امتحان السادس ابتدائي: لحظة مفصلية في درب التلميذ المغربي

المحور الصحفي // ايمان لعقاق 

في صباح هادئ تملؤه رهبة البداية، انطلقت امتحانات السنة السادسة ابتدائي بجميع ربوع المملكة، معلنةً عن لحظة مصيرية في حياة آلاف التلاميذ الذين ودّعوا عفوية الطفولة عند بوابة المدرسة، ليلجوا أول عتبة من امتحانات الحياة.

مع ساعات الصباح الأولى، ازدانت أبواب المؤسسات التعليمية بجلبة غير معتادة. آباء وأمهات يُخبّئون قلقهم خلف ابتسامات مشجعة، وأطفال يحملون محفظة ثقيلة لا بالأدوات فحسب، بل بالأمل والخوف والانتظار. كانت لحظة الدخول إلى قاعات الامتحان أشبه بعبور جسر بين مرحلتين، وسط تنظيم دقيق أشرفت عليه الأطر التربوية والإدارية، حرصًا على توفير ظروف مواتية ومحايدة لجميع الممتحنين.

شملت المواد الممتحن فيها اللغة العربية، الرياضيات، واللغة الفرنسية، وهي امتحانات موحدة على الصعيد الجهوي، تُعدّ معيارًا لتقويم مكتسبات التلاميذ ونقلهم إلى مرحلة التعليم الإعدادي.

وقد عبّر العديد من التلاميذ بعد الخروج من القاعات عن ارتياح نسبي، مؤكدين أن الامتحانات جاءت في مستوى البرنامج المدرسي، رغم الضغط النفسي الذي رافقهم طيلة الأيام السابقة. وأشاد بعض الأساتذة بجديّة المترشحين وانضباطهم، معتبرين أن هذه المحطة تشكل تمرينًا مبكرًا على المسؤولية الذاتية والثقة بالنفس.

من جهتها، قامت وزارة التربية الوطنية بتأمين سير الامتحانات عبر لجان مراقبة وتقييم ميدانية، مع التأكيد على تكافؤ الفرص ونزاهة الإجراءات. وتم تفعيل بروتوكولات خاصة لضمان سلامة التلاميذ وتنظيم الامتحانات في أجواء هادئة ومحفزة.

في المقابل، لم يكن الضغط محصورًا داخل القاعات، بل امتد إلى قلوب الأمهات اللواتي ظللن ينتظرن خارج الأسوار، يتناوبن بين الدعاء والنظرات المتوترة نحو عقارب الساعة. مشهد إنساني يختزل حجم الرهان الذي يمثله هذا الامتحان، ليس فقط في أعين الصغار، بل في وجدان الأسر بأكملها.

ومع انتهاء اليوم الأول، يبقى الأمل معقودًا على أن تُكلّل جهود التلاميذ بنتائج تعكس تعبهم، وتمنحهم بداية قوية في مرحلة جديدة من مسارهم الدراسي.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment