السينما المغربية تحقق انتعاشاً ملحوظاً بفضل أفلام محلية ناجحة

المحور الصحفي // سميرة الصالحي
شهدت السينما المغربية انتعاشاً ملحوظاً مؤخراً، حيث تجمعت حشود كبيرة من الجمهور أمام شباك التذاكر في دور السينما بمدينة الرباط، في مشهد غير معتاد خاصة بالنظر للركود الذي كانت تعيشه هذه الصناعة الوطنية لفترة طويلة. وقد تكشف العوامل وراء هذا الحماس من خلال الأفلام المدرجة في برنامج العروض، حيث يظهر في القائمة فيلم “أوبنهايمر” الشهير للمخرج كريستوفر نولان وفيلم “باربي” المثير، إلا أن المفاجأة كانت بفيلم “دادوس”، وهو إنتاج مغربي مائة بالمائة، والذي استطاع جذب أكبر عدد من المشاهدين في سنة 2023.
حقق فيلم “دادوس” للمخرج عبد الواحد مجاهد، والذي يضم كبار الممثلين المغاربة مثل رفيق بوبكر ومجدولين الإدريسي وجميلة الهوني، نجاحاً هائلًا مع تجاوز مشاهداته 164 ألف مشاهدة وتحقيق إيرادات تخطت 8.7 مليون درهم. وقد أثار هذا الفيلم ضجة كبيرة من أول عرض له، حتى أنه تفوق على الإنتاجات العالمية من هوليوود.
ويعكس نجاح فيلم “دادوس” بداية جديدة للسينما المغربية التي بدأت في استعادة مكانتها بفضل مجموعة من الأفلام المحلية الناجحة، مثل “أنا ماشي أنا”، “قلب 6/9″، و”البطاقة الخضراء”. وهذه الأفلام تحقق إشادات في المهرجانات الوطنية والدولية، مما يدل على تحول إيجابي في القطاع.
وبحسب المخرجة وكاتبة السيناريو جيهان البحار، تعود هذه الانتعاشة إلى تحسن جودة السيناريوهات، والتي أصبحت أكثر ارتباطًا بالواقع اليومي للمشاهدين المغاربة، بالإضافة إلى التقدم التكنولوجي في مجال التصوير والمونتاج، مما سمح بإنتاج أفلام ذات مستوى عال من الاحترافية. كما أضافت أن النجاح ليس محصورًا فقط في السينما الشعبية، بل من الممكن الجمع بين السينما الفنية والسينما الشعبية، مما يؤدي إلى أعمال تناسب جميع الأذواق.
من جانبه، أكد رئيس الجمعية المغربية لنقاد السينما، خليل الدامون، على أن نوعية الأفلام الكوميدية، التي تجمع بين التسلية والتشويق، هي الأكثر تفضيلاً بين الجمهور المغربي، ما يعكس تحولا في تفضيلات المشاهدين. ورغم ذلك، يعتبر المنتجون والمخرجون أن الطريق نحو احترافية أكبر لا يزال طويلاً، حيث تحتاج صناعة السينما المغربية إلى المزيد من الدعم في مجالات الكتابة، التوزيع، والترويج سواء داخل المغرب أو خارجه.
أما الممثل والمخرج إدريس الروخ فقد أكد على أهمية تعزيز ثقافة الذهاب إلى السينما واستعادة مكانة الإنتاج المحلي في مواجهة الأفلام الأجنبية. مع زيادة عدد دور السينما المحلية، لا سيما في المناطق القروية، تصبح السينما المغربية أكثر قربًا من جمهورها.
ورغم النجاحات التي حققتها السينما المغربية مؤخراً، تبقى هناك تحديات كبيرة تتعلق بتوسيع صناعة السينما وتطويرها بما يتناسب مع الاحترافية. ويظل إصدار قانون الصناعة السينمائية خطوة هامة في دعم القطاع، حيث يتطلع المهنيون في هذا المجال إلى مزيد من الإصلاحات لضمان استدامة النجاح وتحقيق طفرة شاملة في هذا القطاع الحيوي.
مقالات ذات صلة
معرض الفرس بالجديدة يخصص يوما علميا وثقافيا لمناقشة أحدث مستجدات عالم الخيل
مهرجان الجاز بالرباط يعود في دورة جديدة تجمع الإبداع الأوروبي والمغربي
وفاة الروائي الياباني كايغو هيغاشينو أحد أبرز أعلام الأدب البوليسي عن 68 عاماً
جمعية فرسان أكفاي تنظم مهرجان التبوريدة احتفاء بعيد العرش المجيد بإقليم مراكش
خمسة مبدعين مغاربة يتأهلون إلى القائمة النهائية لجائزة التصميم لمعهد العالم العربي بباريس


Comments ( 0 )