمواطني الدول الإفريقية ومن ضمنهم المغاربة.
وأشار التقرير، المعنون بـ”الوصول ممنوع”، إلى وجود فجوة كبيرة بين خطاب الاتحاد الرسمي الداعي إلى تعزيز العلاقات بين الشعوب، وبين السياسات الفعلية التي تعرقل التواصل والتبادل بين أوروبا وإفريقيا، مما يضعف الثقة في نوايا الاتحاد ويُسيء إلى صورته على الصعيد الإفريقي.
وبالرغم من أن الاتحاد يربط تشدده في التأشيرات بقضايا الهجرة وأمن الحدود، إلا أن التقرير أوضح أن هذه السياسات لم تثبت نجاعتها في الحد من الهجرة غير القانونية أو تقليص تجاوزات الإقامة، بل تسببت في أضرار جسيمة، من بينها إضعاف العلاقات الاقتصادية والثقافية وتقويض “القوة الناعمة” الأوروبية في القارة.
وتبيّن من خلال المعطيات أن النظام المعتمد حالياً في منح التأشيرات يتسم بطابع تمييزي واضح ضد عدد من الدول الإفريقية، إذ يتم رفض طلبات تأشيرات حتى من قبل شخصيات معروفة في مجالات الهندسة والثقافة والبحث العلمي دون تبرير مقنع، وهو ما دفع العديد من الأفارقة إلى العزوف عن زيارة أوروبا لأغراض مهنية أو ثقافية، ما يُفرّغ مفهوم التبادل من مضمونه.
وبجانب ذلك، أوضح التقرير أن الاتحاد الأوروبي بات يستخدم نظام التأشيرات كورقة ضغط على الحكومات الإفريقية، إذ يشترط تسهيل منح التأشيرات بتعاون هذه الدول في إعادة قبول المهاجرين المرحلين. ورغم هذه المقاربة، فإن الاتحاد لم ينجح سوى في عقد اتفاق مع الرأس الأخضر، بينما بقيت المفاوضات مع دول مثل المغرب وتونس ونيجيريا تراوح مكانها، دون تحقيق النتائج المرجوة.
سياسياً، يرى التقرير أن هذا التركيز المفرط على الهجرة لا يخدم المصالح الاستراتيجية الأوروبية، بل يعاكسها، خصوصاً في ظل التنافس الدولي على كسب ثقة القارة الإفريقية. فبينما يُروّج قادة الاتحاد لخطاب الانفتاح والتعاون، تفرض الإجراءات الميدانية قيوداً صارمة تُعيد إلى الأذهان أشكالاً من التمييز المرتبط بالماضي الاستعماري.
أما من الجانب الاقتصادي والديموغرافي، فقد نبه التقرير إلى أن هذا النهج قد يُفوت على أوروبا فرصة الاستفادة من الطاقات الإفريقية الشابة، التي من المرتقب أن تُشكل بحلول 2050 نسبة كبيرة من اليد العاملة العالمية، في وقت تواجه فيه القارة الأوروبية تحدي شيخوخة السكان.
وفي هذا السياق، دعا مركز الإصلاح الأوروبي الاتحاد إلى مراجعة شاملة لسياسات التأشيرات تجاه إفريقيا، من خلال تبني نهج أكثر مرونة وتوازناً يعزز التعاون بدل التقييد، ويفتح آفاقاً جديدة لبناء شراكات مثمرة بعيداً عن أساليب الضغط والعقاب.
مقالات ذات صلة
جمعية مغربية تستنكر توقيف 61 مغربياً بالجزائر وتحذر من تداعيات التشريعات الجديدة على أوضاع الجالية
نجاح عملية فصل التوأم المغربي «سجى وضحى» في السعودية
إيطاليا.. توقيف رجل أعمال وزوجته المغربية للاشتباه في بيع عقود عمل وهمية لمهاجرين
صعوبات تقنية تربك بعض مغاربة العالم أثناء إنجاز وكالة التصويت إلكترونيا
جامعة شيربروك تمنح مولاي حفيظ العلمي الدكتوراه الفخرية


Comments ( 0 )