السينما والهوية في إصدار جديد يرصد خلاصات مهرجان رأس سبارطيل للفيلم بطنجة

المحور الصحفي // عبد القادر بسو
أصدرت جمعية المرصد المغربي للصورة والوسائط، بدعم من مؤسسة جريدة طنجة، كتابًا توثيقيًا جديدًا يحمل عنوان “السينما والهوية”، والذي يأتي كثمرة مجهودات علمية وثقافية تمخضت عن الندوات الدولية التي احتضنها مهرجان رأس سبارطيل الدولي للفيلم بمدينة طنجة خلال العشرية الأخيرة.
ويجمع هذا المنشور، الذي يوثق لفعاليات المهرجان، مختارات من أبرز المداخلات التي قُدمت في دوراته السابقة، بمشاركة فاعلين ثقافيين ونقاد سينمائيين وأكاديميين من دول متعددة. وقد تمحورت مواضيع هذه الندوات حول ثنائيات متعددة جمعت بين السينما وقضايا معمارية، وجغرافية، وإنسانية، منها “السينما والآخر”، و”السينما والمعمار”، و”السينما والحدود”، و”السينما والفنون”، و”السينما واللاعنف”، و”السينما والأقليات”، وصولًا إلى “السينما والسفر”، و”السينما والهوية”، وهي المواضيع التي أفردت لها إدارة المهرجان دراسات معمقة بأقلام أكاديميين مختصين في النقد الثقافي والدراسات السينمائية.
وفي هذا السياق، تحدث الباحث المغربي مراد الخطيبي عن تعقيد مفهوم الهوية، واصفًا إياها بكونها من أكثر الإشكاليات صعوبة وتعددًا في الحقول المعرفية، حيث تتداخل فيها عناصر التاريخ والثقافة والدين والجغرافيا. وأكد أن السينما، بما تملكه من قدرة على تمثيل الرموز والاختلافات، تعتبر مرآة تعكس مكونات الهوية وتُعيد مساءلتها بصريًا وسرديًا.
أما الأكاديمي الجزائري محمد عبيدو، فقد تناول قضايا الانتماء والهجرة من خلال تناول سينما المهاجرين العرب في الغرب، متسائلًا عن تمثلات الهوية لدى أبناء المهاجرين والمخرجين من أصول عربية، لاسيما في ظل صعود الحركات الدينية المتطرفة وتزايد حروب الشرق الأوسط وظاهرة قوارب الموت وتفاقم الإتجار بالبشر.
بدوره، ركز الناقد المغربي عز الدين الوافي على جدلية الأنا والآخر من خلال ما سماه “النقد المزدوج للصناعة الثقافية”، مشيرًا إلى أن التفاعل مع المختلف يمثل هاجسًا دائمًا في الوعي الإبداعي الإنساني، سواء في إطار الفهم المتبادل أو صراع الصور والنماذج، وهو ما تسعى السينما إلى تجسيده بأساليب متعددة.
من جهتها، ساهمت الباحثة التونسية سعاد زريبي بدراسة حول جماليات السفر في ثلاثية الصحراء للمخرج التونسي ناصر خمير، والمتمثلة في أفلام “الهوّامون”، و”بابا عزيز”، و”طوق الحمامة المفقود”. وقد أبرزت كيف أن الصورة السينمائية لدى خمير تغوص في أعماق التاريخ والحضارة الإسلامية، مستلهمة مشاهدها من امتدادات جغرافية وثقافية واسعة، تشمل الأندلس وفارس وبلاد المغرب العربي، لتقدم رؤية سينمائية تتقاطع فيها روح التصوف مع ترحال الإنسان نحو المعنى.
ويعد هذا الإصدار مرجعًا ثقافيًا هامًا، يسلط الضوء على كيفية تفاعل السينما مع قضايا الهوية والانتماء، ويكشف عن الأدوار المتعددة التي يمكن أن تضطلع بها الصورة السينمائية في قراءة التحولات الثقافية والاجتماعية داخل الفضاء المتوسطي والعربي الأوسع.
مقالات ذات صلة
معرض الفرس بالجديدة يخصص يوما علميا وثقافيا لمناقشة أحدث مستجدات عالم الخيل
مهرجان الجاز بالرباط يعود في دورة جديدة تجمع الإبداع الأوروبي والمغربي
وفاة الروائي الياباني كايغو هيغاشينو أحد أبرز أعلام الأدب البوليسي عن 68 عاماً
جمعية فرسان أكفاي تنظم مهرجان التبوريدة احتفاء بعيد العرش المجيد بإقليم مراكش
خمسة مبدعين مغاربة يتأهلون إلى القائمة النهائية لجائزة التصميم لمعهد العالم العربي بباريس


Comments ( 0 )