يوم من الدم والدخان فهل نحن على حافة الإنفلات؟

المحور الصحفي // المصطفى الحسيني

اليوم، وأنت تتصفح مواقع التواصل الإجتماعي تحديدًا “الفيسبوك”، لن تجد ما يسرّ الخاطر أو يطمئن القلب العناوين تتسابق في السواد، والصور تعجّ بالمآسي…. أخبار وطنية لا تُبشّر بخير بل تدفعك إلى التفكير جديًا في حذف التطبيق، أو على الأقل الإنفصال المؤقت عن هذا الواقع الرقمي الذي يعكس واقعًا أكثر مرارة.
حادث تلو الآخر، وكأننا نعيش داخل فيلم سوداوي لا تنتهي فصوله. إنقلاب شاحنة هنا، حريق مدرسة هناك، قطار يدهس شابًا ثلاثينيًا نواحي سطات، مخمور في أصيلة يثير الفوضى ويُصدَم بسيارة الدرك، وآخر في أكادير تنتهي مطاردته بمأساة حين تصدمه فتاة بسيارتها وترديه قتيلاً. وفي الدار البيضاء، عُثر على جثتي أم ورضيعتها مقتولتين في الشارع مشهد يقشعر له البدن، تليه صدمة أخرى من طنجة، حيث أقدم رجل على إضرام النار في جسده وسط الشارع العام.
ما الذي يحدث !!! أهو إنفلات جماعي؟ أم إنهيار للقيم؟ أم مجرد تراكم للصدف السيئة في يوم واحد؟
أخطر ما في الأمر أن كل هذه الأخبار لم تأت من قنوات غير موثوقة أو من إشاعات مفبركة، بل وثّقتها فيديوهات حية وأكدتها مصادر رسمية.
المخدرات، العنف، الإنهيارات النفسية، التهميش و غياب الوعي.. كلها أسباب يمكن أن تفسر جزئياً هذا الإنفجار اليومي في سلوك الأفراد، لكن حين تتكرر المشاهد وتتفاقم الحوادث في يوم واحد بهذا الشكل، يصبح من الواجب طرح السؤال المؤلم: هل نحن نعيش حالة طوارئ إجتماعية غير معلنة؟
لسنا هنا لنرسم صورة قاتمة فقط، بل لننبه إلى ما يجب أن يُقال: لا يمكن أن تستقيم الأوضاع دون مساءلة حقيقية، دون حضور أقوى للمؤسسات، دون إستثمار في التربية والصحة النفسية ودون أن يستشعر كل فرد مسؤوليته في حماية النسيج المجتمعي.
إن ما نعيشه اليوم لا يجب أن يُقرأ كأحداث متفرقة بل كمؤشرات صارخة على شرخ عميق في بنيتنا المجتمعية. ليست الجرائم وحدها ما يخيف بل الصمت الذي يواكبها، . لأن إستمرار هذا النزيف، سيجعل السؤال القادم ليس فقط: “هل نحن على حافة الإنفلات؟”، بل: “هل تأخرنا كثيرًا عن الإنقاذ؟”

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment