الجديدة بين انتظارات الساكنة وتخبط الفاعلين السياسيين

المحور الصحفي // كريم لعميم

مرة أخرى، يكشف تدبير الشأن المحلي بالجديدة عن أزمة بنيوية تتجاوز حدود الأداء العادي إلى واقع مأزوم، تطبعه التناقضات وتغذّيه سياسة الهروب إلى الأمام. واقع يعكسه خطاب الحزب المسير للمدينة، الذي يبدو أنه اختار الاصطدام بالإعلام الوطني بدل تقديم بدائل حقيقية لمعاناة الساكنة.

وفي وقت يترقب فيه الشارع الجديدي من المنتخبين مبادرات جادة وتدابير ملموسة لتحسين أوضاع المدينة، خرج رئيس جماعة الجديدة بتصريحات مثيرة للجدل، وجّه فيها انتقادات لاذعة للصحافة الوطنية على خلفية تغطيتها للحالة المزرية التي تعيشها المدينة. وهو موقف اعتبره عدد من المتابعين سقوطًا أخلاقيًا وتعبيرًا عن عجز سياسي في مجاراة متطلبات التدبير المحلي والرد على الانتقادات بالممارسة لا بالشعارات.

الشارع الجديدي، الذي يعاني من البطالة وغياب فرص الشغل، ينتظر من الجماعة مبادرات لاحتواء الشباب العاطل وخلق بيئة حاضنة للطاقات المحلية، بدل الاكتفاء بتوزيع الوعود أو إطلاق تصريحات لا تُفضي إلى حلول. فالأولوية اليوم لتشغيل أبناء المدينة وتمكينهم من فرص حقيقية للمساهمة في التنمية، عوض تركهم رهائن للانتظار أو الهجرة.

ولا يخفي عدد من المواطنين امتعاضهم من واقع يرونه محكوما بعلاقات الزبونية والمحسوبية، حيث تتحول الجماعة، بحسب تعبير أحد الفاعلين المحليين، إلى “مفتاح للتشغيل” لا يُفتح إلا في وجه رجال الأعمال وبعض الأسماء المحظوظة، بينما يبقى المواطن البسيط خارج المعادلة.

وإذا كانت جماعة الجديدة اليوم تملك الجرأة لقراءة هذا المقال، فربما سيكون حافزًا لمراجعة النهج المعتمد، بدل العودة إلى منطق الصفقات وعقلية “الأبواب المغلقة”. لأن الإعلام، بكل موضوعيته وجرأته، سيبقى طرفًا أساسيًا في معادلة الإصلاح، ومرآة تعكس نبض المواطن، مهما حاول البعض النيل من مصداقيته.

الجديدة اليوم بحاجة إلى رؤية جديدة، وأسلوب تدبير يستجيب للرهانات الاجتماعية والاقتصادية الملحة، وليس إلى تجاذبات سياسية وخطابات انفعالية لا تُغني ولا تُسمن من جوع.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment